حب وتضحية

حب وتضحية

الاسم والكنية: شيرين حسين
الاسم الحركي: فيان نورهق
تاريخ الانضمام: 1999
تاريخ الاستشهاد: 2008
ديرسم «نازميه
الروح الرفاقية العالية تكون دائماً منبع الحب والمحبة التي تخلق التآلف والتلاحم بين القلوب والأفكار التي تتطلع نحو مستقبل مشرق وزاهر لأن الروح الرفاقية تظل السبيل الوحيد لاجتياز كل المصاعب والعراقيل التي تواجه المرء في مسيرة حياته التي ينخرط فيها ويواجه بها المستحيل في سبيل تحقيق الحرية والسلام في هذا الكون. لذا يظل المرء يعمل بكل ما في وسعه في هذه الحياة لكي يستطيع بناء حياة رغيدة ومسالمة تسودها المحبة، ويعم فيها السلام والأخوة بين كافة الشعوب والأقوام على السواء.
وتظل هذه الأرض المنبع والمنشِئ الذي يوهب الحب والسمو والأمل للبشر أجمع. وبمقدار ما يقوم المرء بالتضحية والفداء في سبيل الوصول إلى تحقيق تلك الأماني والطموحات النبيلة على أرض الواقع يكون قد حقق تلك الطموحات وحينها تكتسب الحياة معنى ومغزى مغايراً. لذا لا يوجد أغلى وأثمن من تلك الحياة التي يقوم المرء فيها بنكران ذاته ويعمل جاهداً في سبيل تحقيق حياة حرة وبناء عالم جميل تسوده الحرية والعزة والكرامة.
من أحضان الطبيعة الخضراء والجبال الشماء التي تطال السماء والقلاع المتينة التي تحتضن بين جدرانها بطولات وملاحم تظل تحكي لنا قصص وروايات وأمجاد قلوب تنبض بلا هوان وهي تحتضن نفحات الحرية والكبرياء وتنشد ألحاناً ترن في الآذان على مر التاريخ تطل الرفيقة فيان بكل ما تتصف وتتمتع به من روح مرحة ومعنويات عالية لا مثيل لها، تخطف كل الأنظار نحوها وهي تطوف في عالم بلا قيود أو حدود تعيقها من تحقيق تلك المطالب. كانت موضع حب واحترام من قبل جميع الرفاق الذين كانوا يعرفونها أو الذين سمعوا عنها من خلال المواصفات التي كانت تتصف بها والتي كانت تؤهلها وبشكل كبير لتكون الشخصية الثورية التي تتطلبها الثورة وتفتح المجال أمام انخراطها بين صفوف النضال.
الأيام واللحظات الأولى من انخراطها بين صفوف الحزب كانت بمثابة الميلاد والولادة الجديدة بالنسبة لها وهي تحقق من خلالها حلمها الكبير في الحياة وتسعى دوماً إلى النضال والعمل الدؤوب في سبيل الوصول لتحقيق الشخصية الناجحة من خلال الاعتماد على نفسها في كل صغيرة وكبيرة. لأن كل هدفها كان اكتساب الشخصية التي يعتمد عليها الحزب والقائد في تحقيق الحرية. كانت تمتلك شخصية وروحاً لم تكن تعرف السكون والمماطلة في عملها ونضالها الذي كان يظهر بوضوح في هواجسها وأحاسيسها التي كانت تتدفق كالينابيع والأنهار التي تتدفق في الربيع وتخترق كل الحواجز أمامها. ما لبث حلم الرفيقة فيان أن تحقق من خلال انضمامها إلى صفوف الحزب، لكن حلمها الآخر وهو التوجه إلى ساحة الشمال والانخراط في الحرب الساخنة كان لا يزال على الأبواب وكانت تسعى لتحقيقه بفارغ الصبر لكي تقوم بإفراغ جم غضبها وحقدها في وجه الأعداء والطغيان لتحقق بذلك العهد الذي قطعته على نفسها وهو الثأر لكل الرفاق الشهداء وتحرير القائد من الأسر.
لذا عندما لبى الحزب طلبها وتحققت أمنيتها لم تتمالك نفسها من شدة السعادة وكادت تطير من الفرح والسرور. بعدها قامت وعلى الفور بإعداد نفسها للتوجه إلى ساحة ديرسم التي كانت تحلم بالتوجه إليها.
بقيت الرفيقة فيان في منطقة كابار لمدة سنة، وكانت تلك الفترة التي قضتها في كابار بمثابة امتحان استخلصت منه الكثير من التجارب، خاصة في مجال التعرف على طبيعة حرب الكريلا وكيفية التمركز والحركة ضمن جغرافية كردستان الجبلية الوعرة، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى التعرف على كيفية التصدي للعدو ومواجهته والقدرة على حماية نفسها في كل الظروف من خلال التعرف على جغرافية المنطقة والقدرة على التحرك والتنقل بسهولة. كل هذه المسائل كانت بالنسبة لها بمثابة تجارب وامتحان في الحياة وكانت تشكل قاعدة متينة تساعدها أكثر فأكثر على التعرف على طبيعة الحرب الثورية بشكل عام، بالإضافة إلى ترسيخ المزيد من الثقة والاعتماد على النفس في كل الميادين والمجالات العسكرية والحياتية والتي كانت بالنسبة لها بمثابة الركيزة الأساسية في التغلب على العوائق وتحقيق الفوز في الحياة.
كل ما كانت تتحلى به الرفيقة فيان من خصال وصفات كانت بمثابة منبع القوة المعنوية لكل الرفاق من حولها وفي كافة ميادين الحياة. وبسبب صغر سنها كان كل الرفاق يريدون أن لا تفارقهم وتبقى معهم وتكون بينهم دائماً وفي كل المهمات التي يتوجهون إليها. لأنها كانت مثل الشعلة التي تنير الظلام وكانت تنساب كالنسيم العليل إلى كل القلوب وتنعشها بالحب والمحبة وكانت تطير مثل الفراشات بين دروب الحياة التي تنتعش وتتزين بالجمال والكبرياء في كل وقت وزمان.
والحب والمحبة التي كانت تكنها لجميع الرفاق والرفيقات على سواء كانت تساعدها على إعطاء العون والمساعدة للجميع من دون أن ترد طلب مساعدة لأحد أو تيأس يوماً من النضال والعمل والكفاح.
بعد مضي سنة على تواجدها في منطقة كابار قررت التوجه إلى ساحة ديرسم ولم تتردد في طلبها هذا، كالسفينة التي تضرب عرض البحر ولا يسكن لها بال حتى ترسو على شاطئ الأمان، حتى لبى الحزب طلبها وتحقق بذلك هدفها وأملها وهو التوجه إلى ساحة ديرسم. فقد كانت كلمات القائد آبو التي قال فيها «على كل من يحبني التوجه إلى ساحة الشمال » ترن في آذانها وترسو على مخيلتها بين الحين والآخر وكانت تترك أثراً كبيراً في نفسها، لأنها كانت تكنُّ محبة لا متناهية للقائد وتسعى دائماً لأن تكون عند حسن ظن القائد والشهداء بها. لذا كانت كلمات القيادة بالنسبة لها بمثابة أبجدية وفلسفة الحياة الحرة والتي لا بد من بذل كلّ غالٍ ونفيس في سبيل تحقيقها.
لأن الحرية تؤخذ ولا تُعطى، والمرأة الكردستانية لا بد لها من أن تعود لجوهرها المسلوب والذي دفن بين مخالب ذهنية الظلم واستبداد نظام الذكورة الذي يمتد لخمسة آلاف سنة ها قد حان الوقت لكي تستيقظ المرأة من سباتها الطويل والمرير لتكون نفسها من جديد في هذه الأوطان التي كانت وما زالت مهد الحضارات والإنسانية على مر التاريخ المديد.
كل هذه المعاني استخلصتها الرفيقة فيان من كلمات القائد آبو ومن فلسفته في الحياة حينما قال «على كل من يكن لي الحب والمحبة أن يتوجه إلى ساحة الشمال » كما قال بهذا الصدد «إذا ترك الجميع حياة الكريلا والجبل فعلى المرأة أن لا تترك الجبال أبداً » لأنه المكان الوحيد الذي تستطيع المرأة من خلاله تحقيق الحرية والتصدي لذهنية الرجل والنظام المستبد والتحرر من قيود الظلم، النسيان والضياع. رغم أن عمر الرفيقة فيان كان يتراوح بين 19 – 20 سنة، لكنها ورغم صغر عمرها، كانت تحتل مكانها في كل الفعاليات والأعمال التي كان الرفاق يقومون بأدائها في الحياة. فلم تكن تترك عملاً إلا وتساعد الرفاق في القيام به وكانت تهب النشاط، الحيوية والمعنويات لكل الرفاق من حولها. وكلما كان الرفاق يشاهدونها وهي تنخرط في العمل كانوا ينجذبون نحوها ساعين إلى مشاركتها بكل فرح وسرور من دون أية مماطلة أو ملل. ومثلما كانت تؤثر على الرفاق كانت بالمقابل تكتسب الكثير من القوة والمعنويات من الرفاق الذين كانوا يحيطون بها من كل طرف والذين تربطهم بها علاقات رفاقية وثيقة ومتينة. كانت فلسفتها في الحياة مساعدة جميع من حولها ومد يد العون لهم مهما كانت الصعاب ومن دون أي تردد في تحقيق ذلك ولو للحظة واحدة.
لم تكن تتربع على الأشياء الجاهزة، بل كانت تحصل على كل ما تريد عن طريق بذل الكدح والجهد وعمل المستحيل للحفاظ على الإمكانيات الموجودة والاستفادة منها في تحقيق الانتصار في الشخصية والحياة. فعلى سبيل المثال في يوم من أيام الشتاء حين كانت الثلوج تغطي كل مكان، وعلى إثر تسرب المياه إلى مخازن الأرزاق تلفت بعض المواد التي كنا نأكل منها، مثل العدس، الفاصوليا والرز الخ… ولعدم مقدرتنا على جلب الأرزاق من المخازن الأخرى بسبب الثلوج التي كانت تغطي كل مكان كنا مضطرين لتناول تلك المواد.
عندئذ بدأ كل الرفاق بالتفكير ملياً حول كيفية الاستفادة من تلك الأرزاق التالفة للحيلولة دون رميها. بعد تفكير طويل توصل الرفاق إلى حل لكل المواد ما عدا العدس الذي حاول الرفاق مراراً إيجاد حل له ولكن دون جدوى. لكن الرفيقة فيان توصلت إلى حل وقالت بأنها تستطيع أن تعد نوعاً من الطعام من ذلك العدس المبلل. المكان الذي كنا نتمركز فيه في ذلك الشتاء كان عبارة عن مجموعات قمنا بحفرها تحت الأرض، مع ترك فتحة صغيرة في أعلى الجدار من أجل التهوية. في يوم من الأيام أرادت الرفيقة فيان إعداد طعام من ذلك العدس التالف وشرعت بتهيئة كل شيء لازم من أجل إعداد الطعام للرفاق. كان ذلك اليوم بالنسبة لها بمثابة امتحان لأنها سوف تقوم بإعداد طعام جديد وكل الرفاق والرفيقات ينتظرون تناول ذلك الطعام بفارغ الصبر وهم يراقبون كل ما كانت تقوم به عن قرب.
على الرغم من أنها عانت الكثير من التعب والشقاء في ذلك اليوم لكنها لم تكن تهتم بذلك، لأن كل ما كانت تسعى إليه هو إعداد طعام شهي وطيب، لكن الرفاق لم يتركوها لوحدها بل هرعوا لمساعدتها ومساندتها ثم عمدوا إلى إرسالها إلى المجموعة لكي تستريح من مشقة العمل طوال اليوم. في البداية لم ترضَ الرفيقة فيان أن تترك مهمتها وتذهب إلى المجموعة، ولكن على إثر إلحاح الرفاق المستمر توجهت الرفيقة فيان إلى المجموعة لتأخذ قسطاً من الراحة. في الطريق وقبل أن تصل الرفيقة فيان إلى المجموعة وبسبب التعب والأر الشديد وقعت على الأرض وأغمي عليها. ظلت الرفيقة فيان على تلك الحال لفترة ساعتين من الزمن.
رغم صغر سنها لكنها كانت تتقرب من المسائل بعقلية ولا تتهاون في المهمات التي كانت توكل إليها، بالإضافة للمحبة الكبيرة التي كانت تكنها لجميع الرفاق والرفيقات من حولها وكانت لا تتردد في أي وقت من الأوقات في بذل حياتها من أجل رفاقها.
كل هذا كان يثبت بأنها لم تكن تفكر بنفسها فقط، بل كانت تفكر بكل الرفاق والرفيقات ولم تكن تريد العيش ولو للحظة من دونهم.
في كل الخطوات التي كانت تخطوها في الحياة كانت تخلق لدى المرء تفكيراً وإحساساً عميقاً ومغايراً من خلال وقفتها التي ترتكز على معاني ومبادئ سامية لم تكن تترك مجالاً للشكوك ولو مثقال ذرة. كل ما كانت تسعى إليه هو العمل ليل نهار من أجل مساعدة رفاقها ورفيقاتها ومساندتهم في الحياة. كان الصدق وصرامة المواقف من أهم المزايا التي كانت تتصف بها وتكتسب من خلالها ثقة ومحبة كل الرفيقات والرفاق. بالإضافة إلى صدق وصفاء مشاعرها التي كانت بيضاء مثل قطع الثلج الناصعة ورقراقة كالينابيع العذبة، وهذا كان يضفي جمالاً أكثر على شخصيتها الواضحة وضوح الشمس والبريئة براءة الطفولة.
لكن الواقعة كانت بمثابة مأساة وجرح عميق في القلوب، بعدما باتت كل اللحظات الحية تراودنا الواحدة تلو الأخرى في عالم الخيال والأحاسيس التي باتت تتسابق على مسارح الزمن وهي تحرق أوراق المجهول في غمضة عين ساهرة. كان التمشيط الذي قام به الجيش التركي في منطقة ديرسم في عام 2008 والذي شارك فيه الآلاف من الجنود وبدعم آليات، طائرات، دبابات ومدافع حربية يصف كل ما كان يجري على أرض الواقع من دون أن تنطق الحروف أو تهرع الأقلام لكتابة الحدث. لأن كل شيء كان يجري في وضح النهار والعدو كان يجهز نفسه لمعركة حشد من أجلها الآلاف من الجنود، المدرعات والأسلحة وكأنه يواجه دولة وليس عدداً من الثوار. كان العدو يعرف مسبقاً بمكان تمركز الرفاق لذا شرع في البداية بمحاصرتهم ومن ثم قام بتضييق الخناق عليهم رويداً- رويداً. وكان يهدف من وراء تلك الحملة إلى تصفية قوات الكريلا المتواجدين في تلك المنطقة بشكل كامل.
بدأت أحداث المعركة في التاسع من نيسان، عندها قام العدو بمحاصرة الرفاق من كل الجهات وبدأ عن طريق طائرات الهليكوبتر، الدبابات والمدافع بقصف المنطقة التي يتواجد فيها الرفاق.
في البداية لم يكن الرفاق يعرفون بأن العدو يحاصرهم من كل مكان، لذا أرادوا اختراق الحصار والتخلص منه، والتوجه للمكان الذي كانوا يتمركزون فيه من قبل وكانوا يظنون بأن تواجدهم معاً في ذلك المكان سوف يكون أفضل لأنهم سوف يكون أفضل لأنهم سوف يقومون بحماية بعضهم البعض.
لكن ما كانت تفكر به الرفيقة فيان كان بعيداً عمّا كان يفكر به الرفاق الآخرون، لأنها كانت تعارض تلك الفكرة وصرحت مراراً بعدم قبولها التوجه لذلك المكان الذي سوف يكون السبب في استشهاد جميع الرفاق، وقالت إن بقاءنا خارج المكان وعدم دخول الكهف أفضل لأننا سنكون أكثر أماناً. لأن حقيقة الحرب تستوجب التفكير السريع والتوصل لقرار صارم من خلال القيام بما يستوجب وفي أسرع وقت من أجل عدم الوقوع في الفخ وضرب العدو وتحقيق النصر.
الخفة والدقة في الحركة، الحساسية، التنبه واليقظة في ساحة الحرب جميعها تنجي المرء من الوقوع في الخطأ وتجلب معها نتائج إيجابية وتغلق كل الأبواب أمام تلقي الضربات من العدو. على الرغم من إصرار الرفيقة فيان على عدم دخول كل الرفاق الكهف لكن كل ذلك كان دون جدوى لأن الرفاق لم يكونوا يستمعون لكلامها بل قاموا بالتوجه نحو الكهف.
بعدما دخل جميع الرفاق الكهف أصبح من السهل على العدو ضربهم من خلال قصف محيط الكهف من ثم تضيق الخناق على الرفاق الذين حاولوا اختراق الحصار لكن دون جدوى. حينها قام العدو وعن طريق القناصة باستهداف الرفاق الواحد تلو الآخر وعلى إثر ذلك استشهد عدد كبير من الرفاق في ذلك المكان. كانت الرفيقة فيان وكل من الرفيقة فراشين والرفيق فرات وسواش من بين الرفاق الذين استشهدوا في تلك الحملة.
عدد الرفاق الذين استشهدوا في تلك الحملة كان يقارب عشرة رفاق، بالإضافة إلى وقوع رفيق جريح في يد العدو. من بين جميع الرفاق الذين كانوا يتواجدون داخل ذلك الكهف فقط استطاع واحد النجاة من تلك الحملة. كانت الرفيقة فيان تمتلك إحساساً مرهفاً وتتوقع المسائل قبل حدوثها بسبب التفكير والتأملات العميقة التي كانت تخلق لديها خيالاً وأفقاً واسعاً ونظرات تحليلية تحس من خلالها بكل ما كان يجري حولها، وكانت تقوم بالتقرب على ذلك الأساس. على الرغم من صغر سنها لكنها كانت باردة الأعصاب وتتقرب من المسائل بعقلانية وتفكير مرهف وواسع كان يخولها لتقوم بإعداد، تجهيز، ووضع الألغام بعيداً عن التسرع والتهور قبل اتخاذ القرار في كثير من الأمور التي كانت تواجهها في الحياة. لكن النهاية كانت مؤلمة وانتهت كما تصورتها نهاية تراجيدية لأن إحساسها لم يكن يخونها أبداً.
لكن يا للهول فالواقعة وقعت وكانت اللحظات تتسارع وراء الخطا والزمن الذي يأبى أن يطوي صفحاته الأليمة وهو يدون نداء الأبطال الذين كانوا يحومون مثل الفراشات الواحد تلو الآخر وهم ينيرون الكون بأرواحهم ويشيدون ركائز الحياة الحرة الخالدة بخلود الشهداء والشهادة.
انطلق موكب الشهيدة فيان من ديرسم ماراً بكل القرى والمدن الكردية التي خرج أهلها لاستقبالها وهم يلوحون بإشارة الظفر ويرددون الهتافات التي تعبر عن ارتباطهم بالقائد والشهداء حتى آخر قطرة من دمائهم. كان موكب الشهيدة فيان خير دليل على عدم قدرة العدو على تقسيم الأفكار وتجزئة جسد الوطن كردستان لأن موكبها كان ينطلق من قرية إلى أخرى ومن مدينة إلى أخرى بموكب وحشد كبير تربطهم مع بعضهم البعض نفس الأهداف، الأماني، الشعارات والهتافات التي كانت تتعالى في كل الأصقاع. لقد كانت كما اسمها نوراً يضيء دروب الشعب وصيحات تنبض في قلوب الجماهير الحاشدة وهي تلبي نداء الشهيدة فيان نورهق والتي كانت تشع ضياءً وهي تسطر حقيقة شعب وأمة ووطن يأبى أن يعيش مستعمراً طوال العمر. الموكب الذي كان بمثابة البوابة التي لا بد من الالتحاق بها لاجتياز حدود الموت والبدء بكتابة الملحمة الناطقة باسم الشعوب المظلومة والشعوب المضحية، كمثل أمواج البحر الهائجة التي تخترق أوكار القدر المحتوم والمجهول.
لقد سطرت الرفيقة فيان وكل الرفاق الذين استشهدوا معها في تلك الحملة أروع ملاحم وأساطير الحب، المحبة والفداء على صفحات التاريخ الذي بات يدون نفسه من جديد وذلك بين التاسع والعاشر من شهر نيسان. ذلك الشهر الذي بدأت فيه الطبيعة تزين نفسها بأجمل الألوان الخلابة والزاهية وتتوهج ضياءً وأملاً في كل النفوس والقلوب المتعطشة للحرية. لقد تركت الرفيقة فيان أثراً كبيراً في قلوب ونفوس كل الرفيقات والرفاق الذين توعدوا بالثأر والفداء من أجل مواكبة مسيرة الحرية والفداء التي كللتها الرفيقة فيان وجميع الشهداء بالنصر والنجاح وهم يحملون شعلة الشهيدة فيان جاف ويواكبون خطا القائد آبو وكل شهداء الحرية. هذه هي حياة الكريلا وحقيقة ثورة حزب العمال الكردستاني التي يقودها الشهداء، لأنهم القادة الحقيقيون لبناء الحرية والحياة الكريمة.
ولأنهم يمثلون أسمى وأعلى مراتب الكرامة، العزة والإباء والتي تستند على التضحية والفداء في سبيل تحقيق حياة حرة أبية وكريمة للشعب الكردي ولكل الشعوب المظلومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق