آذار حقيقة المرأة الحرة المناضلة

 آذار حقيقة المرأة الحرة المناضلة

سوزدار افستا

أحيي كل النساء في العالم والمنطقة، اللواتي انضممن إلى فعاليات المقاومة الخاصة بالثامن من آذار، وبشكل خاص المرأة الكردية التي قادت ومثلت الدور الطليعي لهذه العمليات والفعاليات تحت شعار «كل الساحات بدءاً من كوباني وصولاً إلى شنكال هي ساحات مقاومة للمرأة » في جميع ساحات النضال. وأوجه التحية والتهئنة لهن باسمي وباسم جميع رفاقي. أظهر يوم الثامن من آذار عام 2015 للعالم أجمع صورة نضال المرأة من جميع النواحي. فالمرأة كانت بانتظار يوم كهذا منذ مئات السنين، وكانت تخوض وتبدي نضالات عظيمة من أجله. فيوم الثامن من آذار الذي عرف بيوم المرأة الكادحة منذ 106 أعوام والذي يعبر عن نضال المرأة يتم استقباله في الوقت نفسه كيوم لمقاومة المرأة. فالنضال الذي بدأ قبل 106 أعوام استمر دون انقطاع في جميع ساحات وميادين الحياة الاجتماعية، ولم يعد نضال المرأة منحصراً بيوم محدد ومعين. وبدأ نضال المرأة يتطور في جميع مناحي الحياة الاجتماعية، حيث يتم تطويره في الساحة الاقتصادية وضد العنف الممارس والمفروض على المرأة، وضد كل المقاربات التي تبعد المرأة عن حقيقتها وجوهرها وتجعلها غريبة عن ذاتها وحقيقتها، وضد المقاربات الجنسوية، وضد المفاهيم التي تهمش المرأة في الساحة السياسية أيضاً. أي أن نضال المرأة تطور ضد جميع الممارسات التي تفرض عليها في جميع ميادين الحياة الاجتماعية من قبل النظام الذكوري. تحولت منطقة الشرق الأوسط في يومنا الراهن إلى ساحة لأكثر النضالات لفتاً للانتباه. هذه الصورة ظهرت بشكل واضح في هذه الجغرافيا، حيث قامت المرأة الكردية في الأجزاء الأربعة من كردستان وخارج كردستان بتصعيد النضال إثر التطورات التي ظهرت بشكل خاص حول المقاومة التي أبديت في كوباني بطليعة المرأة الكردية وكذلك فعاليات اتحاد ستار في كوباني وكذلك جانبه العسكري المتمثل في وحدات حماية المرأة YPJ ، والمقاومة التي أبدتها قوات كريلا الحرية «المرأة)) كوحدات المرأة الحرة ستار ضد الهجمات البربرية التي استهدفت قضاء شنكال للحد من الآلام التي عانتها المرأة في قضاء شنكال إثر الهجمات الوحشية التي تعرضت لها في الثالث من آب. عند إعادة النظر في هذه الأحداث نرى بأن عام 2014 كان عام نضال المرأة بأعلى مستوياته. استنادا إلى هذا يمكننا القول بأنه كان عام مقاومة المرأة، عام قيام المرأة بإثبات وجودها ضد جميع الممارسات المفروضة عليها. وإن أردنا التعبير بجملة أخرى يمكننا القول إن المرأة في هذه المرحلة قالت كفى لسلطوية الرجل، كفى للعنف المفروض على المرأة، كفى لإبادة المرأة، كفى لتهميش المرأة، وعبرت عن رفضها لشكل نظام الحياة الذي يفرض عليها من قبل الأنظمة الذكورية، وخاضت النضال ضده. لهذا السبب انعكست هذه اللوحة على فعاليات 8 آذار في هذا العام بشكل بارز. كما أن مسيرة المرأة العالمية الخامسة التي تتم كل خمس سنوات بدأت هذه المرة من كردستان، من باكور كردستان من نصيبين، أي أنها قامت بتوجيه التحية من نصيبين إلى مقاومة كوباني ومقاومة شنكال ومقاومة المرأة الشرق أوسطية، هذا الأمر أيضاً حاز على أهمية بالغة جداً. لهذا السبب يمكننا القول بأن 8 آذار 2015 أظهر في شخصية المرأة الكردية ماهية مسار النضال الصحيح وكيفية المقاومة ضد الممارسات التعسفية والمجازر التي ترتكب بحق المرأة وكيف يمكنها المضي في درب الحرية بثقة تامة بذاتها. كل هذا يوضح بأن المرأة خرجت من نطاقها السابق -رؤيتها متممة- وباتت تمثل الطليعة والجوهر وأصبحت قادرة على الدفاع عن ذاتها وإدارة نفسها بنفسها، وتنظيم ذاتها. هذا بالنسبة لنا كمرأة كردية وكحركة حرية المرأة الكردستانية وكمنظومة المرأة الكردستانية مكان فخر واعتزاز كبيرين بأن نقوم نحن كمرأة كردية بقيادة وتمثيل طليعة هذا النضال في هذا القرن.

نضال المرأة في القرنين التاسع عشر والعشرين بدأ في الغرب في أوروبا وتطور بهذا الشكل. أما بالنسبة لنضال المرأة في القرن الحادي والعشرين فتطور من منطقة الشرق الأوسط، التي تعتبر مركز ثقافة المرأة. كما أن أولى الاكتشافات التي اكتشفتها وأبدعتها الإنسانية والتي ساهمت في تطور الإنسانية كانت في منطقة الشرق الأوسط، في هذه الحغرافيا التي نعيش عليها، أي ضمن الجغرافيا التي تبدأ من جبال طوروس وصولاً إلى جبال زاغروس والتي تتمثل في الهلال الذهبي. في هذه الجغرافيا بدأت الحياة النيولوتية، وطبيعة حياة المرأة المستندة إلى المساواة. ونلاحظ أن نضال المرأة في يومنا الراهن تطور من جديد من خلال الاستناد إلى جذورها الأساسية. ففي هذا الموضوع هناك مقولة للقائد آبو تقول «كل نبتة تنبت على جذورها ». في يومنا الراهن تطور نضال المرأة من خلال الاستناد إلى النتاجات التي قامت بخلقها منذ آلاف السنين، أي أنها تخوض النضال من خلال الاستناد إلى المعرفة والإدراك الكبيرين.

إلى جانب هذا قد يتم معايشة آلام كبيرة بلا شك، حيث تتم رؤية المجازر التي ترتكب بحق المرأة في كل مكان من العالم؛ في أوروبا، وعلى وجه الخصوص في منطقة الشرق الأوسط وبشكل ملحوظ في تركيا. ففي كل يوم تتعرض عشرات النساء للاعتداءات الجنسية والقتل، أي هناك تطور لعنف لا محدود ضد المرأة. وازدياد العنف ضد المرأة إلى هذه الدرجة في يومنا الراهن مرتبط بالمقاومة التي تبديها المرأة. فلقيام المرأة بتعظيم مقاومتها وتطوير خطاها في درب الحرية تقوم الذهنية الذكورية باستخدام كل قوتها للحد من هذا التطور والتقدم الذي تحققه المرأة في نضالها. أي كلما ازدادت مقاومة ونضال المرأة تزداد هجمات النظام ضدها بنفس القدر. إلا أني على ثقة تامة بأن هذه اللوحة التي ظهرت في الثامن من آذار 2015 أوضحت بأنه لا يمكن لأية قوة مهما كانت درجتها أن تعيق أو توقف أو تخنق مسيرة المرأة من أجل الحرية.

فلو تطرقنا إلى المرأة الشنكالية نرى بأن هناك أشياء كثيرة تقال حول شنكال والمرأة هناك وهجمات تنظيم داعش الإرهابي والنساء الأسيرات لديه. يتم تحليل هذا بعض الشيء! إلا أنه لم يتم بعد تحليل الحقيقة التي تمت معايشتها بشكل صحيح حتى أنه لم تتم رؤيتها. فرض حصار على الشعب هناك ضمن ظروف فصل الشتاء، وعلى الرغم من وجود قوات الكريلا وقوات حماية شنكال إلى جانبه وخوضهم النضال في تلك المنطقة إلا أن الشعب كان محاصرا في تلك المنطقة، ولمقاومة المرأة دور هام في صمود الشعب هناك. عاشت المرأة الشنكالية حالة انكسار كبيرة في عواطفها وفي فؤادها وفي فكرها. إنها تعيش حالة من الدهشة والذهول حول كيفية حصول هذه الهجمات، لماذا تم استهدافهم بهذه القوة البربرية؟ وتحاول إدراك وتجاوز هذا الوضع بكل ما في وسعها. وهي الآن تصحو تدريجياً من الدهشة التي تعرضت لها. والشيء الملفت للانتباه هو أنه على الرغم من هذا الانكسار وهذه الهجمة البربرية والمجازر التي تم ارتكابها لم تفقد المرأة إرادتها في المقاومة وإثبات وجودها، بل على العكس تماماً ساهمت هذه الهجمات في إكسابها قوة تدفعها لتقوية نفسها للثأر لما تعرضت له. فالمرأة الايزيدية باتت تدرك أنه من أجل تجاوز هذا الوضع عليها تنظيم نفسها. أي أنها أدركت بأن المرأة ميتة من دون تنظيم. والأحداث الأخيرة أظهرت بأن الرجل لم يعد بمقدوره حماية المرأة. واتضح لها بأن المرأة الواعية والمنظمة فقط بإمكانها أن تقوم بحماية نفسها.

المرأة الشنكالية تسعى إلى تحويل آلامها إلى تنظيم، حيث ظهر هذا من خلال انضمامها إلى وحدات حماية المرأة شنكال. فهي بعد المجزرة التي تعرضت لها لم تفقد ثقتها بنفسها، بل على العكس رأت بأنه من الواجب عليها تنظيم نفسها وتقويتها والنضال لحماية نفسها. وكان هذا بفضل نضال المرأة الكردية الذي تخوضه منذ أربعين عاماً والذي بدأ بساريا وصولاً إلى آرين وارمنج في يومنا الراهن. فقيام وحدات المرأة الحرة ستار بحماية الأطفال والعناية بهم كان له أثر كبير. لهذا السبب أدركت المرأة الشنكالية أنه من الواجب عليها أن تنظم نفسها أيضاً، حيث أن وحدات حماية المرأة شنكال هي في الأساس من نتاج وحدات المرأة الحرة ستار، أي أن نضال وحدات المرأة الحرة ستار ساهم في تشكل وولادة وحدات حماية المرأة شنكال. في هذا العام ولأول مرة قامت المرأة الشنكالية باستقبال الثامن من أذار بتنظيم وقوة وإصرار كبير. فعلى الرغم من الآلام والمآسي التي تعرضت لها سعت إلى إيصال صوتها إلى جميع نساء العالم، والتوحد مع نساء العالم والأجزاء الأربعة من كردستان اللواتي هتفن ب «عاشت مقاومة المرأة من كوباني إلى شنكال ». واستقبلت الثامن من آذار كيوم للمقاومة والنضال وكيوم لتقوية وتنظيم وتوعية ذاتها أكثر كي تتمكن من تحطيم كل القيود والحدود المفروضة عليها، والمشاركة في جميع ميادين الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدفاعية والثقافية.

بدأ القائد آبو قبل كل شيء بثورة المرأة، أي أنه قبل أن يقوم بثورة حرية كردستان تطرق إلى ثورة المرأة لأنه رأى بأن قضية المرأة هي أساس كل القضايا. وقال إن لم تتحرر المرأة لا يمكن للمجتمع أن يتحرر، وإن لم تنظم المرأة نفسها لا يمكن تنظيم المجتمع أيضاً، وإن لم تشارك المرأة في العمليات لا يمكن للمجتمع الانضمام إلى العمليات، وإن لم تقم المرأة بحماية ذاتها لا يمكن للمجتمع أن يحمي نفسه، وإن لم تصبح المرأة صاحبة اقتصاد حر لا يمكن أن يكون للمجتمع اقتصاد حر. أي أن المرأة هي جوهر المجتمع، وأن أيديولوجية حرية المرأة هي في الوقت نفسه أيديولوجية اجتماعية. فمن خلال هذه اللوحات التي ظهرت في الثامن من آذار 2015 نرى بأن ثورة المرأة التي قام بها القائد آبو قد حققت النصر. وهذا يدل على متانة رفاقية القائد والمرأة.

مثلت المرأة الكردية طليعة أمواج الحرية في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال تدفقها إلى ساحات نوروز بلونها الخاص أظهرت مرة أخرى بأن الربيع يبدأ بالمرأة وآذار يعبر عن حقيقة المرأة الحرة المناضلة. فربيع عام 2015 اكتسب جماليته من نضال المرأة الذي أبدته في كل من كوباني وشنكال. يقول القائد: «عندما تناضل المرأة تتحرر، وعندما تتحرر المرأة تكتسب جمالاً، وعندما تكتسب الجمال تُحَب ». وفي يومنا الراهن تتحرر المرأة المناضلة، وتكتسب جمالاً وتتطور، وتتطور ذهنيتها وفكرها وآفاقها، لهذا السبب تصبح قادرة على التعبير عن ذاتها. نلاحظ اليوم بأن المرأة قد عبرت عن ذاتها ضمن جميع الساحات في الثامن من آذار وأضفت لونها على جميع الساحات في نصيبين وفي كوباني وفي القامشلي والسليمانية وهولير وفي روج هلات كردستان وكذلك في الخارج أيضاً. وأثر هذا على ساحات احتفالات نوروز هذا العام. عند النظر إلى ساحات احتفالات نوروز يجد المرء الحرية بكل معانيها. فتلك المرأة التي فرضت عليها كل أنواع الظلم والقهر والتي كانت تفتقد إلى الجرأة والجسارة وكانت محبوسة ضمن المنزل باتت اليوم تخوض نضالاً في كل الميادين وأحرزت تقدماً ملحوظاً حيث تحولت المرأة الكردية بفضل نضال حركة حرية المرأة إلى طليعة نضال المرأة في العالم أجمع، وتحولت إلى مثال يحتذى من قبل كل النساء. سعى القائد آبو وبإصرار إلى أن تشارك المرأة في عملية المذاكرة مع الدولة، حيث أنه يشير في لقائه الأخير إلى ضرورة وجود المرأة على طاولة المذاكرة، أي ينبغي أن يكون للمرأة لون وطابع على هذه المذاكرة وأن يكون لها موقفها وصوتها. وهذه أول مرة في تاريخ الجمهورية التركية تقوم فيها المرأة بالتعبير عن ذاتها بهذه السوية ضمن الساحة السياسية. هذا التطور الذي حققته المرأة في الثامن من آذار، والتي احتضنت نوروز هذا العام سوف يؤثر بشكل إيجابي على المرحلة القادمة، وسوف يحطم  جميع العوائق أمام إرادة الشعوب. فتجاوز جميع العوائق التي كانت موجودة أمام الإرادة الحرة يقربنا أكثر من حرية القائد آبو. فحرية القائد آبو تعني حرية المرأة والمجتمع وجميع شعوب المنطقة، وإحلال السلام العظيم في المنطقة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق