نضال شعبنا والكريلا سيحقق الحرية والديمقراطية لعموم منطقة الشرق الأوسط

نضال شعبنا والكريلا سيحقق الحرية والديمقراطية لعموم منطقة الشرق الأوسط

مصطفى قره صو

تحولت الأعوام الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط إلى أعوام إحياء جميع الإيجابيات التي ظهرت وتمت معايشتها على مر التاريخ، وإكساب الحيوية لجميع القيم الإنسانية من جديد. وكما كانت مرحلة سُعي فيها إلى إحياء جميع القيم الإنسانية ضمن الحياة الاجتماعية أو ضمن حياة المجتمع فقد كانت أعوام صمود القيم الإنسانية مقابل جميع الشرور المتراكمة الساعية إلى إحياء نفسها من جديد.

بلا شك تحولت منطقة الشرق الأوسط كما في القرنين الماضيين إلى جغرافيا لها تأثير كامل على التطورات السياسية الحاصلة ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب إنما في العالم بأسره. حيث دخلت منطقة الشرق الأوسط؛ جغرافية الحضارة المعنوية، وضعية المقاومة ضد سعي الحضارة المادية التي نشأت في أوروبا لفرض حاكميتها وثقافتها المادية على الحضارة المعنوية من خلال فتح المنطقة والنضال ضدها.

تحولت الحداثة الرأسمالية التي تمثل الشكل الحقيقي للحضارة المادية إلى قوة مداخلة الحياة الثقافية والسياسية والاجتماعية للشرق الأوسط. بالتأكيد أبدت الحياة الثقافة والاجتماعية في الشرق الأوسط والمستندة إلى القيم التاريخية والاجتماعية مقاومات عظيمة ضدها إلا أن الحضارة المادية سعت من خلال الاستناد إلى قوتها السياسية والعسكرية وما تملكه من مصادر اقتصادية إلى فرض حاكميتها على منطقة الشرق الأوسط. وحققت بعض النجاحات. حيث وصلت السيطرة السياسية والعسكرية لمنطقة الشرق الأوسط إلى يد قوى الحداثة الرأسمالية.

سعت قوى الحداثة الرأسمالية إلى إنشاء نظام لمنطقة الشرق الأوسط في الحرب العالمية الأولى وفق سياسة فرق تسد، واستطاعت من خلاله صون حاكميتها بنسبة هامة في القرن العشرين. ولصون استمرارية حاكميتها في هذا القرن قامت بتحويل ميراث الدولة والسلطة في الشرق الأوسط إلى يد المتواطئين معها. وفي هذا الصدد، قام طغاة منطقة الشرق الأوسط بمساعدة ودعم من القوى الخارجية بفرض أشد الضغوطات والظلم على الشعوب. ومن ناحية أخرى تحول هذا القرن إلى قرن سعي فيه إلى إبادة الشعب الكردي أقدم الشعوب والحجرة الأساسية للإنسانية وممثل المجتمع الموزوبوتامي من خلال تقسيم وطنه إلى أربعة أجزاء. كما سُعي إلى إفقاد العرب تأثيرهم في منطقة الشرق الأوسط من خلال تجزئتهم إلى دويلات. حيث أنه تم السعي إلى تصفية والقضاء على كل جزء من كردستان من قبل نظام الدولة القومية الموجودة فيه. نظام الدولة القومية هو صنعية نظام الحداثة الرأسمالية في الأساس لذلك قامت الدول القومية بفرض الحاكمية والضغط على المجتمع كوكلاء للحداثة الرأسمالية، وتحقق الاستغلال بشكل متهور ومن دون عوائق.

الفراغ المتشكل نتيجة تأثير الحداثة الرأسمالية في القرن العشرين، وحقيقة نظام الظلم الذي فرض على الشعوب من قبل أنظمة الدول منذ خمسة آلاف عام حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، جلب معه حالة من الفوضى إلى المنطقة. فحقيقة القوى المتواطئة الأساسية لنظام الحداثة الرأسمالية في ظل وجود الاشتراكية المشيدة وقيام بعض الدول القومية بكسب مساعدة الاشتراكية المشيدة تحولت في القرن العشرين إلى كابوس مخيف للشعوب. ولكن بعد انهيار الاشتراكية المشيدة دخل نظام الحداثة الرأسمالية في فراغ لعدم قدرته تأمين متطلباته الجديدة. حيث أن مطالبة الشعب وسعيه إلى حياة حرة ديمقراطية من خلال رفضه نظام السلطة والظلم، وكذلك جهود الحداثة الرأسمالية لفرض حاكميتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية على المجتمع الشرق أوسطي في سبيل صون حرية وأمان تنقلها ساهمت في اهتزاز سلطة الأنظمة الموجودة في القرن العشرين. حيث تشكلت معرفة اجتماعية ووضع سياسي يظهر عدم قدرتها على صون استمراريتها بهذا الشكل. في وضع كهذا سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إنشاء نظام جديد ضمن منطقة الشرق الأوسط بمداخلتها لها. لهذا السبب قامت بمداخلة العراق والمنطقة بحرب الخليج الأولى. ومن ثم سعت إلى تمكين قوتها السياسية في المنطقة عن طريق مداخلتها الثانية للعراق وأفغانستان بعد هجمات11 أيلول. إلا أن مداخلات الولايات المتحدة الأمريكية هذه لم تسفر عن النتيجة التي كانت تأملها. لأنه لم يتم قبول ذهنية الحداثة الرأسمالية للولايات المتحدة الأمريكية من قبل مجتمعات وشعوب منطقة الشرق الأوسط. ومن ناحية أخرى ولعدم تقبل الأنظمة الموجودة من قبل الشعب لم تسمح المقاومة التي أبداها الشعب ضد قوى الحداثة الرأسمالية والقوى المتواطئة بإنشاء النظام الذي سعت إليه. عند عدم تحولها في مثل هذا الوضع لخيار ثقافي اقتصادي اجتماعي سياسي بالنسبة للشعوب تحولت الأزمة السياسية في منطقة الشرق الأوسط إلى حالة من الفوضى.

كما أن انتفاضة الشعوب عام 2011 والمسماة بالربيع العربي وقيام هذه الانتفاضات بهز جميع الأنظمة الحاكمة، وعدم قدرة قوى الحداثة الرأسمالية وقوى الحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط تطوير أو إنشاء نظام سياسي يخلق الاستقرار في المنطقة بعد هذه الانتفاضات التي قام بها الشعب، فتحت الطريق أمام تعمق حالة الفوضى تلك. ففي هذا الوضع ظهر على الساحة السياسية بعض الساعين إلى الاستناد إلى القيم التاريخية لمنطقة الشرق الأوسط وبعض القوى المتقنعة بقناع الإسلام. أي أنهم سعوا إلى تقوية ذاتهم أو فرض تأثيرهم من خلال مخاطبة قيم الإسلام الثقافية ضمن المجتمع والاستفادة من ردود فعل الشعب المتولدة ضد لاحليّة الحداثة الرأسمالية وأنظمة السلطة كسعي القاعدة إلى تحويل ذاتها إلى قوة مؤثرة من خلال استخدام أو استغلال قيم الإسلام ضمن المجتمع. إلا أن هؤلاء الذين نموا على الذهنية السلطوية الدولتية للحداثة الرأسمالية سعوا إلى فرض حاكمتيهم عوضاً عن القوى المتوطئة للحداثة الرأسمالية وتحولوا إلى قوى للاستعمار والنهب والظلم، لهذا السبب عوضاً من أن يتحولوا إلى بديل تحولوا من خلال ممارساتهم وسياساتهم إلى قوة فرض ضغط وظلم أكبر على المجتمعات، وبهذا الشكل ساهموا في تعقيد الأزمة وبات تجاوزها يتطلب القيام بثورة وتغيير جذري.

استناداً إلى هذا فإن الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط لا ينحصر بأزمة سياسية مرحلية، إنما هي أزمة نظام الدولة الممتد لخمسة آلاف عام. إلى جانب هذا فإن الأزمة التي عمقتها الحداثة الرأسمالية وعدم ظهور خيارات الحل بشكل مؤثر ضمن هذا الوضع ساهم في معايشة حالة من الفوضى بكل ما للكلمة من معنى.

تتم معايشة أزمة سياسية في منطقة الشرق الأوسط. وتطبيق مشروع الأمة الديمقراطية من خلال ثورة روج آفا حول براديغما القائد آبو إلى خيار بديل وحل لهذه الأزمة. من هذه الناحية فإن براديغما القائد آبو والتي تتمثل بثورة روج آفا هي فرصة الخلاص أو الخروج من هذه الفوضى. فتحليلات القائد آبو بصدد الحداثة الديمقراطية تحولت إلى نور الهداية ضمن الظلام والأزمة التي خلقها نظام الدولة المركزية وممثلها الدولة القومية والداعمة لها الحداثة الرأسمالية منذ خمسة آلاف عام. حيث أن طرح مشروع حياة الحداثة الديمقراطية المستند إلى براديغما القائد آبو في فترة أو وضع يفتقد فيه الشعب إلى الأمل ويحيا اللاحل جراء الفوضى التي خلقتها الحداثة الرأسمالية ونظام الدولة الممتد لخمسة آلاف عام كان تطوراً يبعث الهيجان والتفاؤل ليس لدى شعوب منطقة الشرق الأوسط فحسب إنما لدى العالم كله.

كما أنه أظهر في الوقت نفسه إمكانية صون وإحياء وإحلال هذا النهج البديل بقوة الدفاع المشروع رغم كل وحشيات الاستبداد. هذه الحقائق جعلت حركة الحرية الكردية المستندة إلى نهج القائد آبو تتحول إلى قوة سياسية محددة لمستقبل منطقة الشرق الأوسط. فالكرد الذين كانوا في وضع يتم فيه تحديد مصيرهم من قبل الآخرين ضمن جميع مراحل التاريخ -ماعدا المرحلة النيولوتية- وصلوا اليوم ضمن إطار براديغما الحداثة الديمقراطية للقائد آبو إلى سوية باتوا من خلالها يحددون مصيرهم ومصير العالم بأسره.

قامت حركة الحرية الكردية والقوى الثورية في روج آفا بإبداء مقاومات باسلة ضد تنظيم داعش الإرهابي والقوى المساندة له والساعية إلى القضاء على شنكال وكوباني وثورة روج آفا. كان لهذا الوضع دور هام في تغير الوضع السياسي في منطقة الشرق الأوسط. حيث أن قيام حركة الحرية الكردية بإبداء مقاومات باسلة في كل من شنكال وكوباني وإلحاق ضربات موجعة بتنظيم داعش الإرهابي، وكذلك المقاومة المشتركة التي أبدتها قوات الكريلا والبيشمركة ضد هجمات تنظيم داعش الإرهابي في باشوري كردستان والمناطق الأخرى حيث بات اليأس والاستسلام المسيطر على تنظيم داعش الإرهابي أمراً اعتيادياً ساهم في نشوء توازنات جديدة في منطقة الشرق الأوسط.

كانت القوى الدولية تسعى من خلال إفساح المجال أمام تنظيم داعش الإرهابي إلى خلق فرز جديد لمنطقة الشرق الأوسط ضمن إطار سياسة فرق تسد كي تتمكن القوى الاستبدادية والحداثة الرأسمالية من فرض حاكميتها على الشعوب. إلا أن القوى الثورية في روج آفا قامت بطرح مشروع بديل عنه وحطمت إرادة القوى الاستبدادية، وقامت بإفشال مشروع الحداثة الرأسمالية. فالشخصيات التي استغلت العقائد الدينية للشعوب والتي ترعرعت ضمن دمل الرأسمالية، والتي تحولت إلى بلاء على الشعوب ضمن إطار المخططات القذرة للحداثة الرأسمالية تراجعت أمام المقاومة التي أبدتها قوى الحرية الكردية. حيث أن الحماس المفاجئ لتنظيم داعش في فرض حاكميته وسيطرته على منطقة الشرق الأوسط بالكامل تحطم أمام المقاومة التي تم إبداؤها في جميع المناطق بدءاً من إيران وصولاً إلى عنتاب. وهُزم التنظيم أمام براديغما القائد آبو الباعثة للأمل في قلوب الشعوب. هذه المقاومة ساهمت في فرض حالة من اليأس على تنظيم داعش الإرهابي. وتحول هذا الوضع إلى بصيص نور وأمل جديد لجميع شعوب المنطقة. حيث يعتبر هذا نجاحاً لا يمكن غض النظر عنه واستصغاره أبداً.

ظهور مثل هذا الخيار في مرحلة تعمق الفوضى واستحالة إيجاد حلول للقضايا باتباع أسلوب التحديث والإصلاح فتح أبواب النجاح أمام حركة الحرية الكردية في سعيها إلى تطبيق هذا الخيار على أرض الواقع. فباستمرار نضال حركة الحرية الكردية سوف يتحقق النجاح ليس في باكور كردستان فقط إنما في الأجزاء الأخرى من كردستان ولمنطقة الشرق الأوسط بكاملها، وستتحول الحركة إلى طليعة وقدوة لشعوب منطقة الشرق الأوسط في القرن الحادي والعشرين. انطلاقاً من هذا ينبغي ألا تتم رؤية مقاومة كوباني وشنكال وثورة روج آفا على أنها تطور سياسي له تأثير محلي فقط، بل ينبغي التطرق لها على أنها تطور سيحدد مستقبل ومصير منطقة الشرق الأوسط. وانطلاقاً من هذا ينبغي تنشئة هذه الثورة بنهج الأمة الديمقراطية والكونفدرالي الديمقراطية والحداثة الديمقراطية للقائد آبو. تكرار وإحياء القديم والتحول إلى نسخة عن الحداثة الرأسمالية لا يمكن أن يساهم في التحول إلى خيار بديل. فهي خيارات لا يتم قبولها من قبل الشعوب. انطلاقاً من هذا تحركت القوى الثورية في روج آفا وحركة الحرية الكردية متمسكة بنهج وسياسة وايديولوجية القائد آبو لأنها رأت فيها الخيار الوحيد لخلق حياة حرة ديمقراطية للشعوب ليس فقط على المدى القصير، بل قامت بالعمل والنضال من أجلها على المدى الطويل. وسعت إلى تجاوز البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اللحظية وإنشاء أو خلق بنى اجتماعية سياسية اقتصادية وثقافية تتوافق مع براديغما القائد آبو.

انطلاقاً من هذا من الواجب تحليل النتائج التي خلقتها ثورة روج آفا ومقاومة كوباني وشنكال بشكل صحيح. حيث ينبغي إدراك أهميتها بالنسبة لإنشاء الذاتية الديمقراطية من ناحية ولتحقيق دمقرطة سوريا من ناحية أخرى. حيث يجب إفساح المجال أمام نهج حركة الحرية الكردية لتكون الخيار بالنسبة لسوريا أيضاً. فالشيء المهم هنا هو الإصرار في هذا الخيار، وعدم التراجع عن براديغما القائد آبو أمام ضغوطات الحداثة الرأسمالية وقوى الأنظمة الموجودة. فرؤية هذا الخيار كبديل ناجح وعلى أساسه القيام بتطوير عمليات إنشائه تحوز على أهمية بالغة. ينبغي أن يكون موقف ثورة روج آفا وحركة الحرية الكردية بهذا الشكل في المناطق الخاصة بهم. كما أن تطوير آفاق سوريا الديمقراطية يحوز على أهمية بالغة بالنسبة لسوريا ككل. لأن سوريا الديمقراطية سوف تلعب الدور المركزي أو الرئيس في شكل منطقة الشرق الأوسط الجديد.

يظهر التاريخ بأن الشكل السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي لسوريا تحول تدريجياً إلى شكل لمنطقة الشرق الأوسط. حيث كان الوضع بهذا الشكل في  عهد الأمويين، وكذلك في عهد العثمانيين. الدور الذي لعبته سوريا في القرن العشرين ضمن هذا الإطار كان مهماً للغاية.

حيث كان لموقف ووقفة سوريا دور هام ضمن توازنات الشرق الأوسط. احتلت سوريا مكاناً هاماً ضمن توازنات الشرق الأوسط في الفترات التي كانت تمتلك فيها القوة. وكان لها تأثير هام في شكل التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. انطلاقاً من هذا تحوز القوى الثورية لروج آفا على أهمية بالنسبة لدمقرطة سوريا ولضمان ثورة روج أفا بالإضافة لتطبيق ونشر نهج القائد آبو ضمن منطقة الشرق الأوسط. فخلق سوريا ديمقراطية بالاستناد إلى ثورة روج آفا في سوريا سوف يسفر عن تطورات تاريخية.

وفي يومنا الراهن اقتربت ثورة روج آفا أكثر من تحقيق هذا. وزادت إمكانية تحولها لبذرة سوريا الجديدة. حيث أن الانتصار الذي تم تحقيقه في كوباني يظهر هذه الحقيقة بشكل واضح. فالقوى المعارضة في سوريا غير مؤهلة وغير قادرة على إعطاء شكل جديد لمنطقة الشرق الأوسط. حيث أنه لا المجتمع السوري ولا شعوب المنطقة ولا حقيقة العالم السياسية تقبل بذلك. انطلاقاً من هذا لا يمكن تجاوز الفوضى الموجودة وخلق سوريا جديدة دون بناء سوريا ديمقراطية مستندة إلى ثورة روج آفا. فقد دخل تنظيم داعش إلى سوريا لفرض الركود عليها. كما أن القوى المعارضة الأخرى في سوريا من غير الممكن لها أن تهزم النظام وحدها وتخلق النظام أو شكل النظام الذي تريده. لأن النظام السوري قام بخلق توازنات معينة ضمن هذه الحرب، وأظهر قدرته على الصمود. ولكن النظام السوري هو الآخر لا يمكنه أن يفرض حاكميته على سوريا بمفرده. انطلاقاً من هذا فإن الديناميكية الأقوى والأكثر تأثيراً في سوريا هي ثورة روج آفا. حيث أن ثورة روج آفا تمثل أرضية الحل. وأقامت القوى الدولية حساباتها لخلق سوريا جديدة من خلال إيجاد تسوية بين القوى الثورية في روج آفا ومواليها من المعارضين للنظام السوري. وفي الوضع الراهن لا تقبل الولايات المتحدة الأمريكية بوجود نظام الأسد البعثي. ولكنها لا ترى في الإطاحة به منفعة لها أيضاً. ومن خلال رؤية النظام السوري لهذا التناقض استطاع صون استمرارية سلطته. هذا الوضع زاد من إمكانية زيادة تأثير ثورة روج آفا ضمن سوريا بشكل عام. ومن ناحية أخرى فإن ثورة روج آفا بمفهومها السياسي والاجتماعي والثقافي لها القدرة على خلق سوريا ديمقراطية.

إن كانت الحقائق بهذا الشكل ينبغي على القوى الثورية في روج آفا الاستفادة منها جيداً. فهل هناك فرصة ذهبية أكبر من هذه الفرصة؟ وهل يمكن أن تكون هناك فرصة تاريخية أكبر من هذه الفرصة؟

بلا شك السعي إلى توحيد المجلس الوطني الكردي في سوريا والتنظيمات الكردية الأخرى مع بعضهم وضمهم إلى نظام ثورة روج آفا يحوز على أهمية بالغة. إلا أنه من الخطأ تحويل هذا الأمر إلى سياسة خاصة بثورة روج آفا وحصرها ضمن حدود روج آفا فقط. حيث أن اتباع سياسات خاصة بروج آفا والتركيز فقط على السياسات المستندة إلى علاقة الكرد فيما بينهم لن يساهم في إنجاح ثورة روج آفا، إنما سيساهم في إفشال وهزيمة هذه الثورة. ولكن بوجود سعي وفعاليات من أجل دمقرطة سوريا إلى جانب ضم التنظيمات الكردية الأخرى لثورة روج آفا ستحقق القوى الثورية في روج آفا النصر والنجاح.

انطلاقاً من هذا يكون من الخطأ عدم إسناد التطورات السياسية التي يتم تسييرها مع التنظيمات الكردية الأخرى في روج آفا إلى إطار سوريا ديمقراطية. لذلك يجب التطرق إلى العلاقة فيما بين الكرد ضمن إطار خلق أو إنشاء سوريا ديمقراطية.

كما أنه يجب ألا يتم تسيير الأعمال والفعاليات ضم التنظيمات الكردية بتقرب يستند إلى تهميش القوى السريانية والعربية. حيث أن انضمام العرب والسريان أي مكونات الأمة الديمقراطية والقوى التي ستنضم إلى بنية الأمة الديمقراطية بشكل فعال يكون هاماً بالنسبة لوحدة الكرد ولثورة روج آفا وسيساهم في خلق أرضية قوية وخصبة لدمقرطة سوريا. حيث أن العرب والسريان أصحاب تأثير مهم ضمن نظام ثورة روج آفا. وينبغي ألا تساهم علاقة الكرد فيما بينهم في إضعاف تأثيرهم. ينبغي التطرق إلى سياسة دمقرطة سوريا على هذا الأساس. ينبغي أن تكون سياسة دمقرطة سوريا وسياسة توحيد القوى الكردية مع بعضها ضمن إطار إتمام بعضهم بدلاً من استبعاد وتهميش البعض. اكتسبت ثورة روج آفا تأثيراً وقوة هامة. هذا التأثير المتزايد ضايق أو أثار إزعاج الحزب الديمقراطي الكردستاني. كما ضايق القوى الدولية التي قامت ولعشرات الأعوام بتهيئة الحزب الديمقراطي الكردستاني. انطلاقاً من هذا سعت هذه القوى لإتباع القوى الثورية في روج آفا للحزب الديمقراطي الكردستاني أو فرض الركود عليها أو إعاقتها من الناحية الأيديولوجية والسياسية، والبراديغمائية. فإن لم تتم رؤية هذه المساعي ولم يتم إبداء وقفة أيديولوجية سياسية سليمة؛ دعك من ظهور تأثير الحداثة الديقمراطية في روج آفا وسوريا، سيتم فتح الطريق أمام حاكمية الحداثة الرأسمالية ونظام يسعى إلى ضم القوى الثورية في روج آفا إلى الحداثة الرأسمالية.

لهذا السبب ينبغي على القوى الثورية في روج آفا تحليل مكانتها القوية وتأثيرها من الناحية الأيديولوجية والسياسية، والسعي إلى خلق نظام روج آفا ديمقراطي بالاستناد إلى براديغما القائد آبو. عليها الاستفادة من تأثيرها في كل من روج آفا وسوريا والشرق الأوسط، وخلق نظام الحداثة الديمقراطية من خلال الاستفادة من مساعدة ودعم شعوب العالم لها. هذا التوجه هو التوجه الصائب وكل تقرب خارج عن هذا التوجه يعتبر خاطئاً. فكل مقاربة سياسية بعيدة عن الحداثة الديمقراطية ونظام الكونفدرالية الديمقراطية محكوم عليها بالفشل والهزيمة. حيث أن الحداثة الرأسمالية تعرضت للهزيمة في منطقة الشرق الأوسط، كذلك تعرضت القوى السلطوية الكلاسيكية للهزيمة أيضاً. والآن من غير الممكن أن يتم تقبل مفهوم الدولة السلطوية من قبل شعوب منطقة الشرق الأوسط لأن هذا المفهوم قد أفلس. والسعي إلى خلق أو إنشاء نسخة عنه في روج آفا أو سوريا يعني قبول الهزيمة مسبقاً.

انطلاقاً من هذا من الواجب إبداء مقاربة سياسية تحطم تأثير القوى الرأسمالية والأطراف المساندة لها وتعيق تأثيرها. فاتباع سياسة مستندة إلى نهج الحداثة الديمقراطية، الأمة الديمقراطية، الذاتية الديمقراطية، والكونفدرالية الديمقراطية، والقيام بإنشائها بهذا الشكل، وإسناد العمل الدبلوماسي إلى هذا الإطار سوف يحقق النجاح. فالآن حتى لو سعت الأطراف المختلفة إلى تحويل حركة الحرية الكردية إلى بديل عن الحزب الديمقراطي الكردستاني أو حركة تابعة له فإن قوة حركة الحرية الكردية ضمن ثورة روج آفا لها القدرة على إعاقة هذا السعي.

كانت القوى الدولية ترى خلال الفترة القريبة بأن حزب العدالة والتنمية بمقدوره لعب دور مهم لخدمة مصالحها ولذلك كانت تقدم المساعدة والدعم له، حتى أنها سعت للبحث عن الحل مع حزب العدالة والتنمية. إلا أنها الآن في حالة عداء مع حزب العدالة والتنمية، وتهدف إلى إضعاف دوره ضمن السياسة التركية. وتهدف إلى تصفية رجب طيب أردوغان على وجه الخصوص. إذ أن مساعدة القوى الدولية للقوى المختلفة تستند إلى حماية مصالحها. ففي الأمس كانت تلك القوى تسعى إلى خلق تسوية بين حزب العدالة والتنمية وحركة الحرية الكردية وإتباع حركة الحرية الكردية لحزب العدالة والتنمية أما اليوم فقد تخلت عن هذا الهدف بسبب القوة التي امتلكتها حركة الحرية الكردية والسياسة الصائبة التي اتبعتها. إن قيام حركة الحرية الكردية باتباع سياسة صحيحة وسليمة، سوف يجبر القوى الساعية إلى إتباع حركة الكردية للحزب الديمقراطي الكردستاني على التراجع عن هذه المساعي وقبول العيش والحياة مع ثورة روج آفا وسياسات حركة الحرية الكردية والمساومة معها. لأن المساومة مع قوى الحداثة الديمقراطية يعتبر خياراً للحل أيضاً. وخاصة في وسط تسوده الفوضى وعدم وجود بديل آخر.

تم طرد داعش من روج آفا وكوباني. حيث تم كسر هجوم داعش على كوباني وتم الوصول إلى المواقع التي كانت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب قبل بدء تلك الهجمة. داعش التي هزمت في كوباني تقوم الآن بمهاجمة مناطق معينة في مقاطعة جزيرة. إلا أنه يتم التصدي لتلك الهجمات وكسرها.

حققت القوى الثورية في روج آفا تقدماً ملحوظاً في العديد من المناطق كتل براك وتل حميس. إلا أنه من الواضح أن استهداف مقاطعات روج آفا من قبل داعش سيستمر. فهدف داعش الإرهابي لا ينحصر في فرض سيطرته على كل من سوريا والعراق فقط إنما على منطقة الشرق الأوسط كلها. حيث أن حملاته في الفترة الأخيرة لم تنحصر ضمن حدود سوريا والعراق إنما قام بحملات في ليبيا أيضا. كما اتضح أنه تم تصعيد الحرب في أفريقيا عن طريق القوى المرتبطة بداعش والقاعدة الإرهابية. فهو يسعى من خلال القيام ببعض الحملات في مناطق أخرى إلى تلافي الهزيمة التي لحقت به في كل من سوريا والعراق. هذه الوقائع تشير إلى أن الحرب أو الصراع بين القوى الثورية ومرتزقة داعش الإرهابيين سوف تستمر لفترة طويلة. فمن دون التخلص من تنظيم داعش الإرهابي والقوى المشابهة له لا يمكن خلق نظام ديمقراطي حر للشعوب في منطقة الشرق الأوسط. لذلك تتخذ القوى الثورية في روج آفا وحركة الحرية الكردية التدابير اللازمة ضد هذا التنظيم الإرهابي، وستستمر في نضالها إلى النهاية.

يسعى تنظيم داعش الإرهابي إلى تلافي ما خسره من مواقع في كل من روج آفا وكوباني وشنكال والعراق.

ولهذا السبب قام باستهداف باشوري كردستان وعلى وجه الخصوص كركوك. قدمت قوات البيشمركة العديد من الخسائر في هذه الهجمات. ولكن المقاومة المشتركة التي أبدتها قوات الكريلا والبيشمركة معاً أعاقت وصولهم إلى أهدافهم.

فالهدف الأساسي للتنظيم كان السيطرة على كركوك، لهذا السبب قام بشن هجمات شاملة على مدينة كركوك. استشهد المئات من البيشمركة خلال هذه الهجمات إلا أن المقاومة التي أبدتها قوات الكريلا والبيشمركة دفعت داعش للتراجع عما كان يسعى إليه. أي أنها منعت تنظيم داعش الإرهابي من الوصول إلى هدفه.

إن طرد داعش من مناطق معينة من شنكال، وفتح ممر بين روج آفا وشنكال يعتبر تطوراً هاماً بالنسبة لحركة الحرية الكردية. غير أن مقاربات الحزب الديمقراطي الكردستاني والسياسة التي اتبعها في شنكال كانت مقاربات ضيقة مستندة إلى المصالح الحزبية فقط. حتى أنه يتم اتباع سياسة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني تهمش الكرد الإيزيديين بشكل تام. فعدم اعترافه بالإدارة الذاتية ودفاعها الذاتي، أظهر سيطرة الطابع السلطوي الدولتي على ذهنية الحزب الديمقراطي الكردستاني. عدم الاعتراف بالإدارة المحلية يعبر في يومنا الراهن عن آنتي ديمقراطية. فالديمقراطية يتم تطبيقها في الأماكن التي تتم فيها إدارة الذات بالذات. انطلاقاً من هذا فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني صاحب طابع سلطوي استبدادي، لا يقبل بالدفاع الذاتي ولا الإدارة الذاتية للشعب في شنكال. لأنه يعتقد أن قبوله أو اعترافه بها سوف يؤثر على سلطته. فهو يسعى لأن يكون القوة الوحيدة الحاكمة في باشوري كردستان، ولأنه يرى تنظيم الشعب من القاعدة وتحويله لقوة، وكذلك وجود إدارة ذاتية للمناطق يعاكس ذهنية الدولة القومية السلطوية. انطلاقاً من هذا فهو لا يقبل تحول المجتمع إلى قوة. من هذه الناحية الحزب الديمقراطي الكردستاني قوة تعادي الديمقراطيات والحريات.

يريد الحزب الديمقراطي الكردستاني أن تنسحب قوات الكريلا من شنكال. لأنه يرى في اكتساب حركة الحرية الكردية التأثير في كل من شنكال وكركوك وفي تحولها إلى قوة مؤثرة في باشوري كردستان تهديداً بالنسبة له.

ولعدم امتلاكه طابعاً ديمقراطياً لا يملك ذهنية وميل التعايش مع أيديولوجيات وأفكار سياسية مختلفة. حتى وإن كانت هناك قوى أخرى كحزب الاتحاد الوطني الكردستاني والتغيير »كوران » إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يسعى من خلال استخدام القوة والمادة إلى فرض سيطرته عليهم، ويهدف إلى خلق دولة الحزب الواحد بوجود الأحزاب السياسية المختلفة. وهذا يساهم في ولادة ردود فعل قوية ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني في باشوري كردستان. الشعب في باشوري كردستان في يومنا الراهن لا يقبل السياسة التي يتبعها الحزب الديمقراطي الكردستاني حيث تتم رؤيته كقوة استبدادية سلطوية. فهو يقوم بصون أو فرض وجوده في العديد من المناطق عن طريق القوة المادية والعسكرية. فلولا وجود القوة والضغط العسكري ولولا وجود القوة المادية لظهرت مواقف ضد سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني في هولير ودهوك وغيرها من المناطق.

في الأساس موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني هذا يؤثر بشكل سلبي على العراق أيضاً. فالطابع الديمقراطي في العراق أيضاً ضعيف. كان من المفترض أن يكون الكرد القوة الأكثر ديمقراطية في العراق، وأن يتم السعي من خلال ديمقراطيتهم إلى دمقرطة العراق، إلا أنه وبسب مقاربات وسياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يلعب الكرد دورهم في تطوير الديمقراطية في العراق على الرغم من توفر كل الإمكانات التي تتطلبها هذه العملية. قام نضال حركة الحرية خلال عشرات الأعوام بإظهار شوق وخبرة وذهنية ديمقراطية. فإن تم التنظيم بشكل صحيح، وإن قامت باشوري كردستان بإعادة بناء أو تنشئة ذاتها وفق الطابع الديمقراطي سيؤثر هذا على العراق ككل. حينها سيعيش ليس الكرد فحسب إنما التركمان وجميع الأقليات والأثنيات الدينية بحرية ضمن هذه الديمقراطية. ولكن طابع الحزب الديمقراطي الكردستاني غير الديمقراطي وتأثيره في بقاء الديمقراطية ضعيفة في باشوري كردستان ساهم في تصلب النظام السلطوي الاستبدادي في العراق أكثر. انطلاقاً من هذا لم يكن للحزب الديمقراطي الكردستاني وباشوري كردستان أي دور إيجابي بصدد دمقرطة العراق. حيث أنه لو قام بتطبيق الديمقراطية حينها كان بإمكانه لعب دور أساسي ليس فقط في دمقرطة العراق إنما في دمقرطة منطقة الشرق الأوسط كلها. كما أن الشعب والمجتمع الكردي جاهزان ومستعدان لهذا الأمر. أي يمكن لباشوري كردستان أن تقوم بلعب هذا الدور. أي أنه يمكن لباشوري كردستان على الأقل إظهار التأثير الذي أظهره الشعب الكردي في باكوري كردستان في دمقرطة تركيا بخصوص دمقرطة العراق أيضاً. إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني وسياسة الحكومة التي أنشأها لا تخدم لا دمقرطة باشوري كردستان ولا العراق ولا الشرق الأوسط. حتى أن علاقاته مع الدولة التركية لا تستند إلى إحلال الديمقراطية إنما إلى كيفية إعاقتها.

فإن كان حزب العدالة والتنمية السلطوي الاستبدادي الذي لا يريد حل القضية الكردية ودمقرطة تركيا مازال صامداً إلى يومنا الراهن فإن العلاقة اللامبدئية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحكومة العدالة والتنمية هي العامل الأساسي في ذلك، وهذا نابع من المساعدة والدعم الاقتصادي والسياسي الذي قدمه الحزب الديمقراطي الكرستاني لحكومة العدالة والتنمية السلطوية الاستبدادية.

رغم كل المعوقات التي اختلقها الحزب الديمقراطي الكردستاني مازالت قوات الكريلا تبدي مقاومات باسلة في قضاء شنكال، ومازال العديد من المناطق والمواقع الاستراتيجية بيد قوات الكريلا. انطلاقاً من هذا هناك إمكانية إلحاق ضربات موجعة بتنظيم داعش على الدوام من قبلهم.

فإن قام الحزب الديمقراطي باستخدام الإمكانيات التي بحوزته بالشكل الصحيح وقبل القيام بحملة تمشيط مشتركة مع قوات الكريلا حينها سيتم اقتلاع ورمي تنظيم داعش الإرهابي من شنكال. إلا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يعتقد بأنه إن تم اقتلاع داعش من شنكال سيساهم ذلك في تقوية حركة الحرية الكردية وسيقوم الكرد الايزيديون بحماية إدارتهم الذاتية أكثر.

لهذا السبب لا يقوم بالانضمام لحملة بهذا الشكل. فعوضاً عن قيام الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتحرك ضمن إطار وحدة الكرد يقوم بمراقبة الوضع السياسي بمهارة، أي يعقد حساباته على فرض حاكميته بالكامل عندما تسمح له الفرصة بذلك ضمن إطار علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية والدولة التركية. كما أنه يعتقد أن فرض تأثيره على الموصل والمناطق المجاورة لها بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية سيمكنه من فرض حاكميته على شنكال من جديد. لهذا السبب لا ينضم إلى حملة تنظيف شنكال من تنظيم داعش الإرهابي. إن الشيء الذي يفكر فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني ليس الكرد والايزيديين والإنسانية والآلام التي عاناها الايزيديون، إنما هي المصالح السياسية فقط. وهذا ليس له أية علاقة بمصالح الشعب الكردي. فهو غير مرتبط لا بمصالح الكرد في شنكال ولا بباشوري كردستان. لأنه تخلى عن القيم الإنسانية وهرع وراء المصالح الحزبية الضيقة فقط. إن اتباع سياسة تقوم بخدمة المصالح الحزبية فقط بشكل مستمر يشكل عائقاً أمام حرية الكرد ودمقرطتهم والتحول إلى قوة فعالة في منطقة الشرق الأوسط.

قامت حركة الحرية الكردية بإصدار قرار الانسحاب من باشوري كردستان إن لزم الأمر مقابل سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني. إلا أن الشعب في باشوري كردستان لا يؤيد فكرة انسحاب قوات الكريلا لأنه بات يدرك أن وجود قوات الكريلا في باشوري كردستان ضمانة للحياة الديمقراطية الحرة. وبات يدرك أيضاً بأن قوات الكريلا هي القوة الفدائية ليس فقط من أجل باكوري وروج آفايى كردستان إنما من أجل جميع أجزاء كردستان.

فوجود الكريلا أكبر مصدر للقوة بالنسبة للشعب الكردستاني، وضمانة للحياة الديمقراطية الحرة. والشعب في باشوري كردستان وكل المثقفين يعلمون هذا جيداً. فالكل يبدي مقاربات بهذا الشكل ماعدا الحزب الديمقراطي الكردستاني. في الأساس القاعدة الجماهيرية للحزب الديمقراطي الكردستاني هي الأخرى ترى في قوات الكريلا ضمانة لحريتهم، وكرامتهم، ويمكن القول بأنه يتم رؤية قوات الكريلا كرمز لكرامة الشعب الكردي. ولكن بسبب مصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني البسيطة ومخاوفه البسيطة ك »سيعود هذا بالنفع على حزب العمال الكردستاني » فإنه يقوم برفض ورد التقربات كالسياسة المشتركة والوحدة الوطنية، ويقبل بالمشاريع والخطوات والقرارات التي تخدم مصالحه فقط. ويبدي مواقف سلبية من كل المواضيع المتعلقة بمصلحة الشعب الكردي ككل. من الواضح جداً أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يخوض نضالاً منذ سنوات ضد حركة الحرية الكردية. حيث سعت القوى العاليمة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى إعاقة تأثير حزب العمال الكردستاني المتولد ضمن المجتمع الكردي. فقاموا بالمؤامرة الدولية التي استهدفت قائد الشعب الكردي السيد عبدالله أوجلان لهذا السبب. إلا أن التطورات في العام الأخير ألحقت ضربة قوية بالتجريد المفروض على حركة الحرية الكردية ضمن الأوساط العالمية. ففي عامي 2014/2015  لقي سعي الحزب الديمقراطي الكردستاني الهادف إلى إعاقة قيام حركة الحرية الكردية بعقد علاقات مع القوى المختلفة ضمن الأوساط الدولية وسياسته الهادفة إلى تضييق الخناق عليه ضربات موجعة.

هذه تطورات هامة. حيث أن هناك تقبل من القوات الدولية المختلفة لحركة الحرية الكردية وتأثيرها السياسي، ولكن هناك سعي الآن إلى تقوية حاكمية الحزب الديمقراطي الكردستاني وإتباع حركة الحرية الكردية له. كما أن هناك مساعٍ لفرض تأثير الحزب الديمقراطي الكردستاني حتى على روج آفا. ويتم فرض الضغوطات من هذه الناحية على القوى الثورية في روج آفا. فمواقف كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والأحزاب الموالية له كانت حتى الآن سلبية مقابل ثورة روج مما أكسب داعش الجرأة في هجماته، و يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني الآن إلى إشراك القوى المرتبطة به في ثورة روج آفا. حتى أنه يسعى إلى القضاء على الطابع الثوري والتحرري لثورة روج آفا من خلال فرض مفهوم الدولة السلطوية الكلاسيكية. كما يسعى من خلال تبديل طابع ثورة روج آفا السياسي الديقمراطي بمفهوم سياسي لا يستند إلى قوة المجتمع والديمقراطية الاجتماعية إلى إنشاء نسخة مختلفة للحداثة الرأسمالية في روج آفا.

ويسعى إلى فرض سياسة إبعاد القوى الثورية في روج آفا وحركة الحرية الكردية عن نهج القائد آبو وحركة الحرية الكردية من خلال تحريف الطابع الثوري للقوى الثورية في روج آفا. فالموقف السلبي للحزب الديمقراطي الكردستاني تجاه حركة الحرية الكردية في شنكال نابع من المساعدة والدعم الذي تلقاه من القوى الدولية. بالطبع القوى الدولية في الوضع الراهن لا تقوم بتهميش حركة الحرية الكردية كالسابق، ولكن مساعيها مازالت مستمرة بخصوص تقوية تأثير الحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان. هذه الحقائق تشير أو توضح بأن النضال السياسي الأيديولوجي سيتسمر في كردستان، حتى أن هذا النضال السياسي الأيديولوجي قد وصل إلى مرحلة حساسة جداً. فكل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والقوى الدولية التي كانت في حالة عداء مباشر لحركة الحرية الكردية تسعى الآن من خلال الهجمات الأيديولوجية والسياسية إلى استخدام قوة حركة الحرية الكردية والمساندة الاجتماعية لها ووضع قدراتها وخبراتها في خدمة مصالحها في المنطقة. هذه الوقائع تظهر بأن حدة النضال الأيديولوجي والسياسي في المنقطة وصل إلى مرحلة هامة.

إن اكتساب مقاومة كوباني و ثورة روج آفا وضعية أو مكانة قوية في سوريا ساهم في تضايق إيران أيضاً. حيث ترى كل من سوريا وإيران في قوة حركة الحرية الكردية في الفترة التي ضعفت وتراجعت فيها القوى المعارضة وداعش خطراً وتهديداً بالنسبة لها. حيث أن اتخاذهم موقفاً عدائياً من ثورة روج آفا ناتج عن مخاوفها من أن تساهم القوة التي اكتسبتها ثورة روج آفا وتأثيرها على الأجزاء الأربعة من كردستان في ولادة تطورات في روج هلات كردستان أيضاً. إن مهاجمة إيران لقوات حماية الشعب والمرأة في الحسكة على يد حزب الله اللبناني هو التعبير الأوضح عن هذا. أي أنهم يريدون وبشكل واضح الحد من تأثير ثورة روج آفا في سوريا أو إتباع وإخضاع ثورة روج آفا لخدمة مصالحهم. انطلاقاً من هذا تقوم القوى الدولية بعقد حساباتها بصدد ثورة روج آفا من ناحية ، ومن ناحية أخرى تضيق الخناق على ثورة روج آفا من خلال مهاجمتها والضغط عليها أو دفعها لتقبل النهج الذي تفرضه عليها. فالهجوم الذي استهدف الحسكة كان بأمر ومخطط من الدولة الإيرانية بالكامل. إلا أن قوات حماية الشعب والمرأة تمكنت من صد هذا الهجوم، حتى أنها تمكنت من السيطرة على بعض المواقع التي كانت تحت سيطرة النظام السوري. فالدولة الإيرانية هي إحدى القوى التي تقوم مع الدولة التركية باتباع سياسة الإنكار وفرض الحاكمية على الكرد في المنطقة. كما أنها في الوقت نفسه لا تريد أن يطرأ أي تغيير على النظام الذي قامت بخلقه. ولا ترى في ولادة شرق أوسط جديد في سياق التحول الديمقراطي خدمة لمصالحها. فالدولة الإيرانية تعادي الكرد وتعادي ثورة روج آفا بقدر عداء الدولة التركية لها.

إن هدف الدولة الإيرانية من إصدار وتطبيق أحكام الإعدام في الآونة الأخيرة هو إعاقة توسع أو انتشار تأثير ثورة روج آفا وتأثير حركة الحرية الكردية المتطورة في منطقة الشرق الأوسط في إيران أيضاً. حيث أن النظام الإيراني غير قادر أو عاجز عن قراءة روح العصر بشكل صحيح.

فالسياسة والاستراتيجية التي كانت الدولة الإيرانية تتعبها في تقوية سلطتها الداخلية وإبعاد الحرب والأزمات عن حدودها كما في القرون الماضية لم تعد صالحة في يومنا الراهن. ففي يومنا الراهن إن لم يتم خلق إيران قوية جديدة على أساس تسوية ديمقراطية مع المجتمعات والشعوب يكون من الصعب لها الصمود. لقد قامت إيران بحملة في اليمن، وقامت بعض القوى المرتبطة بها بكسب بعض المواقع. كما أن هناك زيادة ملحوظة لتأثير الدولة الإيرانية على دول الخليج. كما أن تأثيرها مستمر في كل من العراق وسوريا. ومن خلال الاستناد إلى هذا تقول «أستطيع فرض نظامي من خلال قمع أي نوع كان من المعارضة في الداخل » أي أنها تعتقد بأنه من خلال قمع المعارضة الداخلية تستطيع صون استمرارية نظامها، وبالطبع هذا خطأ.

قيام الدولة الإيرانية بإعدام المعتقلين الكرد، وزيادة قوتها العسكرية في كردستان، وتصعيد الضغوطات، كل ذلك من أجل الحد أو منع انتفاضة الشعب الكردي. إلا أنه ليس هناك فائدة من الخوف عندما يأتي الموت. ففي الفترة التي ينتفض فيها الشعب في كل الأجزاء ويخوض نضالاً عظيماً من غير الممكن ألا يتأثر الشعب الكردي في روجهلات كردستان أو يغض النظر عن هذه التطورات أو يبقى بعيداً عنها. بالتأكيد ستؤثر هذه الديناميكية على روجهلات كردستان أيضاً. ينبغي على إيران رؤية هذه الحقيقة. مقابل هذه الحقائق تقوم إيران بتطبيق الضغط والشدة معتقدة أنها بهذه الممارسات سوف تنقذ نفسها. بهذا تقوم بخداع ذاتها. ففي الوضع الراهن لا يمكن لإيران إحلال الاستقرار بدون تسوية ديمقراطية مع الكرد.

إيران من الناحية التاريخية صاحبة ثقافة العيش مع الشعوب والثقافات المختلفة. فإن قامت بتقوية هذه الثقافة، وقبلت بالحياة الحرة والديمقراطية للشعوب، وقبلت بالإدارة الذاتية، وبالاستناد إلى تاريخها يمكنها خلق وحدة إيران، وصون استمرارية وجودها كأكثر القوى تأثيراً في المنطقة.

فإن تم إحلال الديمقراطية في إيران حينها سوف يتطور تأثيرها على عموم منطقة الشرق الأوسط. تمتلك إيران هذه الإمكانيات، ولكنها إن استمرت بالضغط وسياسات الإعدام، سوف ينعكس ذلك عليها بشكل سلبي خلال فترة ليست بالطويلة حتى. فبتوحد الظروف الداخلية والخارجية لا يمكن الفرار من انقلاب النظام الإيراني رأسا على عقب. إن كان النظام الإيراني يريد النجاة من هذا الانقلاب فالطريق الوحيد أمامه هو إحلال الديمقراطية من خلال إنشاء أو خلق تسوية مع مكونات المجتمع بكامله وفي بدايتهم الكرد، وعلى هذا الأساس صون استمرارية وجودها. وأي سياسة أخرى غير هذه السياسة من غير الممكن لها أن تجلب حلاً طويل الأمد لإيران.

أما بالنسبة للدولة التركية فهي من ناحية تتأثر عن قرب بالتطورات السياسية في المنطقة، ومن ناحية أخرى الوضع السياسي الداخلي لها يعبر عن حالة من الأزمة. انهارت السياسة التي اتبعتها حكومة العدالة والتنمية خلال الفترة القريبة بخصوص منطقة الشرق الأوسط وفي بدايتها سياساتها بخصوص كل من سوريا وروج آفا. سعت الدولة التركية إلى فرض حاكميتها على الوضع السياسي في سوريا عن طريق بعض الشخصيات الإسلامية لتكون سوريا الجديدة تحت تأثير الدولة التركية. وبهذا الشكل سيزداد تأثيرها وحاكميتها عبر سوريا على منطقة الشرق الأوسط، وعملت عن طريق المعارضة المرتبطة بها ضمن سوريا على إعاقة الحياة الحرة والديمقراطية للشعب الكردي في سوريا. إلا أن حزب العدالة والتنمية لم يصل إلى أي من هذين الهدفين. كما أنها سعت إلى التأثير على التوازنات السياسية في منطقة الشرق الأوسط عن طريق تنظيم داعش الإرهابي. إلا أن التحالف الدولي الذي تم تشكيله ضد داعش وإلحاق الهزيمة به في روج آفا ساهم في تحطم هذا السعي أيضاً. هذا الوضع ساهم في بقاء الدولة التركية وحيدة في الساحة الدولية والإقليمية، وجلب معه أزمة سياسية في الداخل أيضاً.

وجدت حكومة العدالة والتنمية خلال 13 عاماً قضتها في السلطة نوعاً من الراحة ضمن الساحة الاقتصادية. حيث أنها تسلمت السلطة في الفترة التي أعلنت فيها حركة الحرية الكردية وقف إطلاق النار. وقامت بتحقيق نمو اقتصادي بشكل خاص جراء قيامها بتصدير البضائع إلى كل من سوريا وإيران والعراق وباشوري كردستان والمناطق الأخرى في الشرق الأوسط. إلا أن الوضع الذي وصلت إليه؛ انهيار سياساتها الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، وتهميشها في كل دول المنطقة كمصر وليبيا دفع بالدولة التركية إلى معايشة حالة من الركود الاقتصادي. ومن ناحية أخرى فشلها في السياسة الخارجية جلب معه فقدان التأثير والضعف في السياسة الداخلية أيضاً. فعائداتها من باشوري كردستان ومساعدة الحزب الديمقراطي الكردستاني لحزب العدالة والتنمية حتى وإن كانت قد ساعدتها على الصمود إلا أنها تحيا حالة من الظروف الصعبة. فإن لم تطور تركيا حلاً للقضية الكردية وعلى هذا الأساس القيام بإحلال الديمقراطية سوف تعيش حكومة وسلطة العدالة التنمية التي استمرت لمدة 13 عاماً أزمة ستجلب معها الانهيار.

تحيا تركيا حالة من الوحدة ضمن السياسة الخارجية أيضاً. وتقوم باستهداف كل الشخصيات الاجتماعية في الداخل. أي أنها تحيا حالة حرب داخلية من الناحية السياسية. كما أن هذا الوضع أضعف حكومة العدالة والتنمية فسيجلب معه انهيارها وبالنتيجة سوف تخسر كل الإمكانيات التي امتلكتها. عند ذلك سوف تتم مساءلتها من قبل القوى الخارجية وكذلك الداخلية.

هذا الوضع دفع بحكومة العدالة والتنمية إلى زيادة حدة صراعها السلطوي. فحكومة العدالة والتنمية في يومنا الراهن بعيدة كل البعد عن السعي إلى إحلال دمقرطة الدولة التركية وعلى هذا الأساس تقوية وصون استمرارية سلطتها. فعوضاً عن هذا تسعى إلى أن تكون الفاعل الرئيسي ضمن القوة السياسية الجديدة للدولة التركية من خلال تعزيز هيمنتها. لهذا السبب تقوم باتباع سياسة متهورة. هذه السياسة المتهورة أنهت جميع الاتفاقات والتحالفات التي عقدتها وجلبت العزلة لها.

لهذا السبب ترى حكومة العدالة والتنمية الانتخابات المقبلة هامة للغاية بالنسبة لها. حيث أن أردوغان من خلال انتخابات الرئاسة قام بخطو خطوة من أجل النظام الرئاسي. ويسعى من خلال الفوز ب 400 نائب في الانتخابات وإجراء تغييرات في الدستور العام إلى فرض حاكميته التامة على الدولة. لهذا السبب تعتبر هذه الانتخابات هامة للغاية بالنسبة لحكومة العدالة والتنمية. من الصعب الوصول أو تحقيق هذه الأهداف ما لم يتم حل القضية الكردية وإحلال الدمقرطة في الدولة التركية. فلو قام بحل القضية الكردية ربما كان بإمكانه تحقيق هذه الأهداف. ولكن يتضح أنه من الصعب تحقيق ذلك لأنه لم يقم بالاستفادة من الفرصة التي أعطتها حركة الحرية الكردية له منذ سنتين. بلا شك كل من القائد آبو وحركة الحرية الكردية يهدفان إلى حل القضية الكردية وإحلال الديمقراطية في الدولة التركية بالسبل السياسية والديمقراطية. وتم تقديم أو منح فرص عديدة لحكومة العدالة والتنمية. إلا أن حكومة العدالة والتنمية لم تقم بالاستفادة من هذه الفرص بشكل صحيح.

بل على العكس تماماً، تطرقت إلى السياسة المضادة للديمقراطية والتي تعني عدم حل القضية الكردية. وهذا أيضاً يوضح عدم امتلاك حكومة العدالة والتنمية أية سياسة بخصوص القضية الكردية، وعدم امتلاكها لذهنية تحل القضية الكردية. إن لم يكن لحزب أو حكومة ذهنية ديمقراطية، هذا يعني عدم امتلاكها لسياسة حل بخصوص القضية الكردية أيضاً.

إن الانتخابات المقبلة ذات طابع مختلف عن جميع الانتخابات التي جرت على مر تاريخ الدولة التركية. فهناك نضال خاضته حركة الحرية الكردية والقوى الديقمراطية في الدولة التركية لعشرات الأعوام، وهناك النضال السياسي الذي خاضه كل من القائد آبو وحركة الحرية الكردية في سيبل حل القضية الكردية بالسبل السياسية والديمقراطية ودمقرطة الدولة التركية. عند التمعن في كل هذا، نرى في المرحلة التي وصلت إليها الدولة التركية ظهور معرفة هامة بصدد التحول الديقمراطي. فإن توحدت هذه المعرفة مع تجاوز حزب الشعوب الديمقراطية الحد وقيامه بالحملة الديمقراطية سوف نصل إلى مرحلة متطورة ومتقدمة. وإن فاز في الانتخابات، حينها بالتأكيد لا يمكن للدولة التركية الاستمرار بفرض سياساتها اليائسة والمفتقدة إلى الحل لا على القضية الكردية ولا على القضية العلوية ولا حتى على أية قضية أخرى. وسينهار نظام انتي-الديمقراطية المتشكل منذ مئة عام وسينفتح المجال أمام دمقرطة الدولة التركية.

انطلاقاً من هذا فإن الاتفاق الذي سيتشكل حول حزب الشعوب الديمقراطية يحوز على أهمية تاريخية. وينبغي على كل  القوى الديمقراطية وكل القوى اليسارية والقوى الاشتراكية التحرك بهذه المسؤولية التاريخية في هذه المرحلة. والأصح أن الديمقراطية المتشكلة على أساس النضال الذي تم خوضه خلال عشرات الأعوام والخبرة الاشتراكية سوف تصل خلال هذه الانتخابات إلى قوة ممارسة ملموسة. هذا الأمر يخرج من كونه خبرة وسيتحول إلى قوة سياسية هامة تحقق الدمقرطة للدولة التركية. انطلاقاً من هذا هذه الانتخابات بمثابة فرصة تاريخية بالنسبة للقوى الديمقراطية والاشتراكية في الدولة التركية. إن تم التطرق إلى هذه الفرصة التاريخية بشكل صحيح فإنها لن تحقق فقط حلاً للقضية الكردية ودمقرطة الدولة التركية، إنما ستحول كل من باكوري كردستان وتركيا إلى طليعة ديمقراطية الشرق الأوسط. فشكل منطقة الشرق الأوسط الجديد سيتحقق ضمن إطار دمقرطة تركيا. وعلى هذا الأساس سيحقق الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان حريته. الأسس الاجتماعية والخبرة الجذرية للشعب الكردي والقوى الديمقراطية سوف تساهم في إحلال الديمقراطية في كل من سوريا وإيران والعراق أيضاً. فهذه الدمقرطة سوف تساهم في فتح المجال أمام دمقرطة منطقة الشرق الأوسط بكاملها. من هذه الناحية سيتم إحياء أهم مرحلة من تاريخ منطقة الشرق الأوسط. فالخبرة الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط والخبرة الإنسانية وجميع القيم والنضال الديمقراطي الذي تم خوضه في القرن الأخير سوف يحقق عملية إحياء جديدة لمنطقة الشرق الأوسط. وهذا في الوقت نفسه يعني قيام الحضارة المعنوية بحملة الديمقراطية والحرية ضد الحضارة المادية المتمركزة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا منذ القرون الأربعة الأخيرة، وتحويل منطقة الشرق الأوسط إلى مركز أو مهد الحضارة من جديد. انطلاقاً من هذا فإن الأشهر والأعوام المقبلة سوف تسفر عن تطورات هامة ليس فقط بالنسبة لشعوب منطقة الشرق الأوسط إنما بالنسبة للإنسانية جمعاء والعالم كله. كما أن هذه الأشهر القادمة تحوز على أهمية بالغة بخصوص تحقيق حياة حرة وديمقراطية ليس لمنطقة الشرق الأوسط فقط إنما للإنسانية جمعاء.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق