المناضل والشخصية المناضلة

 المناضل والشخصية المناضلة

القسم الثالث

ع- يقظ وحساس وموزون في حساباته:

من صفات المناضل أيضاً أن يكون دقيقاً وحساساً ومتزناً. فالدقة تعني إبقاء الوعي مستقراً بصورة دائمة، والحساسية تعني الحذر واليقظة الدائمين بمعنى أن الوعي يجب أن يبقى دائماً رهن الإشارة. فعلى المناضل أن يظل مستعداً في جو من الدقة والحساسية الدائمين للتعامل مع الأفكار المتعلقة بالأيديولوجية والسياسة والتنظيم. كما لا بد من اليقظة إزاء كل تطور ممكن في هذه المجالات مع إبقاء الوعي مستنفراً وتحريكه مباشرة. مجتمعنا محروم من الدقة والحساسية. ففي ظل كابوس الاستعمار الثقيل تعرضت الدقة للسحق وتوفرت ظروف لنمو انعدام الإحساس حتى تحول مجتمعنا إلى جماعة من الصم والبكم، وغدا الإنسان كائناً لا يشعر ولا يحس. من المؤكد أن من يكون في وضع كهذا لا يستطيع أن يفكر بشكل جيد كما لا يستطيع أن يمارس السياسة والتنظيم بشكل سليم.

من الواضح أن هذا الوضع لا بد له أن ينعكس على الكوادر القادمين من قلب مثل هذه البنية بل وسيتجلى لدى البعض بأكثر أشكاله بروزا.ً ويبرز الأمر أكثر الأحيان على شكل الحياء أو اللا مبالاة بما يجري من تطورات في المحيط على شكل العجز عن متابعة القضايا التي يكون الإنسان مسؤولاً عنها وعلى شكل العجز عن حماية التنظيم إزاء الأخطار التي تحدق به. من الواضح أن من يكون بلا حساسية وبلا دقة في هذه المجالات لن يكون قادرا على تأمين النصر في الميادين الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية. في حين أنه على المناضل أن يحمل رأساً متوتراً كالنابض ووعياً متقداً دائماً وأعصاباً مستعدة للعمل والانطلاق كالسهام في كل لحظة. هكذا فإن المناضل سيكون قادرا على الانتباه إلى الأحداث والظواهر التي تتم داخل التنظيم وخارجه وعلى اتخاذ الموقف العلمي الصحيح منها ليبادر إلى التدخل عند الحاجة. تلك هي الصفات التي تستطيع أن تفتح أمامه طريق النصر.

من الواضح أن الأشخاص الذين لا يتحلون بالدقة والحساسية معرضون لإضاعة الكثير ويتجاوزون ذلك إلى إلحاق الأذى أيضا بمؤسساتهم ورفاقهم، لهذا السبب يعتبر أمثال هؤلاء الأشخاص خطرين ويبعثون على الربية. يستحيل على المناضل أن يكون بهذه الصفة، فهو لا يستطيع أن ينحدر إلى درك انعدام الحساسية والحذر. لذا لا بد له من الاستمرار بدأب على تطوير الحساسية والدقة. إن صفات الدقة والحذر والحساسية الدائمة في مثل هذه الظروف هي من السمات الواجب على المناضل أن يتحلى بها، ولا بد أن يتحلى بالقوة أيضا في هذا المجال. يكون المناضل الدقيق والحساس متيقظاً لا يقع في المطبات ويحبط المؤامرات التي يتم حبكها ضده أو ضد تنظيمه. أما ذلك الذي تنقصه الدقة والحساسية فيظل معرضاً للوقوع في المصائد المرة تلو الأخرى. لهذا السبب ينبغي أن يكون المناضل في حالة تيقظ بشكل مستمر. لابد له من أن يكون قادراً على إحباط جميع الألاعيب والمؤامرات التي تحبك ضده. يجب ألا ننسى أن تجنب الوقوع في المطبات مرتبط بمقدار الحساسية والدقة التي يتحلى بها المناضل.

تتطلب الدقة والحساسية في الوقت نفسه أن يكون التصرف تصرفاً متزناً ومدروساً. وبالشكل ذاته لا يمكن تحقيق الاتزان إلا من خلال التحلي بالحساسية والدقة. ذلك لأن الذي يفتقد للحساسية والدقة في سائر المجالات لن يعرف كيف يكون متزناً. فالذي لا يعرف ما يجب القيام به في المكان والزمان المناسبين يستحيل عليه أن يتحلى بصفة الاتزان. على المناضل أن يكون رجلاً يعتمد على الحسابات في سائر الميادين. لا بد له أثناء بناء التنظيم وتطوير العمليات وتوجيه الذين يتعامل معهم ويكلفهم بالمهمات …الخ من أن يقيم الإمكانيات بصورة جيدة وأن يستند إلى معايير دقيقة, فنجاحه في هذا كله مرتبط بمدى تحليه بسمات الحساسية والدقة. فالمناضل الحساس والدقيق لا يقع في المطبات ويحمي نفسه ومؤسسته من الأخطار، كما يعرف التدابير الاحتياطية المضادة التي يجب اتخاذها والمعايير التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار. فالذي يتمكن من تجسيد كل هذه الصفات في شخصه يقترب أكثر فأكثر من موقع المناضل الجيد والنموذجي وفي هذه المرحلة التي نعيشها بصورة خاصة لا بد لكل عضو في حزب العمال الكردستاني من أن يتوصل إلى امتلاك هذه المواصفات كي نتمكن من اجتياز العقبات الكثيرة والمعقدة التي تقف في طريقنا في سائر الميادين المختلفة.

ف – باحث ومدقق في التعلم:

يكون المناضل الواعي باحثاً ومدققاً محللاً في الوقت نفسه. لا يمكن للوعي أن يتكون وحده بل ولا يمكن إغناؤه إلا من خلال البحث والتحليل. ولابد للمناضل من أن يتخذ التعلم والبحث الذي هو أسلوبه صفة أساسية من صفاته. ولدى تحليله للوقائع يجب عليه أن يطور باستمرار معرفته العميقة للحقيقة. يجب عليه ألا يكتفي بالقوالب ويصر على تعلم التطور حتى الجذور وأن يبدي صفات البحث والتحليل العميقين في تعامله مع سائر المواضيع الوطنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، يستطيع المرء أن يحيط بهذه الموضوعات عن طريق البحث والتحليل، أما التطور اللاحق للوعي وزيادة كفاءته فلا يكون إلا نتيجة لهذه الصفة. لو لم يُجرَ بحث وتحليل قويان في الماضي لما ظهرت حركة حزب العمال الكردستاني، فقد ولد حزب العمال الكردستاني بعد تحليل الظروف الوطنية والاجتماعية لكردستان تحليلاً معمقاً، هذه الحقيقة نعرفها جميعاً. إن البحث العميق هو الذي يؤدي إلى ظهور الروح النضالية السليمة، لعل الفضل في بلوغ العديد من الرفاق وعلى رأسهم الرفيق مظلوم دوغان مستوى الثوري الطليعي يكمن في صفة البحث والتعلم. صفة الميل الشديد إلى البحث والتحليل التي كان يتحلى بها.

وفي هذا المجال يحتل الرفيق مظلوم مكانة مرموقة وممتازة إلى أبعد الحدود. فالحياة العملية التي دامت لفترة قصيرة جداً من الزمن للرفيق مظلوم تتجسد أمامنا كل لحظة ونرى هذا الجانب من شخصيته الفذة بوضوح. لقد كان خميرة الوعي بالنسبة للمقاومة، كان ممثلاً لنمط من التفكير حطم الأرقام في الدراسة والبحث إذ كان يقرأ أكثر من خمسمئة صفحة في اليوم. نعم، ذلك هو الواقع الذي يكمن وراء بلوغ الرفيق مظلوم مستوى الثوري الطليعي.

إنها لصفة يجب على كل مناضل أن يبذل الجهود المكثفة في سبيل الوصول إليها والتحلي بها. من الواضح أن القدرة على مواجهة المهمات الصعبة جدا التي تفرضها المرحلة مشروطة بثورية ممتازة لن تكون ممكنة إلا عبر التحلي بمثل هذه الصفة. ولهذا على كل مناضل أن يمتلك هذه الصفة بالذات.

عليه ألا يكتفي بالاطلاع على الوقائع والأحداث مجرد اطلاع سطحي، بل يجب أن يدرسها بكل عمق ومن جميع جوانبها مما يفرض عليه بالتالي أن يصبح باحثاً ومحللاً جيداً. ويجب على المناضل أن يظل دائباً على تطوير وتعزيز هذه الصفة عبر الاستفادة من أبسط  الإمكانيات مهما كانت الظروف. إن سلوك العديد من الرفاق في العديد من الميادين والساحات وعلى رأسها زنزانات المستعمرين يشكل نموذجاً يحتذى به فهؤلاء لم يتوقفوا قط عن التعلم والبحث والتحليل في ظل أصعب الظروف وانعدام أبسط الإمكانيات. نعم لا بد لمثل هذه الروح التواقة إلى البحث والمعرفة أن تصبح ميزة لاغنى عنها بالنسبة لكل مناضل مهما كانت الظروف والشروط وبمقدار تحليه بهذه الصفة يكون قادراً على المشاركة في النضال والكفاح بشكل أقوى في كل مرة.

ص – مبدع وخلاق لا يقبل بالقوالب:

يشكل الإبداع إحدى السمات الهامة التي يتحلى بها المناضل وهذه السمة من العوامل الأساسية للنجاح في عمل الفرد.

هناك أسماء وشخصيات عظيمة في ميدان الإبداع والخلق في العالم. غير أن الأمور تبدي قدرا كبيرا من الاختلاف لدى النظر إليها من المنظار الكردستاني.

الكثير من الأشياء في كردستان ليست من نتائج الجهد الخلاق، فالسائد هو النقل والتقليد والتكرار لا الخلق والإبداع. فالاستعمار الذي يعيق تطور أي شكل من أشكال الإبداع والخلق بالاستناد إلى الهيمنة الأيديولوجية والسياسية التي يفرضها والأجواء الثقافية التي يقحمها بالقوة، هو الذي سد الطريق أمام كل أشكال الخلق والإبداع. واستطاع هذا الواقع أن يؤثر على المناضلين ويبعدهم ،ولو إلى حد معين، إلى خارج دائرة الإبداع والخلق. فالمناضلون الذين تحولوا إلى مايشبه الببغاوات التي تكرر الكلام بدلا من أن يكونوا مبدعين في ميدان الوعي، والذين يخططون الشعارات بدلا من تطوير الآفاق الأيديولوجية والسياسية، والذين يكتسبون الصفات الشكلية بدلاً من الغوص في الأعماق بحثاً عن جوهر الأشياء في المفاهيم هم الذين نصادفهم بكثرة في يومنا الراهن. فهم يميلون إلى تبني التنظيمات الجاهزة بدلا من البحث والوصول إلى إبداع الأشكال التنظيمية المناسبة للثورة. بل إن هناك من يسعى إلى تدمير ماهو موجود بدلا من العمل في سبيل إبداع وخلق ما هو جديد، وباختصار نقول إن هناك نقصاً في الإبداع في جميع المجالات والتكرار هو السائد. إننا اليوم أكثر حاجة من أية أمة أو أي شعب آخر في العالم إلى الإبداع والخلق. ذلك لأن كل شيء فينا، من قمة الرأس إلى أخمص القدم، بحاجة ماسة إلى إعادة الخلق من جديد. إن القيم التي تم التوصل إليها عن طريق الإبداع نادرة جدا لدينا، وبالمقابل نجد أن السلبيات كثيرة جداً وتكاد الأمور كلها تكون مغطاة بستار من السلبية، لهذا السبب نحن مضطرون لأن نعيد خلق أنفسنا في كل المجالات بدءاً بالثقافة وانتهاء بالتنظيم من جديد. وتتطلب مثل هذه العملية قدراً كبيراً من الكفاءة الإبداعية الخارقة لطليعي المجتمع ومناضليه.

ذلك لأن عملية الإبداع لدينا لا يمكن تطويرها وفق الأساليب التقليدية بل لابد من تسجيل التطورات التي لم يسبق لها مثيل. ما هي عملية إعادة الخلق؟ هذه العملية تتجسد اليوم في الممارسة العملية لحزب العمال الكردستاني على النحو التالي : إعادة بناء التنظيم، خلق الدعاية، خلق العمل الفدائي، الوصول إلى إنشاء تنظيم جماهيري فولاذي، تشكيل آليات دفاعية مشروعة للشعب، والعمل على إلحاق الهزيمة بالنظم الاستبدادية الموجودة لبناء مجتمع حر ديمقراطي. فتحقيق التطورات العلمية على هذا الأساس، ميلاد الثقافة من جديد، وظهور الأشكال الجديدة للسلوك والأخلاق في إطار المجتمع ككل، يعبر عن إعادة خلق كل شيء من جديد ويتطلب هذا في الوقت نفسه وبشكل حتمي أن تتم عملية إعادة خلق موازية في الشخصية أيضاً. إن الابتعاد عن التقليد والتكرار والعمل الدؤوب لتحقيق التطور الدائم للفكر الإبداعي والسلوك الخلاق هما الطريق الوحيد لتطوير الإنسان الكردستاني.

لابد للمناضل من أن يكون مبدعا وخلاقا،ً لابد للإبداع من أن يلقى من يحييه كل يوم وكل ساعة ويأخذ بيده حتى ينمو ويزدهر. لابد للمناضل من أن يسطر ملحمة إبداعية كبيرة وعظيمة من خلال نشاطاته وفعالياته وفي اعماق ذاته سواء بين صفوف الشعب أم في شخصيته هو بالذات. هذه العملية تستلزم بالضرورة قدرا كافيا من التطور في سائر المجالات الايديولوجية والسياسية والتنظيمية والعملياتية.

إن عملية الإبداع هي في الأساس العملية التي استند إليها حزبنا منذ البداية وعاشها في سائر الميادين وطورها وقام بتدعيمها وتعزيزها. ينبغي لهذه الصفة أن تنعكس أيضاً على الشخصيات بصورة جيدة.

لابد للمناضل من تمثيل هذه السمة تمثيلاً جيداً جداً ومن بذل جهود خارقة للعادة ليكون قادراً على تأمين المتطلبات المستقبلية بأفضل الأشكال.

ض – يعمل بشكل مخطط لا بصورة عفوية:

من الصفات الأخرى التي تميز المناضل عن غيره هي كونه رجلاً يعمل بشكل مخطط ولا يتحرك بصورة عفوية وبدون تفكير. لكي يستطيع المناضل رفع إنتاجية قوة عمله إلى الحدود القصوى وقطع المسافات الطويلة خلال فترة قصيرة، والوصول إلى أهدافه المحددة لابد له من أن يخضع حياته وعمله للتخطيط الصارم والبرمجة الدقيقة. وهو، لهذا السبب، مضطر لأن يبرمج نشاطاته وأعماله ويخطط لها بصورة مسبقة.

إن قوة التخطيط لدى الشعب الكردستاني ليست متطورة، فنحن نرى الفوضى ومظاهر العفوية منتشرة في كل مكان. لهذا فإن زيادة قوة التخطيط لدى المناضل وتطوير هذه الصفة عنده أكثر فأكثر يكتسب قدراً أكبر من الأهمية. ذلك هو الرد الوحيد على انعدام التخطيط عند الشعب. فالإنسان العادي في المجتمع والذي لا يملك أية برامج يسير عليها دائم الاضطراب والقلق وبالتالي فهو فريسة سهلة، أما المناضل الذي يتحمل مسؤولية وجود شعب بأكمله مضطر لأن يخضع تحركاته وأعماله كلها للبرمجة والتخطيط الدقيقين.

لا يعني التخطيط مجرد الاكتفاء بوضع الخطط المرسومة على الورق بل يعني أيضاً المباشرة بالتنفيذ العملي مما يحقق قدراً أكبر من الإنتاجية أيضاً. إن التخطيط يعني ترتيب البدائل والإمكانيات وتحديد الأولويات حسب أهميتها. ماهي الأشياء التي سيسطرها المناضل وكيف؟ من هم أولئك الذين سيقومون بدور الطليعة إزاءهم؟ ماهو العمل الذي سيقوم به أولاً؟ ما هو العمل الذي سيقوم بتأجيله إلى وقت آخر؟ جميع هذه الأمور يجب أن تكون خاضعة للتخطيط الصارم والواضح، نجاح المناضل في عمله وعطائه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنجاحه في وضع الخطة الصحيحة والبرنامج السليم.

المناضل هو الشخص المنتج الذي يستفيد من ليله ونهاره، صحته، سمعه وبصره بأفضل صورة ممكنة. إنه يخطط ليس فقط فعالياته التنظيمية بل حياته عبر تحديد ساعات المطالعة وساعات النوم وساعات العمل في اليوم ويسير وفقاً لهذه الخطة، والمناضل الذي يحقق هذا كله هو مناضل بلغ مستويات أعلى وحقق إنتاجية أفضل، غير أنه من المعروف أن هناك أناسا لاينهضون من النوم إلا بصعوبة ولا يقومون بأي عمل إلا إذا قيل لهم ولايبادرون قط إلى تنظيم وتخطيط نشاطاتهم المختلفة. من المؤكد أن هذا ليس هو النموذج المطلوب بالنسبة للمناضل. فالمناضل هو الإنسان المنظم في مختلف مجالات الحياة، والذي يستطيع أن يقيم هذه الصفة بأفضل الأشكال.

في السابق تم ارتكاب العديد من الأخطاء في هذا المجال. فقد كان انعدام التخطيط والبرمجة هو السائد بين العديد من المناضلين. بل لم يكن أحد تقريباً يعرف معنى التخطيط وكانت الأعمال تسير بصورة عفوية. كان غياب التنظيم هو المسيطر على الحياة ونمطها وعلى النشاطات والفعاليات. لم يكن أحد يطرح مثل هذه الأسئلة على سبيل المثال : ماعدد الكتب التي ستقرأ؟ ماهي عدد ساعات العمل؟ وكيف يتم تنظيم الوقت؟

كانت الأمور تختلط ويجري إحلال أحد الأعمال محل الآخر أو يجري تجاهل هذه الناحية أو تلك من نواحي النشاط بصورة كلية، من الواضح أن مثل هذه التصرف تصرفات يجب أن تبقى بعيدة جداً عن المناضل وطريقة سلوكه. إن من واجبات المناضل أن يتقن فن التحرك تحركاً منظماً خاضعاً للتخطيط في نشاطاته وحياته كلها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق