المقاومة الشاملة ستحطم كل الهجمات والمخططات

المقاومة الشاملة ستحطم كل الهجمات والمخططات

رظا ألتون

سياسة الدولة التركية مبنية على أساس معاداة الكرد

غيرت الدولة التركية من سياستها في العامين الماضيين، ففي الوقت الحالي ينصب جل اهتمامها حول معاداة الكرد. والسبب في ذلك يعود إلى أن هناك في المنطقة وكردستان بشكل عام متغيرات ونتائج على الساحة الميدانية.

ففي روج آفا قاوم الكرد بشراسة إلى أن وصلوا لإعلان منطقة فيدرالية. وفي باشور كردستان هناك مساعٍ لتطوير الشكل الحالي، كما شهد روجهلات كردستان حركة احتجاجات غير معهودة في الآونة الأخيرة. وفي باكور كردستان مقاومتنا المستمرة منذ 40 عاماً بالإضافة للتطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وجميع أجزاء كردستان وصلت لمرحلة جديدة.

يعتبر التنظيم الاجتماعي والانخراط في صفوف الثورة والمقاومة والعمليات العسكرية في باكور كردستان من المشاكل والهموم الأولية والجدية بالنسبة للدولة التركية. فإما أن تعيد النظر في سياساتها المتمثلة بالدولة القومية  تجاه الكرد أو ستتصدى لكل مشروع من أجل حرية الكرد في الشرق الأوسط وبالأخص إبادة حركة حرية كردستان ضمن إطار الميثاق المللي. الدولة التركية مصرة على الخيار الثاني، فسلطة أردوغان التي تتخذ من ميراث الدولة القومية نهجاً لن تتهاون في إبادة الكرد.

لذلك فمسؤولو الدولة التركية من حزب العدالة والتنمية وأردوغان لم يلجؤوا إلى ذلك الميراث فقط، لكنهم ركزوا في سياساتهم الجوهرية على معاداة الشعب الكردي وفرض تلك المعاداة على الرأي الدولي ليحذو حذوهم. فسياساتها الداخلية تصبح شيئاً فشيئاً أكثر مركزيةً واعتباطيةً وفاشيةً.

 

اتفاق العدالة والتنمية والقومي مبني على معاداة الكرد

في هذه النقطة، يجب علينا الإشارة إلى أن اتفاق حزب العدالة والتنمية والحزب القومي التركي لا يمكن تفسيره فقط في التغيير الدستوري، فهو في جوهره قائم على معاداة الكرد. هذه المعاداة تفرز معها شيئين؛ الأول هو الذهنية التي ستحدد الدستور الجديد، والثاني هو حالة السلطة السياسية التي ستفرزها تلك الذهنية. أعيد وأكرر أن الاتفاق هو من أجل معاداة الكرد في الدرجة الأولى، فكل الضغوطات والممارسات التي تحصل في تركيا تستند إليها، كذلك على الساحة السياسية الدولية.

تركيا تهدف لإعاقة مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة

لكي تستطيع الدولة القومية التي بنيت على أساس إنكار الكرد الاستمرار بنهجها فإنها مستعدة وفي أي وقت أن تطلق التعاويذ، يتضح هذا جلياً خلال النظر إلى نداءات أردوغان للتحالف الدولي. فيقول : «لم يبقَ شيء ولم نقله، نستطيع الذهاب إلى الرقة ونستطيع القتال، لكن بشرط دون وحدات الحماية وقوات سوريا الديمقراطية». فهنا الهدف الأساسي ليس القتال ضد داعش بقدر ما هو إعاقة مستوى نضال الحرية التي خلقتها الوحدات بريادة كردية. لكنه لم يتلقَ الجواب ولم يستفد شيئاً ففي الفترة الأخيرة أثارت نتائج عمليات الرقة وقرارات التحالف جنون وحفيظة الدولة التركية.

هجمات شنكال وقره جوخ نتيجة لذلك الجنون

من السهل الاستنتاج أن الهجمات على روج آفا قره جوخ وشنكال في 25 نيسان هي نتيجة لجنون الدولة التركية.

فهذه الهجمات يمكن تحليلها من جانبين: يجب تحليلها من قبل سياسات القوى الدولية بشكل جيد. كما يجب تقييمها من الداخل أي السياسة الداخلية للسلطة التركية.

فالدولة التركية التي تعتبر نفسها دولة قومية وتتشرب ذهنيتها هذه من مهد الدولة القومية أوروبا وعلى الرغم من مخاطر تهديداتها بالاتفاق مع روسيا، فعلت ما فعلت. لكن بعد فشلها جن جنونها. فالهجمات التي حصلت على روج آفا في قره جوخ وشنكال نتيجة ذلك.

 

هذا الخط سوف يفلس

إذاً، يتضح للعيان أن حكومة أردوغان لن تغير شيئاً بالنسبة لسياساتها الداخلية والخارجية. فالهجمات على روج آفا  وشنكال والضغوطات الداخلية في تركيا والوضع المبهم للدستور والقرارات التعسفية التي تصدرها دليل على ذلك. فمن المتوقع أن تزداد في تركيا وكردستان حدة الفاشية والضغوطات والهجمات والقتل المجهول والمجازر والإنكار. كما أن السياسات الجديدة للدولة التركية ستصدر أزمتها أو بالأحرى تسيير سياساتها في دول الجوار خارج إطار الدولة. فمن الصعب أن يغير أردوغان من سياساته، فقط! في حالة واحدة وهو أن يعترف بممارساته الأمر المستحيل أن يضعها نصب عينه، لذلك فهو مجبر على ممارسة جميع قذاراته، لكن الخط الذي يمثله سيفلس بعد أن يسقط في الحكم.

الكردستاني من الناحية السياسية أفلس

الحزب الديمقراطي الكردستاني من الناحية السياسة مفلس تماماً. بالأخص، عندما يتم تحليل هذا منذ ظهور داعش وبعد ممارسات داعش سيتضح أن الحزب الديمقراطي الكردستاني فقد تأثيره الفكري والسياسي والتنظيمي على المجتمع الكردي. كما أن موقفه من تنظيم داعش قلص من علاقته وسياساته الإقليمية والدولية، بالإضافة لظهور أزمة حقيقية في باشور. فهنا الديمقراطي الكردستاني وضع نفسه في حالة يخاف منها الكل. فالحزب الديمقراطي الكردستاني يسند ظهره لقوة هي عدوة الكرد- أي تركيا- وبذلك يريد أن يقف بالمرصاد أمام نضال حرية الشعب الكردي. كما أن علاقاته مع الدولة التركية غير محدودة ولا يوجد طرف يقبل ذلك.

 

ما يزعج تركيا، يزعج الـPDK أيضاً

على غرار الدولة التركية يعادي الحزب الديمقراطي الكردستاني تطور نضال الحرية وينتهج السياسة نفسها في الداخل. هذا الأمر يربط كليهما ببعض. فالدولة التركية تنزعج من التطورات الميدانية في روج آفا كذلك الأمر فالديمقراطي الكردستاني ينزعج من حزب الاتحاد الديقمراطي. تركيا تسعى جاهدة من خلال تسميتها روج آفا بالإرهاب نشر هذا المصطلح في الساحة الدولية. وكذلك الأمر فالحزب الديمقراطي الكردستاني بقوله « تابع للنظام وإرهابي وضد الديمقراطية» يدخل في خانة واحدة مع الدولة التركية، فمصير الاثنين مرتبط ببعضهما وهو الفشل.

بعد أن سلمت شنكال إلى داعش، كيف لك أن تقول « شنكال من حقي»

الأمر عينه في شنكال، فقبل أن تطأ أقدام داعش شنكال هرب الحزب الديمقراطي الكردستاني ما أدى لارتكاب مجزرة في شنكال، والآن يقول «لي الحق في شنكال» حيث أن نضال ومقاومة قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرة ستار ووحدات حماية الشعب والمرأة الذين وقفوا في وجه المجزرة أزعج الديمقراطي الكردستاني. ليس هذا فقط، فهولا يخجل من توصيف القوى المقاومة بالمحتلة وغير المشروعة. ويفرض خروجهم من شنكال. جيد؛ إذا كنت أنت موجوداً وسلمتها لداعش. فكيف لك المطالبة بحقك وعن أي حق تتحدث أصلاً؟ ومن ناحية أخرى تقول تركيا « لن أدع شنكال تتحول إلى «قنديل ثانية» في هذه النقطة سياسة العدالة والتنمية والديمقراطي الكردستاني تكملان بعضهما البعض. وجودنا في باشور يزعج الاثنين الأمر الذي يخلق أزمة مفتوحة.

شراكة أردوغان- باهجالي- بارزاني

يتضح من الغارات الجوية التركية على روج آفا وشنكال مدى التنسيق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، فإذا لم يقدم لهم المعلومات ويساعدهم فكيف للطائرات التحليق 150 كيلو متراً في أراض باشور وقصف شنكال. فهنا شراكة البرزاني وبهجالي وأردوغان واضحة وضوح الشمس. وتتضح أكثر في طريقة العلاقات خلال أيام القصف بينهم. كما أن السعادة المفرطة التي بدت على إعلامهم بإعطاهم الإحداثيات دليل وحقيقة قاطعة على الشراكة.

 

ذهنية أردوغان تعادي الايزيديين

مما سبق، نستنج أن  الظروف والأخطار المحدقة بشنكال وتكرار سيناريو 3 آب احتمال وارد. فأردوغان بقوله « هؤلاء زرداشتيون» يقوم بالتشهير بحركة حرية كردستان، إلا أن ذهنية معاداة الايزيدية هي ذهنية معاداة الزردشتية، كما أن هذه المعاداة ليست طبيعية وتدخل ضمن إطار (القتل الحلال) كحق مشروع لتلك الذهنية. وللحزب الديمقراطي الكردستاني الذهنية نفسها ومن خلال تطابق هاتين الذهنيتين نستنتج أنها جزء من حملة الإبادة بحق الايزيديين، كما أن هذه الخطط لا تشمل فقط حزب العمال الكردستاني.

 

المقاومة الشاملة هي الحل

اليوم، الدولة التركية لا تعرف لها حدوداً وتهاجمنا في كل مكان خارج نطاق حدودها الرسمية مستندة بظهرها إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني. الاتفاق بين الجمهورية التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني وكذلك الاتفاق بينه وبين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب القومي يثبت بأنه معاد بلا حدود للكرد. هذ يعني أن «تناضل وتقاوم ضد كل قوة تريد إبادتك وتحمي نفسك منها». كما يمكن استنتاج التالي من هذه الهجمات: في الشرق الأوسط وكل مكان في العالم ومن خلال النضال المستميت يمكن ردع مجازر الجمهورية التركية، أي أنه وفي كل مكان يجب علينا أن نناضل ونقاوم ضد الدولة التركية. فالذي يحصل وما حصل من هجمات على شنكال مفتاح طريقها كان الديمقراطي الكردستاني، فالقصف التركي في باشور كجزء كردستاني تدخل، هذا يعني أن محاربتنا للدولة التركية في باشور أمر مشروع.

حتى الآن، أخذنا أزمة باشور بعين الاعتبار ولم نبدِ موقفاً؛ لكن، الآن الطريق مفتوحة أمامنا. فكما قصفت تركيا شنكال والشعب الكردي وقالت «قصفت الـ PKK» من الآن وصاعداً لدينا الحق ككرد بضرب الأهداف التركية. ولدينا هذه الميزة. فالقوى التركية في باشور وبالتحديد في كانيماسي وبامرنا وحتى بعشيقة ومن بعشيقة إلى آلتن كوبرو والمنتشرة في ثلاثة عشر موقعاً آخر أصبحت أهدافاً بالنسبة لنا. بالأساس هي أهداف للكرد وطبيعياً ستكون أهدافاً لحزب العمال الكردستاني. فكل من يقول  «أنا كردي» عليه معرفة أن هذه المجازر سوف تطاله لذلك عليه المقاومة والنضال، ومن أجل عدم تكرار المجازر على الكل التحرك لمحاربة هذه القوة الشوفينية. وبالنسبة لحزب العمال الكردستاني ليست لديه أي حجة ليقف مكتوف الأيدي فالحق الأكثر شرعية له أن يضرب الصاع صاعين لكل نقطة ضعف تركية في أي مكان كانت.

الـ PKK لن تعترف بالحدود

من الآن فصاعداً الأمور التي لم نقم بها بسبب الوضع الحساس في باشور سنباشر بها. كيف لتركيا أن تتعدى حدودها وتهاجم الكرد والعمال الكردستاني، كذلك العمال الكردستاني مجبر على إعطاء القرار وخرق الحدود ومهاجمة الأتراك أينما كانوا. هناك بعض القوى في باشور تستطيع ذلك أيضاً. يجب على الكل الاستعداد لما سيقوم به حزب العمال الكردستاني إن تطلب الأمر.

إصرار ب د ك على سياساته سيحول باشور لساحة حرب

هنا، لابد أن نشير إلى الخطر الناجم عن سياسات الحزب الديمقراطي الكردستاني. فالأخير باتكائه على الجمهورية التركية يريد أن يصبح قوة فعالة في باشور؛ لكنه بذلك يخلق أزمة قد تودي بباشور كردستان إلى ساحة حرب عارمة. فإصرار كلا الطرفين التركي والباشوري المتمثل بالحزب الديمقراطي الكردستاني على سياساتهما هذه سيحول وبشكل جدي باشور لساحة حرب. فأقذر قوى الدولة التركية موجودة الآن في باشور. لذلك إذا ما أريد أن يتم ضرب الذهنية الرجعية التركية يجب ضرب وجودها في باشور.

بالإضافة لتلك السياسات هناك العديد من العلاقات والاتفاقيات الاقتصادية القذرة، ففي مكان تبدأ فيه الحرب والقتال، كيف ستستمر هذه الاتفاقيات والعلاقات الاقتصادية؟ فالاتفاق بينه وبين الديمقراطي الكردستاني واضح جداً، يظهر ذلك عندما يقصف الجزء الأكثر حساسية من المجتمع الكردي وهم الايزيديين وقتله لخمسة مقاتلين من البيشمركة وارتكابه للمجازر. ففي الوقت الذي لم تندمل فيه الجراح وتجف الدماء يزور نيجرفان البرزاني وبأقصى سرعة قصر أردوغان. وجميع قنوات الديمقراطي الكردستاني بدلاً من عرض المجازر التركية تقوم بنشر أخبار عن ضرورة خروج حزب العمال الكرستاني من باشور، هذا واضح.

الأمر متناسب طرداً

الأمر سيان، فبقدر ما ترتبط قوة ما عسكرياً وسياسياً بالدولة التركية بقدر ما تكون عدوة لحزب العمال الكردستاني والشعب الكردستاني. فإذا ما استمر الاتفاق بين الطرفين فسيؤول الوضع لتطبيق البيان الأخير الصادر من حزبنا. من خلال المعارضة الشعبية وتفجير المواقع الاقتصادية والعسكرية ونسف الاتفاقيات العسكرية سيشهدون حرباً بلا هوادة من قبلنا.

وحدات حماية الشعب ريادة لقوات سوريا الديمقراطية

سقوط داعش في الرقة سيفتح الأبواب أمام الديمقراطية والحرية والفيدرالية، ونتائجها ستؤثر على المتغيرات المعاشة في سوريا كلها. تأتي أهمية العمليات التي تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية ضمن هذا الإطار. القوى الإقليمية والدولية تلعبان اللعبة. الدولة التركية مرفوضة في هذه الحملة فقد تم توقيفها في منبج. والعمليات العسكرية والتطورات التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية لا تروق لكل من تركيا وروسيا وكلاهما تقفان الموقف نفسه، لكن من الناحية الأخرى فالعمليات مستمرة. فالنتائج التي سيفرزها تحرير قوات سوريا الديمقراطية للرقة لن تروق لروسيا وتركيا بالدرجة الأولى فالضربة التركية الأخيرة على روج آفا تحمل في طياتها محاولة للتدخل في المنطقة وتغيير اتجاه وعرقلة تحرك قوات سوريا الديمقراطية، لسبب واضح، لكي لا تستطيع القوات المتحالفة الوصول لنتائج استراتيجية من خلال تحرير الرقة. الدولة التركية ستعقّد كل شيء وتقوم بإعادة ترتيب اللعبة، فعند لعب اللعبة من جديد ستسعى مرة أخرى لاكتساب بعض الميزات بفرض نفسها فالهدف من هذا التكتيك ومن الهجمات الأخيرة على روج آفا هو منع تمدد قوات سوريا الديمقراطية، وإطالة عمر المرتزقة في الرقة وتعميق الأزمة  وتأخير النتائج التي سيفرزها النضال والمقاومة. ففي تعميق الأزمة ستسعى القوى لإعادة اللعبة ومن خلالها ستستطيع الدولة التركية والحزب الديمقراطي الكردستاني إعادة تموضعهم في اللعبة.

 

أمريكا وروسيا وأوروبا والقوى الإقليمية، أين هم من هذا كله؟

خلال السنوات الخمس المنصرمة وبعد أن تطور الارتزاق الداعشي والنصروي في العراق وسوريا اتضح موقف تركيا. فالذي جعل من أولئك المرتزقة وبالاً على الشرق الأوسط هي الدولة التركية ورئيسها أردوغان. والذي يمولهم من الناحية الايديولوجية والسياسية هو أردوغان ذاته. فالمتمسك بالكرسي والذي يستخدم نظريات إسلامية يعتبر هذا تمويلاً ايديولوجياً. حتى في استخدام اسم داعش والاختلاف في تسميته الأصلية مقارنة بالتركية يعتبر تمويلاً ايديولوجياً. يمول أردوغان مرتزقة داعش من كافة النواحي ويقوم بفتح الأبواب المغلقة لهم  في  العراق وسوريا، فهو يمارس كل شيء من أجل فرض نفسه على الشرق الأوسط عن طريق الذهنية الداعشية.

 

المواقف الموازية معدومة

 

على الرغم من أن كل جرائم تركيا معروفة لا يوجد حتى الآن موقف مواز من قبل أوروبا وروسيا ضدها. استراتجياتهم حتى الآن غامضة ولا يبوحون بما يرغبون من منطقة الشرق الأوسط، حتى تكتيكاتهم غير معروفة. هم فقط يتفننون بقول»الشرق الأوسط الديمقراطي» وليس عندهم أي مشروع أو مطلب.

رغم أنه موضوع طويل ويجب الوقوف عليه طويلاً، نستطيع ذكر كافة المواقف بخصوص تركيا من قلبهم:

الولايات المتحدة الأمريكية: على الرغم من الضغوطات التي تمارسها على تركيا إلا أنها مازالت على صلة بها وتريد حفظ ذلك التوازن بينها وبين تركيا. لكن أمريكا تريد من خلال ذلك التوازن تنفيذ مصالحها وجعل تركيا خادمة لها، لذلك لا تقوم أمريكا بكسر العلاقات وتريد أن تضع تركيا بيدها وتحت إمرتها.

أوروبا: الموقف الأوروبي أكثر فظاعة من الأمريكي، ففي الطليعة ألمانيا وعلى الرغم من جميع حماقات أردوغان بقيت صامتة دون رد. نعت أردوعان ألمانيا بالفاشية وجعلها أضحوكة من الناحية السياسية والايديولوجية والأخلاقية والثقافية. كل هذه الأقاويل. إلا أن ألمانيا قالت :» لن نقطع علاقاتنا بتركيا، نريد أن تستمر علاقاتنا، نريد أن نرى أردوغان عندنا». هذا الموقف الألماني أعطى أردوغان فرصة من أجل الاستفتاء. فهذه السياسة الألمانية تقوي من عزيمة الفاشية التركية ليصبح توقيفه أمراً صعباً. فسياسة ألمانيا ومواقفها ستفرز نتائج خطيرة على المجتمعات الموجودة في تركيا من كل المكونات والأديان فأردوغان لن يرحم أحداً.

أما روسيا وبسبب تناقضاتها مع  أوروبا وأمريكا فتعول على اتفاقها مع النظام السوري وإيران، أما علاقاتها مع تركيا فهي تكتيكية. ومن خلال تركيا تريد أيضاً تحييد دور قوات سوريا الديمقراطية. وبرأيي من غير الممكن ألا تكون روسيا على دراية بالهجمات الأخيرة. وبرأي آخر فالضوء الأخضر لتركيا أعطي من قبل روسيا. فمثلما قصفت أمريكا مطار الشعيرات من المحتمل أن روسيا وعن طريق تركيا قصفت مواقع وحدات حماية الشعب.

وأريد أن أزيد فكرة، تكتيك روسيا بغض الطرف عن الدخول التركي هو معاداة للكرد، والسبب الرئيسي هو أن يرتهن الكرد لنظام الأسد عن طريق الاستفادة من معاداة تركيا للكرد، فعلى روسيا تدارك هذه السياسات والكف عنها. وهنا سنذكر لماذا تنتهج روسيا هذه السياسة؟

أولاً: تخويف الكرد في تركيا خطأ فادح، هنا ستنكشف حقيقتها فكما ناضل الكرد 40 عاماً سيناضلون الآن أيضاً ضد الأتراك.

ثانياً: من الناحية الاستراتيجية هو خطأ فادح، الكرد يريدون سوريا ديمقراطية فيدرالية. المطالبون بهذا المشروع هم من أهالي المنطقة الأصلاء وليسوا من خارجها وليسوا مرتبطين بقوى خارجية. روسيا سمحت لتركيا بالدخول في جرابلس والباب والآن تريد تسليم عفرين لتركيا؟ فهل ستشكر تركيا روسيا على  ذلك، التقاربات التكتيكية من هذه المسائل بإمكانها نسف الاستراتيجيات، الآن يحدق خطر بهذا الشكل على الوضع الراهن.

في هذا الإطار وضمن المواقف السلبية للدول الآنفة الذكر ستكون العواقب وخيمة وستزيد من تعميق الأزمة والهوة وتسرع من تقسيم البلاد. في هذا الموضوع الدور الروسي واضح. فما يتخيله بأن يسلم الكرد للنظام عليه إدراك سقوطه وفشله بسقوط وفشل النظام معاً.

 

 

الحرب الحقيقية هي ما بعد الموصل

في الوقت الحالي عملية تحرير الموصل مستمرة وبالنهاية ستنتهي داعش. لكن بالنظر إلى العوامل والحيثيات سنستنتج أن:

أولاً: تركيا لا تكف عن العمل في باشور كردستان وشنكال وبعشيقة والمناطق العراقية الأخرى.  فبعد سقوط داعش في الموصل لن تقف دولة الاحتلال التركي والحزب الديمقراطي الكردستاني ساكنتين. بوصولهم إلى شنكال وتل عفر وبعيشقة لديهم هدف ما من عملية  تحرير الموصل.

ثانياً: التحالف الدولي ضد داعش متحالف مع حكومة حيدر العبادي. فبعد سقوط الموصل، ماذا الهدف الذي يريده العبادي والتحالف الدولي  وهل الهدفان متشابهان؟ هنا ساحة للجدال.

 

ثالثاً: حكومة العبادي بتحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية تهدف للسيطرة على بعض المرافق، إلا أن بعض القوى الإيرانية مسيطرة ومنذ مدة طويلة على تلك المرافق. فبعد سقوط الموصل من المحتمل جداً أن تقوم تلك القوى المدعومة إيرانياً بالهجوم على تشكيلات العبادي بهدف تشكيل سلطة قريبة من إيران وإلا فسوف تندلع حرب كبيرة بين الطرفين.

 

رابعاً: هناك أزمة بالنسبة للكرد أيضاً، مثاله القانون 140 للدستور مازال يعتبر مشكلة من الناحية العملية. كذلك الأمر في تل عفر وشنكال، وأيضاً بين الكرد والحكومة المركزية. لكن لا أحد سيقول لنحل هذه الأزمات والمشاكل فالكل سيتقوقع في مشاكله النابعة من حب السلطة. لذلك فإيران تسعى من خلال الأزمات الموجودة بين الأطراف العراقية لتقوية نفسها من الناحية السياسية وفرض سيطرتها. أي بمعنى أنه لدى سقوط الموصل ستقوم القيامة.

نحن أيضاً موجودون، كما نعترف بوجود الكل ونحن أصحاب مشروع ديمقراطي في كل مكان نحارب فيه. لا توجد قوى مثلنا في المعمورة؛ لكن تلك القوى فعلت ما يحلو لها ولم يتركوا لنا المجال للاشتراك بمعركة الموصل.

 

ماذا تريد أمريكا من إيران؟

علينا عدم النظر لإيران بعين واحدة، فاعتباراً من اليمن وصولاً إلى سوريا إيران موجودة في كل مكان، كما أنها ترسخ وجودها على أرضية سياسية وايدلوجية وتاريخية. فمن الناحية التاريخية تمثل قوة امبراطورية ومن الناحية الايديولوجية تنتهج المذهب الشيعي كفكر لها. لذك ترى بأن خلاياها موجودة في كل مكان. لعل خير مثال على ذلك ما تفعله في اليمن وتأثيرها على دول الخليج و تناقضاتها مع السعودية واسرائيل وفي سيطرتها على سوريا والعراق لها دور كبير، لذلك ومن هذه المناحي فهي قوة مهمة في المنطقة.

إدارة أوباما أدركت قوة إيران لذلك سعت لخلق التوازنات، ففتحت المجال لتحمي إيران قوتها في الشرق الأوسط مقابل التخلي عن ملفها النووي وإيقافه. هذا التوازن خدم إيران كثيراً خصوصاً بعد أن رفع الحصار عنها الأمر الذي أدى لارتياح الشعب في الداخل، وأصبحت تقوي شوكتها في كل من العراق وسوريا واليمن وتخلق بذلك النجاحات. هذه النجاحات أثارت مخاوف اسرائيل بشدة.

بعد وصول ترامب لسدة الحكم في البلاد ومن خلال بياناته وتقرباته العملية يتضح بأن هذه التوازنات غير مقبولة. ويمكن اعتبار تصريحات البيت الأبيض وترامب بعد الانتخابات الأمريكية بالنسبة لإيران مرحلة جديدة. فما تتداوله التصريحات الأمريكية عن أن إيران دولة تهديد بالنسبة لها ووصفها في خانة العدو تعني أن أمريكا ستحارب إيران أينما كانت في الشرق الأوسط.

ومن الناحية العملية أيضاً نستطيع ذكر بعض المواقف الأمريكية ضد إيران.

بعد أن جاء ترامب إلى سدة الحكم بحث عن اسرائيل وهذا يعني أن اسرائيل حليفه الاستراتيجي الأول وعدو اسرائيل هو عدو أمريكا أيضاً. كما زار السعودية التي اعتبرها حليفاً صغيراً، لكن معاني زيارة ترامب تأتي ضمن إطار أن أمريكا مستعدة لحماية السعودية من عدوتها إيران. وهناك مواقفه مع الأردن الذي يعد عاملاً أساسياً بين العلاقات الفلسطينية والاسرائيلية في العالم العربي. وبالأخص يستطيع التأثير من أماكن مثل بريطانيا.

وفي المجال المصري أيضاً، أدلى ترامب بتصريح  وقال:» كما شكلنا تحالفاً ضد داعش سنشكل تحالفاً عربياً ضد إيران « فمصر هي في طليعة من تريد تشكيل هكذا تحالف. وتاريخياً أيضاً تعتبر مصر القدوة في مثل هذه التشكيلات. فدعوة السيسي إلى البيت الأبيض تعني أن قيادة هذا التحالف المزمع تشكيله ستكون بقيادتها. فمصر دولة كبيرة وقوية تستطيع أن تمارس السياسة وتؤثر على الجوار العربي، كما أنها أنهت تناقضاتها مع اسرائيل. لمصر دور مهم بالنسبة لحماية اسرائيل وتوحيد صف العرب تحت مظلة واحدة. فإذاً نستنتج أن أهدافاً ومخططاتٍ من هذا القبيل تحاك ضد إيران. لكن السؤال هنا هل من المحتمل أن تنجح هذه المخططات؟

الآن العراق وسوريا منقطعتان عن السياسة العربية، فهنا يتوضح الموقف الدولي والإقليمي أكثر تأثيراً على العراق وسوريا، لذلك فبتشكيل التحالف العربي ستغلب السياسة العربية على سوريا والعراق وهذا يعني أن الوجود الإيراني في الدولتين الأخيرتين سينتهي. سيشكلون قطباً ضد إيران ، وهذا القطب سيستطيع أن يقاتل في الشرق الأوسط على الصعيد الاقتصادي والعسكري وفي الوقت نفسه باستطاعته أن يخلق الفوضى من خلال بعض القوى الداخلية في إيران نفسها، وحتى باستطاعته أن يمولها من الناحية العسكرية. فمن خلال هذه السياسات تريد أمريكا مع هذا التحالف تصدير أزمة الشرق الأوسط إلى قلب إيران.

 

رد الفعل الإيراني

على الرغم من أن إيران تعي ما يحصل حولها حسب معرفتي لا توجد لديها فرص لإفشال هذه المخططات؛ تستطيع من خلال وجودها في العراق وسوريا أن تفعل شيئاً ما؛ لكنها في كلا الحالتين في هلاك. فمن ناحية تقوم روسيا بتقليص دورها ومن ناحية أخرى الولايات المتحدة الأمريكية. فإيران بعلاقتها مع النظام السوري ماذا ستستفيد من الناحية الاستراتيجية، هل ستستطيع الوقوف على أقدامها؟ بالأخص بعد تشكيل القطب المذكور آنفاً. فمن خلال تقرباتها هذه من المحتمل أن تكسر إيران شوكتها بنفسها في سوريا. وهذا وارد في العراق أيضاً فعبر التحالف الدولي وذلك القطب- التحالف العربي- ستنكسر شوكتها في العراق أيضاً. فإذا ما  ضعفت في هاتين الدولتين هذا يعني أنها ستعيش الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط داخلياً. وبما أن إيران بلد مميز بتنوعه العرقي والأثني والاجتماعي فإذا ما اندلعت فيها حرب ما من المستحيل أن تهدأ بسهولة، الأمر سيشبه يوم القيامة.

في هذه الحالة إذا ما استمرت إيران بسياستها الحالية فليس لديها المجال والحل. فلدى إيران أزمات ومن أجل حلها عليها إيجاد حلول اجتماعية وسياسية. وفي بدايتها القضية الكردية. فالأزمات وفي إطار مذهب معين وذهنية رجعية لايمكن لها إيجاد حلول مع هذا التنوع المجتمعي والأثني والثقافي في إيران. لذلك فإيران بحاجة لخلق أرضية  للإصلاح من الداخل وتغيير نظامها والتغيير. هنا يستطيع الكرد أن يلعبوا دوراً في التصعيد وفي حفظ السلم.

فالتقرب الكردي مرتهن بالتقرب الإيراني، فإذا ما كان التقرب الإيراني تصعيدياً سيجابهه تصعيد أكثر حدة من الناحية الكردية، الأمر الذي سيعقد الأزمة داخلياً.

في الفترة الحالية لا توجد محاولات للتغيّر والتغيير والإصلاح في إيران، فالانتخابات غير مبنية على هذه الأسس وتتماشى مع إيران كلاسيكية، كل التنظيرات الليبرالية والسياسات المحافظة ليست سوى أساليب لجذب الناخبين من أجل المرشحين ليس إلا. فمن قيل عنهم محافظين صعدوا من لهجتهم ومن قالوا عنهم ليبراليين خففوا من لهجتهم؛ لكن الاثنين فعلوا الشيء نفسه وهو التقرب الإيراني الكلاسيكي من الأمور. فإيران دولة تتميز عن غيرها، ففي مجال بناء الدولة والسلطة، والقدرة على التسلط والسيطرة على المجتمع لديها تجارب تاريخية عميقة. لذا فالنقاشات الدائرة من أجل التغيير في إيران غير صميمية، لذلك فهذه الانتخابات ليس من شأنها تغيير قدر البلاد بل تحديد مستوى جديد من تمثيل إيران في المنطقة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق