تاريخ حركة الحرية الكردية

تاريخ حركة الحرية الكردية

جميل بايك

تحوز الأرضية أو المكان الذي يتم فيه اللقاء على أهمية بالغة، كنت أود أن نقوم بذاك اللقاء في مناطقنا، لأن ذلك يخلق إمكانات أخرى، إلا أن الرفاق لم يمانعوا عقد تلك اللقاءات في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، لهذا السبب اضطررنا لعقد تلك اللقاءات هناك، وفي المقابل كان الحزب الديمقراطي الكردستاني هو الآخر يريد أن يعقد تلك اللقاءات في مناطقه لما لذلك من أثر نفسي على الطرفين. فالمرء يستطيع أن يعقد اللقاءات في المناطق التي تقع تحت سيطرته بثقة أكبر على عكس الحالة النفسية التي يعيشها المرء عند عقده اللقاء في مناطق الخصم. كما أن الانتقال من هولير إلى السليمانية والعبور من المنطقة الفاصلة كان خطراً جداً لهذا السبب كنت أود أن تتم تلك اللقاءات في مناطقنا. إلا أن الرفاق لم يجدوا هذا الأمر مهماً للغاية. الحزب الديمقراطي الكردستاني كان يسعى لفرض نوع من الضغط النفسي بالاستناد إلى هذا ونيل النتائج التي تخدم مصالحه، لهذا السبب كانت تلك اللقاءات تصل إلى مرحلة الانسداد في بعض الأحيان، وكانت في أحيان أخرى توشك على إشعال نار الحرب مجددا.ً فالحزب الديمقراطي الكردستاني كان يسعى إلى الاستفادة من الإمكانيات التي خلقها عقد هذه اللقاءات في مناطقه والخبرة والتجربة التي اكتسبها من حربه مع الاتحاد الوطني الكردستاني لخدمة أهدافه، وفي النتيجة لم يوقعوا الاتفاق وفشل ذاك الاتفاق إثر التأجيل والمماطلة في التوقيع على بنوده.

كنا قد اتخذنا قراراً في المؤتمر الخامس ألا وهو البدء بحملة التحزب في باشور، لأن حملتنا الأولى بهذا الصدد فشلت من ناحية نتيجة أسلوبنا وطريقتنا ونواقصنا ومن ناحية أخرى بسبب سعي كل من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني والولايات المتحدة الأمريكية إلى إفشال حملتنا تلك. في تلك الفترة كانت هناك مناوشات بين كلا الحزبين وكنا على علاقة معهما، وكانت الأرضية مناسبة للبدء بالحملة الثانية بخصوص التحزب في تلك المنطقة، لهذا السبب توصلنا إلى قرار في المؤتمر الخامس بالبدء بحملة تحزب جديدة في باشور باسم « YNDK الاتحاد الديمقراطي الوطني الكردستاني »، لأن الشعب استاء من صراع الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني، وهذا كان سبباً من الأسباب التي دفعتنا لاتخاذ ذاك الاسم والنضال به ، أي لنتمكن من خلق نوع من التنظيم في باشور أيضاً. بالطبع لم يتم تسيير تلك الخطوة بالشكل المطلوب والصحيح، حيث قاموا بضم مؤيدي كل الأحزاب إلى هذا الحزب أي حزب العمال الكردستاني والديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، فالحزب الديمقراطي الكردستاني كان يعمل من أجل إيجاد طريقة لإفشال هذا الحزب وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني، ونحن أيضاً كنا نسعى لفرض سيطرتنا على هذا الحزب. في تلك الفترة قام الحزب الديمقراطي الكردستاني بقتل الرفيق الدكتور سيروان في جمى ريزا في عام 1996 . كان هذا ضربة بالنسبة لنا وبعدها قام الحزب الديمقراطي الكردستاني بحملة أخرى عن طريق غافر مخموري وبذلك استطاع فرض حاكميته ضمن ذاك الحزب. أي أنه فرض حاكيمته على الحزب وقتل الرفيق الدكتور سيروان في الفترة التي قام فيها باجتياح هولير بمساندة صدام حسين وطرد الاتحاد الوطني الكردستاني منه. لهذا السبب فإن خطوتنا الثانية هذه لم تسفر أيضاً عن نتيجة وتم إفشالها، الوسط كان مناسباً وملائماً لخطو تلك الخطوة ولكن الأسلوب أو الطريقة التي تم اتباعها لتشكيل هذا الحزب كان خاطئاً. فإن كنت تريد إنشاء أو خلق تنظيم في باشور ينبغي أن يتم ذلك من خلال الاستناد إلى الكوادر الخاصة بذاك الحزب، وعليك أن تطوره بأسلوبك وثقافتك وطريقتك وأخلاقك. بهذا الشكل فقط يمكن أن يتم تطوير تنظيم في باشور. إن كنت تريد تطوير تحزب وتنظيم في باشور عن طريق كوادر الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني فهذا يعني خداع الذات، فعدم تطور تلك الخطوة وتقدمها كان لذلك السبب أي الاستناد إلى كوادر الآخرين. فالسعي إلى خلق تنظيم آبوجي عن طريق كوادر وثقافة وأسلوب كل من الاتحاد الديمقراطي الكردستاني والديمقراطي الكردستاني غير ممكن أبداً، فعدم الوصول إلى النتيجة المرجوة كان لهذا السبب وليس لعدم توفر الأرضية والزمان المناسبين، حيث أن كلا من الأرضية والزمان كانا مناسبين للقيام بمثل هذا العمل، أي كان بمقدورنا تطوير تنظيم في باشور في فترة صراعهما مع بعضهما، بالإضافة إلى هذا كنا نملك قاعدة جماهيرية أيضا، والتي تشكلت عن طريق خطوة pak وجريدة «ولات » التي كنا نصدرها وكنا قد قمنا بفتح بعض المراكز هناك. أي كانت هناك أرضية أو قاعدة يمكن الاستناد عليها. ولو قمنا بخطو الخطوات بالاستناد إلى تلك القاعدة المتشكلة كان بمقدورنا تطوير ذاك التحزب والتنظيم الذي كنا نريد تنظيمه أو تشكيله، ففي تلك الفترة لم نصر في مفهومنا وأسلوبنا، حيث أن الحزب الذي تريد تشكيله من خلال الاستناد إلى كوادر الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني والديقمراطي الكردستاني لن يكون ملكاً لك ولا يمكن أن يتم تبنيه، حيث أنه سيتحول إلى حزب عائد إلى الأطراف الأخرى المشاركة فيه حتى ولو كان الاسم عائدا لك إلا أن جوهره ومضمونه ومفهومه وأيديولوجيته عائد للآخرين. فكل من الحزبين المذكورين سعى إلى الاستفادة من هذا أيضاً أي عندما رأوا سعينا لخلق نوع من التنظيم والتحزب في باشور ورأوا تطور نوع من التنظيم وللحد من تطور ذاك التنظيم وإفشاله والسيطرة عليه أو تشتيته وإفقاده تأثيره وتحويله إلى حزب عائد لهم أو جزء من حزبهم قاموا بحث أتباعهم المندسين للتحرك من أجل خدمة الهدف الذي كانوا يريدونه أي فرض حاكميتهم على التنظيم الذي نريد خلقه وإفشال ما ننوي القيام به. جميع الأحزاب في باشور مرتبطة بالحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني حتى ولو كانت لهم أسماء أخرى إلا أن جميعها أحزاب وتنظيمات عائدة وتابعة للديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني الكردستاني. فمن دون معرفة حقيقة باشور وبدون معرفة الثقافة والأسلوب الموجودة هناك لا يمكنك إحلال تنظيم أو حزب. فإن كنت تريد تطوير نوع من التنظيم في باشور عليك في بداية كل شيء أن تظهر اختلافك عن تلك الأحزاب من كل النواحي، حينها بإمكانك تطوير نوع من التنظيم أو التحزب في باشور، وإن كنت تسعى إلى تشكيل حزب أو تنظيم مشابه لهم حينها ليس هناك أية حاجة لهذا السعي لأنه في تلك الحالة سيكون أسلوب ونوع تنظيمك تقليداً لأسلوبهم. أي أن فشل خطوتنا من أجل إنشاء تنظيم وحزب كان لهذا السبب.

كان عام 1996 عاماً مهماً، ففي ذاك العام كان القائد قد وضع ضمن أولويات جدول أعماله وأعمال الحركة إعادة التحزب، والتي تمثلت بشعار ((لنحيي pkk كي ننتصر » وذلك للحد من المفاهيم التي تطورت في كل من مناطق بوطان وزاغروس، حيث كان شعار تلك المرحلة « لنصبح PKK يين لنكسب الحرب » وكان يتم فتح دورات تدريبية تحت هذا الشعار. كما أن كل التدريبات والتحليلات كانت تستند إلى هذا الأساس. حتى أنه في تلك الفترة قام القائد بعقد كونفرانس عام 1996 أي الكونفراس الرابع -عقد الكونفرانس الأول في عام 1981 وفي عام1990 تم عقد الكونفرانس الثاني للحزب في أكاديمية معصوم قورقماز وفي عام 1994 تم عقد الكونفرانس الثالث للحزب وفي عام 1996 تم عقد الكونفرانس الرابع للحزب- في الكونفرانس الرابع كان القائد يريد إتمام أعمال المؤتمر الخامس أي تجاوز النواقص التي ظهرت في المؤتمر الخامس، لهذا السبب سعى إلى عقد هذا الكونفرانس، والسبب الآخر كان سعيه إلى فرض نهج الحزب على الكوادر والحزب من خلال حملة التحزب هذه لأن مصير الحركة كان مرتبطاً بهذه الحملة، لهذا السبب رأى القائد آبو عملية التحزب هذه هامة للغاية. كان قد قام بمداخلة المفاهيم والتخريبات التي خلقها ذكي في منطقة زاب، وفتح تحقيقاً بهذا الخصوص، لأنه كان يريد إيصال تلك المداخلات والتحقيقات التي بدأها إلى هدفها.

لأنه عندما أتى ذكي من باكور إلى تلك المنطقة كان قد قال «من قام بخلق هذه الحرب فليأتي ولينهيها هو بذاته » وكان يقصد القائد بجملته هذه. عندما أتى إلى منطقة متينا دخل ضمن أبحاث من أجل إفقاد تأثير الرفيق قره صو على تلك المنطقة والرفاق، وفرض حاكميته عوضاً عنه. في تلك الفترة كان يقول للرفيق قره صو عليكم العمل بالعقل عليك أن تكون سياسياً ينبغي أن تكون متوافقا مع الجميع وكان يقول ربما لم أحصل على مسؤولية بشكل رسمي ولكن ضمن الممارسة أسعى لأن أكون المسؤول. في إحدى المرات عقد اجتماع لتلك المنطقة وكان الرفيق  فؤاد هو المسؤول عن تلك المنطقة لهذا السبب كان يقوم بإدارة الاجتماع إلا أن ذكي قبل البدء بالاجتماع انضم لديوان الاجتماع لأنه كان معجباً بنفسه ويسعى لأن يكون المسؤول الفعلي عن المنطقة، حينها قال الرفيق عباس: منذ متى تشكلت ضمن حركتنا إدارتان إدارة رسمية وإدارة فعلية. وكان يقصد بهذا ذكي. فقد كان يسعى من خلال تصرفه إلى فرض مفهومه، ألا وهو «عدم تلقي المسؤولية بشكل رسمي إنما السعي إلى كسب المسؤولية بشكل فعلي أي ضمن الممارسة العملية أي القيام بمداخلة كل شيء لفرض الحاكمية على كل شيء »، هذا كان مفهوم ونهج ذكي. بالطبع هذا النهج يتم إحياؤه لدى بعض كوادرنا حتى الآن، حيث أنهم يعارضون تبني المسؤولية الرسمية إلا أنهم ضمن الممارسة العملية يكونون المسؤولين باسم مناهضتهم للسلطة ويقولون لا نريد مكانة ضمن الإدارة فالإدارة تمثل السلطة ونحن نناهض السلطة لهذا السبب لا نريد أن نكون ضمن الإدارة. هذه هي حجتهم. ويضيفون:

إلا أننا لا نتوانى عن العمل ونقوم بالنضال. هذا النهج والأسلوب هو نهج ذكي ضمن الحركة، وكوادر هذه الحركة لا يمكنهم تبني واتخاذ نهج زكي أساساً لهم. ينبغي أن يدركوا بشكل جيد وواضح أن إدارة هذه الحركة ليست مكاناً للسطلة والحاكمية وأن مفهوم السلطة غير مرتبط بالانضمام إلى الإدارة. حيث يمكن مصادفة أشخاص كثيرين ضمن الإدارة وخارجها يتقربون بمفهوم السلطة، أي أن هذا الأمر لا يقتصر على الإدارة فقط. ربما يقوم الشخص ضمن الإدارة بتقوية مفهومه السلطوي أكثر هذا صحيح، ولكن امتلاك مفهوم السلطة غير مرتبط بالوجود ضمن الإدارة. حيث أن هناك الكثير ممن هم خارج الإدارة يتحلون بمفهوم أو يتقربون بمفهوم قبيح للسلطة. فإن كنت بالفعل لا تريد أن تمتلك مفهوم السلطة عليك أن تطور في ذاتك الاجتماعية والجماعية حينها يمكنك التحرر من مفهوم السلطة، إن كنت تريد إضعاف مفهوم السلطة في ذاتك وتفقده تأثيره فالطريق يمر عبر التخلي عن الأنانية والتحرر من الفردية وتحويل شخصك إلى فرد حيث أن الفرد يعني إحلال الاجتماعية في الذات، هذا هو مفهوم الفرد ضمن الحركة ، وليس الفردية التي أنشأتها الرأسمالية، حيث أن مفهوم الرأسمالية للفردية شيء والتحول إلى فرد ضمن هذه الحركة شيء آخر، فالتحول إلى فرد ضمن هذه الحركة يعني تطوير التنظيم في الذات إلى أبعد الحدود، وتطوير أساليب الحل من أجل الشعب في الذات. وتطوير وإحلال الاجتماعية والجماعية في الذات، وإخراج الذات من كونها ذاتاً عائدة لنفسه فقط وإنشاء مرحلة متقدمة في الذات أي إخراج الذات من الذات العائدة للفرد فقط وإحلال الاجتماعية العائدة للجميع، عندما تقوم بهذا حينها يمكنك القول بأنك لا تحيا مفهوم السلطة وتحررت من قبحه، من دون القيام بهذا مهما قلت بأنك تناهض السلطة فإنك تحيا السلطة في أعماقك. كل الرفاق ضمن إدارة هذه الحركة لا يتحلون بمفهوم السلطة فإدارة هذه الحركة هي مكان للعمل والنضال والتضحية وليست مكاناً للسلطة، إن أخذت مكاناً ضمن إدارة هذه الحركة حينها كأنك تدخل في وضعية الحذر من إحراق نفسك وأنت تشعل النار ولباسك مبلل بالبنزين، فإدارة هذه الحركة تمثل هذا الوضع تماماً، فهي ليست مكاناً للراحة كما يقولون وليست مكاناً للآغاوية ولا مكاناً للسلطة إنما هي مكان للعمل والنضال، ربما يراها البعض على أنها مكان لفرض الآغاوية والسلطة، نعم هذا موجود ولكن هذا ليس مرتبطاً بالإدارة إنما يساهم في تقوية مفهوم السلطة لدى الشخص الذي يمتلكه، فان كان الشخص قد حرر نفسه من مفهوم السلطة لا يمكن أن يتطور مثل هذا المفهوم ضمن الإدارة ولا سيما في حركة كحركة العمال الكردستاني. أعرف الكثيرين ممن لم ينضموا إلى الإدارة لهذه الأسباب ولكنهم في الوقت نفسه يتدخلون في كل شيء، ويقومون بمداخلة كل شيء، ويسعون إلى وضع كل شيء تحت سيطرتهم، لا يريدون أن يتم شيء خارج سيطرتهم ويدعون بأنهم يناهضون السلطة لهذا السبب لم ينضموا إلى الإدارة، هذا النهج هو نهج شمدين صاكك. وتطور هذا النهج بشكل خاص في هذه المرحلة، لأنها فترة تسودها الفوضى ومرحلة تحتوي على مخاطر وآلام فالذي لا يريد أن يحيا المخاطر والآلام والذي لا يريد النضال والعمل بحجة أنه لا يريد الانضمام إلى الإدارة لمناهضته للسلطة يتهرب من السؤولية ويتهرب من المهمات الموكلة له ويتهرب من معايشة المخاطر هذه هي الحقيقة فهو ليس مناهضاً للسلطة إنما يتهرب من المسؤوليات والمهمات، حيث أن له حسابات أخرى ويقوم بالتستر عليها بحجة أنه لا يريد أن ينضم إلى السلطة، بهذا الشكل يسعون إلى التستر على حقيقتهم، فالحسابات الشخصية تعني الغرق في السلطة حتى الرمق، والتقدم في مفهوم السلطة هذه هي الحقيقة ولا يمكنهم خداع أي شخص كان. فمن ناحية تقوم بعقد حسابات شخصية ولا تريد أن تعايش أية مخاطر ولا تريد أن يقوم أحد بانتقادك وتسعى إلى صون علاقتك مع الجميع ولا تريد توكل مهمات ومسؤوليات في مثل هذه المرحلة الخطرة والحساسة وتقول من ناحية أخرى بأنك تناهض السلطة. هذا لا يمكن له أن يتم في هذه الحركة. وكادر هذه الحركة ينبغي ألا يتطرق لمثل هذه التصرفات أي الخداع والتستر وغيرها لأنها لا تعتبر من أخلاق هذه الحركة وليست بثقافة هذه الحركة فهي أخلاق وثقافة السلطويين والمتحكمين والطبقة الحاكمة، لا تملك هذه الحركة ثقافة وأخلاقاً بهذا الشكل. إن كنت تسعى إلى تطوير الذهنية والأسلوب وفق حقيقة هذه الحركة حينها ستقوم بخدمة هذه الحركة ليلاً نهاراً، حيث أن الوقت أيضا سوف يكون ضيقا لإتمام العمل حينها لا يمكن لك أن تجد لنفسك يوماً للراحة لا يمكنك أن تحيا يوماً من أجل ذاتك وهذه هي الحقيقة والشيء الصحيح ضمن هذه الحركة، لهذا السبب ينبغي على الجميع عدم خداع أنفسهم وخداع الغير، أي ليس له حاجة للقيام بهذا، من الواجب على مناضل هذه الحركة أن يتخذ من مهمات ومسؤوليات هذه الحركة أساساً له.

ولا سيما في مثل هذه المراحل الحساسة عليه أن يتبنى مهمات ومسؤوليات الحركة وألا يتهرب منها. فالابتعاد عن المهمات والمسؤوليات يعني التصفوية، حيث لا يمكن تسميتها بشيء آخر، وهي تعني الهروب من المهمات والمسؤوليات. ففي عام 1979 أردت القيام بهذا كما كنت قد أعددت الحجج أيضاً إلا أن القائد لم يقبل بها وقال: إما أن تبقى ضمن هذه الحركة بحقيقة الحركة أو لن نسمح لك بالبقاء، لا يمكنك التهرب من المهمات والمسؤوليات بأية حجة أو ذريعة كانت، فالانضمام لهذه الحركة يعني تحويل الذات إلى رجل المهمات والمسؤوليات فهذه الحركة تعني تعظيم المقاييس وهي تعتبر هوية وأساس هذه الحركة، إن كنت فردا ضمن هذه الحركة عليك على الدوام التقدم ضمن المهمات والمسؤوليات الموكلة إليك، نحو الأمام وليس التراجع، ينبغي تولي المهمات والمسؤوليات على الدوام وخطو الخطوات نحو الأمام ضمن تلك المهمات والمسؤوليات، لا يمكنك التراجع عن تولي المهمات والمسؤوليات بأية ذريعة أو حجة كانت. إن قمت باتخاذ هذه النقاط أساساً حينها لايمكن للسلطة أن تحيا في ذاتك وهذه هي الحقيقة فإن كنت لا تريد معايشة ذاك القبح عليك إذاً تقوية التنظيم وعملياته حينها تكون مناهضاً للسلطة ومناضلاً ضدها. أي ينبغي تقوية الفكر والعمليات والتنظيم، وهذا يعني تطوير الاجتماعية في كردستان فالشخص الذي يطور الاجتماعية والمجتمعية لا يمكن أن يحيا السلطة أيضاً.

لقيام القائد بنضال هام بهذا القدر في عام 1996 قامت الدولة التركية هي الأخرى بحملة جديدة، ففي ساحة القيادة في السادس من أيار تمت عملية قنص كبيرة ضد القيادة بهدف القضاء على القائد. كنت في الأكاديمية عندما تم تفجير تلك القنبلة، لحسن الحظ لم يصب أي رفيق بأية شظية على الرغم من قوة التفجير، فتلك المنطقة امتلأت بالشظايا التي لم تسلم أية شجرة منها، ولكن مصادفة لم يصب أي رفيق بشظية واحدة، تم تفجير تلك القنبلة على مقربة من الأكاديمية حينها اعقتقدنا بأنه تمت مهاجمة الأكاديمية، أي اعتقدنا في بداية الأمر أنها مداهمة للأكاديمية ولكن اتضح فيما بعد أنه تفجير، الكل اعتقد بأن التفجير قد حصل على مقربة منه لشدته، بالطبع من قام بهذا التفجير كان كل من الدولة التركية وإسرائيل وبعض الجهات السورية وبعض الأطراف الكردية أيضاً، أي تم الإعداد لهذا التفجير بمشاركة كل هذه الأطراف، فلماذا كانوا يسعون إلى القضاء على القائد؟ لأنه في تلك الفترة كان اربكان في سدة الحكم، وفي تلك الفترة جرت بعض المراسلات فيما بيننا ولم تكن هذه المراسلات مباشرة إنما تمت بطرق غير مباشرة بواسطة أطراف أخرى، اربكان كان قد أوضح في تلك الرسائل بأن نقوم بخطو بعض الخطوات، قمنا بالرد على تلك الرسائل لأننا رأيناها خطوة إيجابية؛ إلا أنه كان لنا بعض المطالب إن تم قبولها نستطيع حينها خطو بعض الخطوات. بالطبع كانت بعض الأطراف تتضايق من تلك المراسلات لأنها كانت ترى بأن القائد يريد ويسعى إلى وضع القضية الكردية ضمن مسار الحوار والحل السلمي وهذا بدوره لا يخدم مصالح وحسابات تلك الأطراف، فالكل كان يريد أن نبقى في حالة حرب مستمرة مع الدولة لأن تلك الحرب كانت تخدم مصالح وحسابات تلك الأطراف. يونان وسوريا وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني كما أن كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كانتا تريدان أن تستمر تلك الحرب بيننا ولم تكونا تريدان أن يتم إيجاد حل سلمي للقضية الكردية وتدخل مسار الحل السلمي الديمقراطي. فكل الأطراف كانت تستفيد من تلك الحرب حيث كانت جميع الأطراف تحصل على تنازلات من الدولة التركية إثر تلك الحرب، وكانت تستخدمها كورقة ضغط ضد بعضهم البعض وضد الدولة التركية بشكل خاص. لهذا السبب كانت تلك المراسلات تشكل تهديداً ولهذا السبب سعت للحد من تطورها وتقدمها، وإن تم القضاء على القائد آبو حينها لن يبقى هناك أي شيءاسمه سلم وسلام وسيساهم ذلك في استمرار الحرب بشكل أوسع، أي أن الهدف الأساسي كان الحد من تطور تلك المرحلة لتستمر الحرب. في تلك الفترة قام القائد بهذه المناقشة « إن قمنا بسحب قواتنا من باكور إلى باشور وأعلمنا اربكان بهذا هل سيخدم هذا مسار الحل؟ أي إجبار الدولة التركية على خطو الخطوات بخصوص الحل؟ كي لا يتم معايشة ما تمت معايشته في عام 1993 ، أي أننا لو قمنا بسحب القوات هل سيساهم ذلك في تقوية ثقة الدولة التركية بنا؟ وهل سيساهم ذلك في إكساب اربكان الجرأة والجسارة لخطو الخطوات؟ لأن اربكان كان يريد منا بعض الخطوات من طرف واحد كأن نقوم بوقف إطلاق النار وغيره، ولكن لم يكن واضحاً ما الذي سيقومون به مقابل هذه الخطوة. حيث أننا في عام 1993 قمنا بوقف إطلاق النار من طرف واحد، لهذا السبب لم نكن نريد أن نقوم بأي شيء من طرف واحد كنا نريد أن يقوموا هم أيضاً ببعض الخطوات مقابل الخطوات التي سنقوم بها. لم نصرح بهذا للدولة التركية ولكن كان القائد يقوم بمناقشة هذا على الدوام مع الرفاق، ففي تلك الفترة كان القائد يفكر وينوي سحب القوات من باكور إلى باشور ولكن اربكان لم يعطِ أي ضمانات مقابل هذا، لهذا السبب لم أقبل أنا شخصياً هذه الفكرة ، فظروف عام 1993 وظروف عام1996 لم تكن متشابهة ، ففي عام 1993 قمنا بالخطوات من طرف واحد وهم لم يقوموا بأية خطوة مقابل هذا، لهذا السبب قيامنا بمثل هذه الخطوة في عام 1996 سوف يسفر عن خسائر كبيرة ويشكل خطراً في الوقت نفسه ولا سيما قضية سحب القوات من باكور إلى باشور فعودة القوات إلى باكور مرة أخرى سوف يلاقي صعوبات بالغة، لهذا السبب لم أقبل هذا. إن كانوا جادين في هذا الموضوع ويريدون خطو الخطوات حينها كان بإمكاننا القيام بهذا الشيء، القائد آبو أيضاً كان ينوي خطو تلك الخطوات ولكنه هو الآخر لم يكن يثق أي لم يكن يجد ضمانات يمكن الاستناد إليها من أجل خطو تلك الخطوات الخطرة. لهذا السبب كان القائد يقوم بالمناقشة معنا لمعرفة رأينا في هذه المسالة، إلا أنه لاحظ أننا لا نتقرب من المسألة بهذا الشكل أي أننا أيضا نريد أن يكون هناك ضمانات لخطو تلك الخطوة. فالخطوة التي خطاها القائد آبو بعد المؤامرة كان ينوي القيام بها في الأساس في تلك الفترة أي في عام 1996 . أي أن القائد لم يقم بتطوير تلك المرحلة في امرالي إنما كان يناقشها منذ عام 1996 في فترة المراسلة مع اربكان.

بالطبع كانوا يريدون القضاء على القائد آبو كي تتوسع دائرة الحرب، إلا أن هذا لم يحدث، كما أن الدولة التركية كانت قد قامت ببعض التحضيرات على ذاك الأساس، أي لو حدث ذلك حينها كانت ستقوم بحملة تمشيط واسعة في الخريف تستهدف باشور من أجل نيل النتيجة من حملتها التي بدأتها، حيث أنهم كانوا يعتقدون أن القضاء على القائد آبو سوف يؤثر على المقاتلين وعند القيام باستهدافهم من خلال حملة تمشيط واسعة لا يمكنهم الصمود وحينها بإمكانهم نيل النتيجة التي يسعون إليها، حساباتهم كانت على هذا الأساس، وكانوا قد وضعوا المخطط على هذا الأساس. ولكن لعدم وصول عملية القنص تلك إلى هدفها لم يقوموا بحملة التمشيط تلك، لذلك غيروا تكتيكهم في عام1997 أي أنهم أرادوا أن يحققوا في عام 1997 ما لم يحققوه في عام 1996 .

عندما قام القائد آبو بإعلان وقف إطلاق النار تجاه الحزب الديمقراطي الكردستاني أعلنه من أجل الدولة التركية ومن أجل الكوادر أيضاً، حيث أنه من خلال تلك العملية كان يريد أن تتوقف تلك الحرب لهذا لسبب قام بالإعلان، كما أننا كنا في حالة حرب ضد الدولة التركية التي كانت تسعى إلى تصفيتنا وكسر إرادتنا حينها قام القائد بإعلان وقف إطلاق النار ضد الدولة التركية في فترة إعلانه تجاه الحزب الديمقراطي الكردستاني، كما أنه أراد أن يطور المرحلة التي طورها في عام 1993 في عام 1995 أيضاً، لأنه في تلك الفترة كانت تصدر عن الدولة التركية بعض الإشارات، والتي كانت تتمحور حول «إن تم إعلان وقف إطلاق النار ربما يمكن القيام ببعض الأمور بخصوص حل القضية الكردية، ودخول القضية الكردية مسار الحوار والحل السلمي » لهذا السبب أعلن القائد عن وقف إطلاق النار من أجل الدولة التركية أيضاً، أي خلق فرصة من أجل الاستفادة منها إن كانوا جادين بخصوص حل القضية الكردية، بالإضافة إلى هذا أعلن القائد عن عملية وقف إطلاق النار من أجل الكوادر أيضاً، لأن الكوادر كانوا في حالة حرب ضد القائد والحزب، حيث تطور النهج التصفوي بشكل كبير وأسفر عن تخريبات كبيرة لهذا السبب لم يكن الكادر يسير في نهج الحزب ولم يكن يتبنى الحزب والتكتيك، لذلك كان بمقدور شمدين صاكك خطو خطواته، فالقائد قام بإعلان عملية وقف إطلاق النار من أجل هذا أيضاً، فالقائد كان يقول: لا أريد المحاربة معكم أي ضدكم. أي كما أنني لا أريد دخول الحرب ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية لا أود دخولها ضدكم أيضاً، أي كان يحث الكوادر على تبني النهج والسير فيه، فهو كان يحث الحزب الديمقراطي الكردستاني على السلام والوطنية ويحث الكوادر على نهج حزب العمال الكردستاني، ويحث الدولة التركية على الحل، فنداء القائد آبو كان على هذا الأساس في عام 1995 ، فعملية وقف إطلاق النار التي أعلنها في عام 1995 كانت لهذا السبب. والنقطة الأخرى أنه في عام 1992 أثناء الحرب التي اندلعت في تلك الفترة قامت الدولة السورية بإغلاق أكاديمية معصوم قورقماز بضغط من الدولة التركية، حتى أن الدولة التركية كانت تهددها بالقصف حيث أن كلا من سوريا ولبنان قامتا بالضغط من أجل إغلاقها، ففي تلك الفترة كانت الدولة السورية هي الحاكمة في لبنان لهذا السبب قامتا بالضغط حتى تم إغلاق الأكاديمية. أي أنه عند تطور حرب عام 1992 تم إغلاق الأكاديمية، الدولة السورية لم تكتفِ بإغلاق الأكاديمية فقط إنما أغلقت حدودها أمام الحركة، بالإضافة إلى هذا قامت الدولة الإيرانية أيضاً بإغلاق حدودها، حتى أن الدولة الإيرانية قامت بإنشاء معسكر للجيش في منطقة أورمية لأنها كانت تعلم شدة وقوة هذه الحرب وأنه من غير الممكن أن يخرج حزب العمال الكردستاني سليماً منها وسوف يلقى ضربات قوية وهذا بدوره سيساهم في تشتت الحزب، أي أن الجميع كانوا يعتقدون بأن نهاية حزب العمال الكردستاني ستكون في هذه الحرب لهذا السبب قاموا بتحصين حدودهم وإغلاقها أي فرض الحصار عليه. كانت الدولة الإيرانية تعقد حساباتها على أن تقوم بوضع الناجين من تلك الحرب والمتوجهين إلى إيران في تلك المعسكرات، لكي تفرض ذاتها عليهم وتحولهم إلى قوة تابعة لها تقوم بخدمة مصالحها. كما أنها قامت باعتقال جميع الرفاق المتواجدين في منطقة اورمية. وفي تلك الفترة قامت الدولة السورية بالضغط على الحركة إلى أبعد الحدود. إلا أنهم لم يصلوا إلى النتيجة التي كانوا يتوقعونها، لهذا السبب قامت الدولة الإيرانية بإطلاق سراح جميع الرفاق المعتقلين لديها فيما بعد، وسعت إلى تطوير العلاقات معنا من جديد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الدولة السورية فهي الأخرى خففت بعض الشيء من الضغوطات التي كانت تفرضها على الحركة والقائد في تلك الفترة.

عندما تم إغلاق الأكاديمية كان لنا ثلاثة منازل أخرى حينها قام القائد بنقل الأعمال التي كان يقوم بها في الأكاديمية إلى تلك المنازل، بالطبع كانت مؤهلات الأكاديمية أكبر لأن القائد كان قد أعد الأمور هناك وحدد نظاماً خاصاً بها، وانتشر هذا النظام، وتسيير التدريب في المنازل بالطبع لا يسفر عن النتيجة التي كان يسفر عنها في الأكاديمية، ولكن هذه كانت الإمكانيات المتوفرة في تلك الفترة وكان من الواجب الاستفادة منها. قام القائد باستخدام تلك الإمكانيات حتى يتم تأمين أو خلق إمكانيات أخرى. كان يقوم بتدريب الكوادر في المنازل الثلاثة تلك، في تلك الفترة كنت قد أجريت عملية جراحية وكنت في أحد تلك المنازل كان اليوم الثامن بعد تخرجي من المشفى حينها أتى القائد لزيارتي، قال لي: من الواجب عليك أن تقوم بتدريب مجموعة من الرفاق الآتين من أرضروم.

في تلك الفترة لم أكن قادراً على النهوض أي كنت أقوم بتلبية احتياجاتي الشخصية بمساعدة الرفاق، وفي المكان الذي كنت أبيت فيه قمت بتدريب الرفاق، كنت ألاقي صعوبة في تلك الفترة. فعلى الرغم من معرفة القائد بالآلام التي كنت أعانيها جراء العملية الجراحية التي خضعت لها، إلا أنه كان يعرف شيئاً آخر وهو أننا قمنا باستئجار تلك البيوت من الأموال التي قدمها الشعب، أي أننا قمنا باستئجارها من أجل تسيير أعمال الحركة، لهذا السبب كان من الواجب أن يتم تسيير أعمال هذه الحركة، القائد أيضاً كان يقوم بتدريب مجموعة في المنزل الذي كان يقيم فيه فهو لم يسعَ في أحد الأيام إلى العيش براحة، ولعدم قبول القائد الراحة لنفسه لم يرض بها لأي شخص آخر، ولم يتخذها أساساً أيضا، أي أن العملية الجراحية لم تشكل سبباً لإيقاف تسيير أعمال الحركة، فبما أننا قمنا باستئجار تلك المنازل فمن الواجب علينا أن ندفع الثمن ونقوم بتدريب الرفاق الآتين، أي كان من الواجب ألا يمضي أي يوم من دون القيام بعمل يخدم الحركة والحزب، هذا كان مفهوم القائد، وبهذا المفهوم طلب مني أن أقوم بتدريب الكوادر. لمعرفتي بتقرب القائد بهذا المفهوم لم يؤثر طلبه هذا علي تأثيراً سلبياً أي لم يخلق مضايقات وانزعاجات وما شابه. فكادر هذه الحركة عليه ألا يتحجج بأية حجة أو ذريعة، عليه العمل ليلاً نهاراً ضمن هذه الحركة، إن قام المرء بهذا حينها يمكنه إنقاذ الشعب وحل قضيته، لا يمكن حل قضية هذا الشعب بطريقة أخرى. فالقائد لم يكن يسعى إلى يوم من الراحة لنفسه حتى يطلبها لرفاقه حيث كان يراها إهانة لرفاقه وشعبه، لأن القائد آبو تمسك بهدفه ومن أجل تحقيق هذا الهدف اتخذ من تأدية متطلبات واحتياجات هذه الحركة أساساً له، وسعى بشكل مستمر إلى تلبية تلك الاحتياجات.

وهذا ساهم في إحياء هذا النهج والهدف. فعندما تعتبر هدف الحركة هدفاً لك وتتمسك به وتتخذ تأدية أو تلبية احتياجات ومتطلبات الحركة أساساً لا يمكنك أن تسعى إلى الراحة، لأنه لا يمكن أن تنتهي متطلبات الحركة لهذا السبب تسعى على الدوام لتلبية تلك الاحتياجات والدخول ضمن العمل والنضال بشكل مستمر، عند ذلك سوف تكون ضمن العمل بغض النظر عن وجود المراقبة والمتابعة أو عدمها. وهذا من متطلبات الثورية ضمن هذه الحركة، وهي تتم من خلال الاستناد إلى هذه الأسس. حيث أن الجميع بمقدوره العمل من خلال متابعة الأوامر، إلا انه في ذاك الحين لا يملك أية قيمة، كما أن هذا الشخص لا يمكنه أن يكون مناضلاً أو ثورياً لهذه الحركة، حيث أنه يصبح موظفاً. فهذه الحركة ليست حركة لموظفين إنما هي حركة مناضلي الفدائية، فإن وضع الشخص الفدائية نصب عينيه حينها يدخل هذا الشخص ضمن العمل بشكل متواصل ويكون ضمن نهجه على الدوام لأن النهج لا يمكنه أن يبتعد عن الهدف، كما لا يمكن أن تظهر الأخطاء والنواقص ضمن ممارسته العملية أيضاً، فالمناضل الذي يتم السعي إليه ينبغي أن يكون وفق هذه الأسس.

قام العدو باستهداف الحركة بحملة كبيرة وشاملة في عام 1997 ، وكما هو معلوم أنه دخل باشور بقوة كبيرة سعت إلى إلحاق ضربة قاضية بالحركة. حملة التمشيط تلك لم تسفر عن أية نتائج وقد حصل العكس أي أنهم تلقوا الضربة، حيث أن كلا من الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني قاما معاً بهذه الحملة ضدنا في عام1997 ، لماذا؟ لأنه في أعوام 1996 / 1997 استطاعت الحركة استعادة مكانتها في باشور من جديد، وكل من الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني لم يريدا أبداً أن تستعيد أو تكسب هذه الحركة مكانتها في باشور، لهذا قامتا باستهداف الحركة معاً، والنقطة الأخرى أنه في عام 1996 لم تنجح الدولة التركية في تحقيق الهدف الذي وضعته أو حددته لنفسها، لهذا السبب كانت تريد تحقيقه بشكل آخر في عام 1997 أي أن حملة التمشيط تلك كانت لذاك الهدف، كانت تريد إلحاق ضربة كبيرة بالحركة برفقة الحزب الديمقراطي الكردستاني، لهذا السبب اندلعت حرب حادة، وعندما رأى الاتحاد الوطني الكردستاني بأن حزب العمال الكردستاني يلحق ضربات بالحزب الديمقراطي الكردستاني توصل إلى نتيجة ألا وهي إن قام بفتح جبهة في منطقة سوران وقام بضم قوات حزب العمال الكردستاني إلى قواته يمكنه إلحاق ضربة بالحزب الديمقراطي الكردستاني، والانتقام منه، ومن خلاله يستطيع كسر حاكمية الحزب الديمقراطي الكردستاني وفرض حاكميته على باشور ويستطيع تقوية حاكمية فرهاد ضمن الحركة من جديد، أي أنه من خلال هذا يستطيع أن يقوم بتحقيق ما لم يحققه في منطقة زلى. عندما كنا نخوض الحرب في منطقة بهدينان قام كل من فرهاد وبوطان بعقد اتفاق مع جلال الطلباني والذي تم تسميته باتفاق باكور باشور، حيث أنه من خلال هذا الاتفاق كان يتم السعي إلى القضاء على الحزب الديمقراطي الكردستاني وتوحيد باكور وباشور مع بعضها البعض، وكان لكل من فرهاد وبوطان وجلال بعض الأهداف التي سعوا إلى تحقيقها باسم هذا الاتفاق. كما هو معلوم كان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد هاجم هولير بمساعدة صدام وإثرها هرب جلال إلى إيران، ولكنه بمساعدة إيران وقيامنا بمساعدة ودعم الاتحاد الوطني الكردستاني استطاع دخول باشور من جديد، ربما كانوا قد فقدوا هولير وشقلاوة ورواندوز والمناطق المجاورة لها إلا أنهم استطاعوا السيطرة على المناطق الأخرى، كان جلال الطلباني يسعى إلى الانتقام لهذا كان يريد كسب قواتنا إلى جانبه لتحقيق هدفه، وبهذا الشكل كان يريد تقوية حاكمية فرهاد ضمن حزب العمال الكردستاني من جديد كي يخضع حزب العمال الكردستاني أيضا لخدمة مصالحه، حينها يستطيع أن يحقق ما هدف إليه في عام 1975 في عموم كردستان. في تلك الفترة قام فرهاد بإعلام القائد عن تطور اتفاق بهذا الشكل وأشار إليه على أنه اتفاق تاريخي وأنه اتفاق باكور باشور كما أن وضع الاتحاد الوطني الكردستاني لا يساعده على تقديم الرواتب للبيشمركة لهذا السبب يطلب منا المساعدة وعلى هذا الأساس نقترح أن نقدم الدعم والمساندة للاتحاد الوطني الكردستاني. ففي وقت سابق كنا قد قدمنا مساعدة مادية للاتحاد الوطني الكردستاني وفي تلك الفترة أيضاً قام القائد بتقديم 500000 فرنك سويسري لجلال الطلباني كي يتمكن من تقديم رواتب البيشمركة، وكي لا يضعف الاتحاد الوطني الكردستاني مقابل الحزب الديمقراطي الكردستاني. كما أنه في بداية عام 1994 أي في حرب الاتحاد الوطني الكردستاني والديمقراطي الكردستاني كان الاتحاد يعاني من أزمة في منطقة بهدينان حينها قمنا باستدعاء جميع رجالهم وقمنا بمساعدتهم وحمايتهم، كما قمنا بفتح الطريق من خلال الضغط على الحزب الديمقراطي الكردستاني لعودة جلال الطلباني إلى كردستان عندما كان في الخارج. كنا نقوم بهذا من أجل الوطنية لأننا لم نرَ من المناسب أن يتلقى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الضربات وفي المقابل يقوى الحزب الديمقراطي الكردستاني. كان جلال يسعى إلى الانتقام من هذه الحركة كلما سنحت له الفرصة، حيث أراد تحقيق ذلك مرة في منطقة زلى عن طريق فرهاد، إلا أن هذا لم يتحقق، وفي عام 1997 سنحت له فرصة أخرى باسم ذاك الاتفاق. تم تشكيل جبهة من أحزاب باشور وبدأت جبهة حرب في هذه المنطقة أي منطقة سوران، وتمت استعادة بعض المناطق من الحزب الديمقراطي الكردستاني، مثل حج عمران جومان وسيداكا والمناطق التابعة لها، وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني يحضر من أجل الانسحاب من ديالا وصلاح الدين والتوجه نحو دهوك، وتدخلت الدولة التركية أي قامت بمداخلة منطقة سوران إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني. بالطبع لم يكن جلال الطلباني قد عقد حساباته على هذا الأساس، كان هناك وجود لقوات الدولة التركية في مناطق بهدينان ولكنه لم يتخيل أن تقوم الدولة التركية باستهداف والتوجه إلى منطقة سوران إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني للهجوم على الاتحاد الوطني الكردستاني، وعند حصول ذلك قام جلال بالتراجع وسحب قواته، أي أنه لم يدخل الحرب ضد الدولة التركية، كما أن قواتنا في حجي عمران دخلت ضمن حصار قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية، وكانتا على وشك القضاء على جميع قواتنا في تلك المنطقة لتخلي جلال عن قواتنا في تلك المناطق عند تدخل الدولة التركية إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبهذا الشكل انهار المخطط الذي كان يهدف إليه جلال الطلباني. قامت الدولة التركية بقلب حسابات جلال الطلباني وفرهاد وأتباعهما. عندما قاموا بالسيطرة على هذه المنطقة كان الرفيق قره صو أيضا هنا وقد كان شاهدا على بعض الأمور، أي الاجتماعات التي كانت تعقد مع جلال، وكيفية عقد تلك الاجتماعات وكيفية التخندق، بالإضافة إلى هذا كان الرفيق قره صو شاهدا على ما كان ينوي عليه كل من فرهاد وبوطان، حيث أن كلا من فرهاد وبوطان كانا يعتقدان أنهما سينتصران في هذه الجبهات وأنهم بهذا الشكل كانوا سيظهرون نجاح مسؤولي هذه الجبة وفشل مسؤولي جبهات منطقة بهدينان ولهذا السبب ينبغي أن يمثلوا إدارة هذه الحركة. هذه كانت حساباتهم حتى أنهم كانوا قد بدؤوا بنشر دعايات وتحريض ضد جبهات بهدينان ضمن ذاك الإطار.

أي حول كيفية محاسبة مسؤولي تلك الجبهات. كما كانوا قد اتخذوا قرارات بحق كل رفيق على حدى، كالرفيق جمعة والرفيق عباس، حتى وصل بهم الأمر إلى اتخاذ قرار بطرد الرفيق عباس من الحركة والحزب، لأنهم كانوا يرون أنفسهم المسؤولين الذين حققوا النصر والنجاح ضمن الحركة. عندما قامت الدولة التركية بالمداخلة وعندما تمت استعادة تلك المناطق من جديد من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية ودخول قواتنا في حالة كانت على وشك أن يتم القضاء عليها، والنفاذ من ذاك الحصار بصعوبة بالغة، لم ينجح مخطط فرهاد وأتباعه. حينئذ لم يستيطعوا فتح تحقيق معنا ولم يتمكنوا من فرض حاكميتهم على الحركة، أي لو نجح مخطط فرهاد وأتباعه حينها كان بإمكانهم فعل هذا.

ففي تلك الفترة كان من المقرر أن يقوم الاتحاد الوطني الكردستاني بتصفية الحزب الديمقراطي الكردستاني وتقوية حاكمية فرهاد ضمن الحركة من جديد وحينها كانوا سيخضعون فرهاد والحركة كاملاً لسيطرتهم بشكل يقوم بخدمة مصالحهم، وحينها كانوا سيعينون أنفسهم ملوكاً على كردستان، بهذا الشكل كانوا سيقومون بالانتقام، ولكن لم يتحقق هذا. وعندما لم يتحقق هذا أيضاً سعوا إلى تطوير اتفاق واشنطن في عام 1998 ، حينها تم اتخاذ قرار القضاء على القائد نهائياً، لأنهم كانوا يعتقدون أنه من دون القضاء على القائد آبو لا يمكنهم فرض نهجهم على حزب العمال الكردستاني، أو فرض حاكميتهم عليه، لهذا السبب كان من الواجب بكل تأكيد القضاء على القائد آبو، وإفقاده تأثيره. فالمؤامرة الدولية التي استهدفت شخصية القائد آبو تمت بالاستناد إلى اتفاق واشنطن. شارك كل من جلال الطلباني ومسعود البارزاني في هذا الاتفاق، لولا مشاركتهما في ذاك الاتفاق لما تطورت تلك المؤامرة، لأن الولايات المتحدة الأمريكية كانت بحاجة للكرد في تلك الفترة. أي لو لم يقبل كل من جلال ومسعود ذاك الاتفاق وقاموا بالتصدي له لما كان بمقدور الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا تطوير تلك المؤامرة.

أي لو لم يوافق الكرد على إفقاد حزب العمال الكردستاني تأثيره لما قامت الولايات المتحدة الأمريكية بهذا، فالولايات المتحدة الأمريكية قامت بتلبية متطلباتهم. ينبغي ألا تنسى هذه الحقيقة أبدا.ً

إن كنا نعاني من هذه الآلام والمشاكل فالمسؤول الأساسي هما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وليس الولايات المتحدة الأمريكية، فالولايات المتحدة الأمريكية قامت بتنظيم وتنسيق الأمور من أجل تحقيق مطالبهم. الاتحاد الوطني الكردستاني كان يتقرب باسم الصداقة حتى تحققت المؤامرة إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني كان في حالة حرب ضدنا بشكل علني فالفرق كان يكمن هنا، أحدهما كان يقوم بدوره بشكل سري والآخر كان يقوم به بشكل علني.

ففي 18 أيلول تم عقد اجتماع حينها ذهبت إلى السليمانية والتقيت بخوسرت رسول والمسؤولين الآخرين، أردت أن أحصل على بعض المعلومات بخصوص ذاك الاتفاق وما يريدون فعله وماهي الخطوات التي يريدون خطوها، إلا أنه لم يدلِ بأية معلومات، حينها قال لي خوسرت رسول وكان رئيس وزراء منطقة سوران: ربما ستتم معايشة بعض الصعوبات في البداية ولكن في النهاية سوف يتم التخلص من تلك المصاعب. حينها سألته ما قصدك من تلك المصاعب؟ لم يجب بأي شيء، أي أنه لم يوضح إن كانت تلك المصاعب متعلقة بحركتنا أو بهم أو بالحركة الكردية بشكل عام، لم يدلِ بأي شيء، حينها أعلمت القائد بهذا فقال: بالطبع هم يريدون إلحاق ضربة كبيرة بنا وهذا بدوره سوف يساهم في معايشة الانفراج بالنسبة لهم، إنهم يخططون لشيء قذر جداً. وهذا كان الحقيقة.

في عام 1998 كنت في منطقة كارى في الربيع، كان هناك شخص وكان مسؤولاً في الاتحاد الوطني الكردستاني إلا أنه بعد سيطرة الحزب الديمقراطي على تلك المناطق انضم إليهم، وفي صباح أحد الأيام أخبرني الرفاق بهروب أحد مسؤولي الحزب الديمقراطي الكردستاني وطلبه الانضمام إلينا، وكنا في تلك الفترة في حالة حرب مع الديمقراطي الكردستاني، حينها طلبت من الرفاق التأكد ولا سيما في وضع كهذا، فهذا الشخص آتٍ بالتأكيد من أجل بعض الأمور تأكدوا واحذروا منه، إلا أنه طلب فيما بعد اللقاء بي شخصياً، قبلت اللقاء به، وكان ذاك الشخص الذي كان مسؤولاً لدى الاتحاد الوطني الكردستاني.

صحيح أنه كان مسؤولاً لدى الديمقراطي الكردستاني أيضاً إلا أنه في الأساس كان ضد الديمقراطي الكردستاني، لم يهرب إنما قال هذا كي لا يتعرف عليه الرفاق، حينها قال لي أنه يتم حبك مخطط قذر للغاية ضدكم، ولكني لا أعلم متى وأين وكيف سيتطور هذا الشيء ولكني سمعت بأنه يتم حبك مخطط قذر جداً ضدكم، حيث يهدف إلى القضاء وتصفية حركتكم خلال سنتين. سألته متى سيبدأ هذا المخطط أو هل دخل المخطط حيز التنفيذ؟ أجاب: لا أعرف، ولكن خلال السنتين المقبلتين سوف يهدفون إلى القضاء عليكم بمخطط قذر للغاية. سألته عن المشاركين في هذا المخطط أجاب بعدم المعرفة أيضاً، أي أن المعلومات التي كان يعرفها هو أنه يتم حبك مخطط قذر ضدنا. فيما بعد اتصلت بالقائد وأخبرته بوجود معلومة بهذا الشكل، هو الآخر استفسر عن الموضوع ولكني لعدم معرفتي معلومات أكثر لم أستطع أن أجيب عن تساؤلاته، اتضح فيما بعد أن تلك المعلومة كانت صحيحة، وتم إدخال ذاك المخطط حيز التنفيذ باتفاق واشنطن، حيث كان الاتفاق في 18 أيلول وفي 9 تشرين الأول دخل حيز التنفيذ، أي بعد مرور21 يوماً فقط على الاتفاق.

بالطبع في كردستان كان هناك قائدان ونهجان، قبل ظهور حركتنا ونهجنا كان هناك نهج واحد في كردستان، وكانت كردستان بكاملها في خدمة ذاك النهج، ولكن بعد ظهور حركتنا وتطورها قليلاً تطورت قيادة وحركة جديدة ونهج جديد في كردستان، هذه الحركة وهذه القيادة ضغطت على القيادة والنهج الموجود سابقاً من كل النواحي، وجعلتها تنحصر فقط في باشور، لهذا السبب لم يستطيعوا أن يقبلوا هذا، لقد حاولوا لمرات عدة الحد من تطور هذه الحركة وأرادوا الانتقام من أجل فرض حاكميتهم على كردستان كاملة، إلا أنهم لم يستطيعوا تحقيق ذلك، ولأن قوتهم لم تكن تكفي لتحقيق هذا الهدف اتحدوا مع القوى الاستعمارية وقوى النظام كي يتمكنوا من تحقيق النتيجة، واتفاق واشنطن عبر عن هذا، أي أنهم بهذا الشكل أرادوا الانتقام من هذه الحركة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق