مقاومة العصر مقاومة من أجل الإنسانية

مقاومة العصر مقاومة من أجل الإنسانية

في البداية نستذكر ونحيي شهداء عفرين الذين سطروا أروع ملاحم البطولة والفداء في المقاومة التي أبدوها، ونجدد العهد والولاء لشهداء الحرية. خاض الشعب ومقاتلو الحرية حرب العصر في عفرين وأثرت هذه الحرب بشكل كبير على الشعب الكردي وأكسبته الروح الوطنية المقاومة، وقوّت لديه روح اليقظة وكشفت له المخاطر المحدقة به، وأثرت بشكل كبير على الساحة الدولية أيضاً، حيث اكتسبت كل القوى الاشتراكية والديمقراطية روح المقاومة من المقاومة التي أبداها شعبنا ومقاتلو الحرية في عفرين، وساهمت في أن تدرك تلك القوى كيفية تنظيم أنفسها وخوض النضال وإبداء المقاومة على نهج المقاومة التي أبديت وتبدى في عفرين. أي كيفية تطوير الحرب الثورية للشعب، وكيفية إحراز النتائج المرجوة من تلك الحرب الثورية. لهذا السبب فإن الحرب التي خيضت في عفرين لها مكانة خاصة في تاريخ كردستان. نعم اندلعت الكثير من الحروب وعانت كردستان العديد من الحروب على مر التاريخ، إلا أن الحرب التي اندلعت في عفرين هي الأولى من نوعها في تاريخ الحركات الكردية ولا مثيل لها في تاريخ كردستان.

أراد العدو احتلال عفرين خلال فترة قصيرة جداً لا تتجاوز الأسبوع، إلا أن شعب عفرين وقوى الحرية المتواجدة هناك تصدوا لاحتلال وإبادة الدولة التركية الفاشية ومرتزقتها بروح المقاومة والحرية، وأعلنوا للجميع بأنه ليس من السهولة فرض الاستسلام على الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الحرية. لأن عفرين أحيت الحرية وكانت تعيشها، فجميع المكونات التي كانت تقطن عفرين وليس الكرد فقط كانوا يعيشون حالة انسجام متين، على أسس الأمة الديمقراطية، والأخوة، وأحيوا الحرية والديمقراطية معاً، لم يريدوا أن يتم سلب تلك الحرية منهم، لهذا السبب أبدوا مقاومة عظيمة وضحوا بكل شيء وقاوموا من أجلها، بالإضافة إلى هذا كانوا مرتبطين إلى أبعد الحدود بجغرافيتهم، وطنهم، قيمهم وشهدائهم، لهذا السبب كانوا أوفياء لقيمهم، وشهدائهم وقائدهم وقواتهم المدافعة وأرضهم، ولوطنيتهم. لحبهم لعفرين أبدوا مقاومة تاريخية وسموها بمقاومة العصر، وبالفعل كانت كذلك، لهذا السبب تحولت إلى مثال وأنموذج يقتدي به الجميع، فالجميع استنبط العديد من النتائج من مقاومة العصر التي أبديت في عفرين. أهل عفرين ما زلوا مستمرين بتلك المقاومة ويعلنون بأنهم لن يتخلوا عن عفرين ولن يتخلوا عن الحرية والأخوة أبداً، ولن يقبلوا أبداً بالظلم والعبودية، وسيتصدون لها ويقاومونها حتى النهاية، بهذا الشكل أعلنوا إصرارهم وتمسكهم بقرارهم، هذا الإصرار يستند إلى قرار وروح قوية ولا يمكن لأي أحد أن يحطم تلك الروح وذلك الإصرار. ونحن على ثقة تامة بأن شعبنا وقواته المدافعة في عفرين سوف يستمرون بتلك المقاومة ولن يثنيهم أي شيء عن إبداء تلك المقاومة حتى تحرير منطقتهم.

شعبنا في عفرين وفي الأجزاء الأخرى من كردستان وحتى القوى الاشتراكية والديمقراطية في العالم باتوا يدركون بشكل أوضح بأنه تم استهداف عفرين بحملة واسعة، وأن العديد من الدول شاركت في هذه الحملة، هذه الحملة لا تقوم بها الدولة التركية المحتلة الفاشية ومرتزقتها فقط بهذه المساعدة والدعم استطاعت أن تقوم بحملتها الاحتلالية والإبادة في عفرين. حتى ولو استطاعت احتلال عفرين من الناحية العسكرية إلا أنها لم تحرز أية نتيجة لأن النضال مازال مستمراً ضد احتلال وإبادة الدولة التركية الفاشية حتى الآن. فمقاومة شعبنا في عفرين ليست فقط ضد الدولة التركية المحتلة ومرتزقتها إنما هي مقاومة ونضال عظيم ضد كل الدول والقوى التي أعدت وشاركت في تلك الحملة. فكل من حلف الناتو وروسيا قدما الدعم بشكل مباشر للدولة التركية الفاشية المحتلة، فمن من خلال تقديم الأسلحة ومن من خلال غض النظر عن ممارسات الدولة التركية الاحتلالية، بذاك الدعم والمساعدة شنت الدولة التركية المحتلة تلك الحرب. أي لم يكن بمقدورها لولا تلك المساعدة وذلك الدعم خوض تلك الحرب كما أنها لا تملك تلك القوة. فمن دون تلك المساعدات والدعم لما كان بمقدور الدولة التركية خطو أية خطوة والدخول في حرب كهذه. حيث صرح العديد من المسؤولين الأتراك بأنه لولا الدعم الروسي ولولا تلك المساعدات والدعم لما كان بمقدورنا خطو خطوة واحدة نحو عفرين. فهذه حقيقة. لهذا السبب تعتبر الحرب التي خاضها شعبنا في عفرين حرباً تاريخية في تاريخ كردستان. حيث يمكننا القول بأن شعبنا في عفرين قدم شيئاً لا مثيل له في التاريخ، تصدى وأبدى مقاومة باسلة ضد أكبر قوة وأوسع حملة احتلال وإبادة في التاريخ، ومنعها من تحقيق والوصول إلى هدفها الأساسي، لهذا السبب فإن الحرب التي خاضوها كانت حرباً من أجل عموم كردستان والإنسانية جمعاء ومن أجل جميع القوى الاشتراكية الديمقراطية. لهذا السبب تعتبر مقاومة العصر.

كما هو معلوم فإن الدولة التركية المحتلة من خلال حماية وتدريب مرتزقتها المتمثلين بالنصرة والمجاميع المسلحة الأخرى بإشراف ضباطها وعناصر الميت والاستخبارات تقوم بتقوية تلك المجاميع المسلحة، أي أن تلك المجاميع ليست بتلك القوة إنما الدولة التركية هي من تقوم بتقويتها، وإنهما معاً تقومان بتسيير هذه الحرب، فأحد أهداف الدولة التركية المحتلة من هذه الحرب بالإضافة إلى أهدافها الأخرى هو حماية وصون داعش والنصرة من الزوال، لأن نهاية تلك المجاميع الإرهابية والمرتزقة تعني نهاية أردوغان وبخجلي، لأن سياساتها في سوريا والشرق الأوسط تستند إلى تلك المجاميع الإرهابية والمرتزقة، فبالقضاء عليها لا يمكنهم آنذاك ممارسة السياسة، بل على العكس تماماً سيساهم في هزيمتهم في سوريا والشرق الأوسط وحتى تنحيهم عن السلطة وحكم البلاد. فللحد من هذه المخاطر أو بعبارة أخرى من أجل صون حكمهم وسلطتهم استهدفوا عفرين وهاجموها، كي توقف قوات سوريا الديمقراطية حملتها ضد داعش ويتمكنوا من تنظيم داعش وتلك المجاميع المسلحة المرتزقة وتقويتهم من جديد.

مع استمرار هجمات الدولة التركية الفاشية على عفرين بهدف احتلالها أوقفت قوات سوريا الديمقراطية حملتها التي كانت قد بدأتها في منطقة دير الزور، وهذا دفع تنظيم داعش الإرهابي للاستفادة من توقف الحملة، واستعادة قوته بعض الشيء وبدأ ببعض الهجمات أيضاً. وبعد استمرار مقاومة العصر لمدة شهرين تقريباً ودخولها مرحلة جديدة اتخذت قوات سوريا الديمقراطية قرار استكمال حملتها ضد داعش، ومع استئناف الحملة وبهدف ضرب والقضاء على داعش بشكل كامل في كل من سوريا والعراق لهذا السبب توجهت قوات التحالف والقوات العراقية وقوات سوريا الديمقراطية للقيام بحملة مشتركة ضد داعش للقضاء عليه. فبقدر أهمية هذا الاتفاق من الناحية العسكرية فإنه يحوز على أهمية  بالقدر نفسه من الناحية السياسية أيضاً، فهذا الاتفاق ليس باتفاق عسكري فحسب إنما هو في الوقت نفسه اتفاق سياسي أيضاً، أي من خلال هذا الاتفاق يتوسع الاتفاق المعقود بين الكرد والعرب في الشمال السوري، ليتحول إلى اتفاق الكرد والعرب في كلا الدولتين، وتعتبر هذه الخطوة خطوة جيدة لأن اتفاق الشعبين مع بعضهم يعني اتفاق منطقة الشرق الأوسط لأنهم يشكلون غالبية شعوب المنطقة، فتطور الاتفاق الكردي العربي في كل من العراق وسوريا يساهم في نجاح وانتصار الكرد والعرب معاً، لأن أكثر الشعوب التي تضررت خلال الحرب العالمية الأولى والثانية كان الشعبان الكردي والعربي بسبب التجزئة والتقسيم الذي فرض عليهم. على الرغم من عدم قبولهم لهذه التجزئة المفروضة عليهم في أي وقت، وعلى الرغم من عدم وصول نضالهم ضد هذا التقسيم المفروض إلى نتيجة وباء بالفشل على الدوام إلا أنهم لم يستسلموا أبداً، ففي يومنا الراهن يخوضون النضال بأسلوب وشكل آخر، وبهذا الشكل من النضال يمكنهم أن يحققوا ما لم يستطيعوا تحقيقه عبر النضال السابق، لهذا السبب يحوز هذا الاتفاق على أهمية بالغة، فهذا الاتفاق اتفاق بين الشعبين الكردي والعربي أكثر من كونه اتفاقاً عسكرياً، ويطور أخوة الشعب الكردي والعربي، ويقضي على التناقضات التي اختلقها العدو فيما بينهم، ويساهم في تقرب الكرد والعرب أكثر من أي وقت مضى في كل من العراق وسوريا من بعضهم، فهذا التقارب يساهم في تجاوز وحل قضية الشرق الأوسط، ويحقق الحرية والديمقراطية والأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، فمن دون مثل هذه الاتفاقات لا يمكن تجاوز وحل قضايا منطقة الشرق الأوسط، ولن تتوقف الحروب في منطقة الشرق الأوسط، ولا يمكن تحقيق الحرية والديمقراطية والتغيير في منطقة الشرق الأوسط، ولا خلق نظام ديمقراطي في المنطقة. فالشعبان الكردي والعربي في يومنا الراهن يشكلان اللبنة الأساسية لهذا النظام، لهذا السبب يحوز الاتفاق على أهمية بالغة.

لا يمكن حل الأزمة السورية من خلال الاستناد إلى القوى الخارجية، لأنه بما أن الأزمة السورية متعلقة بالداخل السوري فحلها أيضاً ينبغي أن يكون نابعاً من الداخل السوري، حلها يكمن بين القوى السورية. لأن القوى الخارجية جميعها تعمل من أجل حماية ومنفعة مصالحها، فكل قوة تعمل من أجل منفعتها ومصالحها الخاصة، ومصلحة تلك القوى أو منفعتها تقتضي ألا يعم السلم والأمان وألا تحل الأزمة السورية، فتلك القوى تهدف على الدوام إلى اختلاق الحروب والصراعات والتناقضات فيما بين المجتمع الواحد، فهي تسعى إلى رفع وزيادة وتيرة الصراع والحرب وتعميقها أكثر في المنطقة، لأن هذا يخدم مصالحها. في بعض الفترات تعلن تلك القوى بأنه ينبغي إيجاد حل سلمي وخلق سلام في المنطقة، وعلى أساسها يعقدون بعضاً من الاجتماعات ويدلون ببعض التصريحات ضمن هذا الإطار بهدف خلق الأمل لدى الشعب بهدف خداع الشعب بها. لأن كل الشعوب والقوى الديمقراطية لا تريد استمرار هذه الحرب إنما تريد انتهاءها في أقرب فترة. لأن كل قوة من تلك القوى أو كل دولة من الدول الخارجية تتخذ مصالحها أساساً لها، وعلى أساسها تسعى لتوسع مصالحها ومنفعتها أكثر ضد القوى والدول الأخرى في المنطقة، وقلب التوازنات الموجودة لصالحها في المنطقة، وهذا يساهم في بروز تناقضات وتعقد وتوسع الحرب أكثر. لهذا السبب ينبغي على الدولة السورية وكل القوى السورية أن ترى هذه الحقيقة، وأن تتقرب على أساسها، وألا تعقد آمالها على القوى الخارجية، لأن القوى الخارجية لا يمكنها أن تحقق شيئاً ينفع القوى الداخلية. فمقارنة بداية الأزمة بالحالة التي وصلت لها في يومنا الراهن أوضح مثال على ذلك. لا تمت الأزمة السورية الآن بأية صلة لما كانت عليه في البداية، حيث كانت تهدف إلى تحقيق تغييرات ودمقرطة النظام الموجود ولم تستند إلى القتل والدمار والخراب والنهب والسلب. كانت تعبر عن ثورة ديمقراطية لا تستند إلى العنف والشدة والقتل. إلا أنه بمداخلة القوى الخارجية -لأنها لم تكن تخدم مصالحها- غيروا مسار الثورة بهدف إضعاف القوى الديمقراطية، وخلق سوريا تخدم مصالحها، وفرض وضمان مصالحهم في سوريا، وهذا ساهم في تعقد الأزمة والقضية السورية. ينبغي رؤية هذا الوضع من قبل جميع القوى المعارضة السورية والدولة السورية بشكل جيد. أي أن حل الأزمة السورية لا يمكن من خلال الاجتماعات التي تتم خارج الوطن سوريا، كما لا يمكن أن تنحل من خلال الاستناد وتأمل الحل من القوى الخارجية، من الواجب عليهم أن يجتمعوا معاً ويناقشوا الوضع معاً وأن يعقدوا اتفاقات فيما بينهم ويضعوا حلولاً تناسبهم هم. فبهذا الشكل لا يمكن لتلك القوى الخارجية أن تستمر بهذه الحرب بهذا الشكل، ولا يمكنها تدمير الوطن بهذا الشكل، أي أن السبيل الوحيد لخلق السلام والأخوة في سوريا كامن في اتفاق القوى السورية فيما بينها.

الحرب التي تدور في منطقة الشرق الأوسط هي حرب عالمية ثالثة، اندلعت هذه الحرب في العديد من المناطق، إلا أن مركز هذه الحرب يدور في كل من سوريا والعراق أي يمكن اعتبار كل من سوريا والعراق مركزاً لهذه الحرب. ومن الواضح أن مركز هذه الحرب سوف يتوسع أكثر ليشمل دولاً أخرى من المنطقة. فمن خلال عقد الاجتماعات والتصاريح التي يدلون بها يتضح أنهم يسعون لاستهداف إيران وتحويل إيران لمركز لهذه الحرب، من هذا يتضح بأن هذه الحرب لن تنتهي بهذه السهولة بل على العكس تماماً.

مداخلة القوى الخارجية جاءت لعدم إيجاد الدولة السورية حلاً للقضايا التي كانت تعاني منها، فهذه القضايا تحولت لفرصة استخدمتها القوى والدول الخارجية لتحقيق مداخلتها خدمة لمصالحها، فمداخلة هذه القوى بدلاً من أن تجد حلاً لهذه القضايا جاءت بالعكس تماماً حيث دفعت إلى تعقيد تلك القضايا أكثر في سوريا. لو أدركت الدولة السورية الحرب العالمية الثالثة التي تعاش في المنطقة بشكل جيد وأن سوريا سوف تتحول إلى مركز لهذه الحرب؛ منذ البداية، وقامت باتخاذ التدابير اللازمة لما تطورت أو وصلت هذه الحرب إلى ماهي عليه الآن في سوريا، كانت ستحد من تطور الوضع ومنعه من الوصول إلى هذه السوية، ولما كان بمقدور تلك لقوى مداخلة سوريا. على العكس تماماً كان بمقدور الدولة السورية تحقيق نظام ديمقراطي يستطيع فيه الجميع التعبير عن ذاتهم، بلغتهم وإرادتهم وهويتهم وقيمهم، لو اتخذت من هذا أساساً لها كان بمقدورها الحد وإعاقة مداخلة القوى الخارجية، وحينها لما تحولت سوريا إلى مركز للحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. ولكنها لم تستطع إدراك وفهم وقراءة الحرب المندلعة ولم تدرك أو تفهم بأن هذه الحرب سوف تدخل سوريا؛ إنما أرادت الاستمرار بشكل وأسلوب النظام السابق، إلا أن الواقع والشيء الذي كان يفرض ذاته هو أن يتم إجراء تغييرات جدية في شكل وأسلوب النظام الموجود، تفادياً للمخاطر التي كانت تحدق بسوريا في تلك الفترة. هذا بدوره ساهم في تقوية القوى المعارضة، وهذا ما دفع بقوى المعارضة للجوء إلى القوى الخارجية والتي حرَّفت مسار المعارضة وأخضعتها لخدمة مصالحها، ودخلت في مساعي لمعرفة كيفية استخدام القوى المعارضة في سوريا لخدمة مصالحها في المنطقة، ونجم عن ذلك تفاقم الأزمة السورية وتعمق الحرب وازدياد الدمار وتهجير الشعب من سوريا.

لذا من الواجب على النظام عقد اتفاقات وحوارات مع المعارضة السورية الداخلية، ومناقشة القضايا فيما بينهم، وفي البداية حل القضايا مع الشعب الكردي، وأن يجتمع مع قوى الشمال السوري من كرد، عرب، سريان اشور ويتناقش معهم للوصول إلى حل للقضايا والمشكلة الموجودة، وأن يحرر نفسه من التفكير القائل بأن له القدرة على الاستمرار بإدارة وحكم سوريا كما في السابق وخصوصاً بعد “التقدم” الذي أحرزه على الساحة، أي أنه بعد كل هذا الدمار والخراب الذي لحق بسوريا لا يمكن إدارة سوريا كما السابق ولا أحد يقبل بها. من الواجب رسم وتحديد شكل جديد لسوريا، وأن يهدف إلى دمقرطة سوريا، سوريا تعترف بحقوق جميع الشعوب والأديان فيها، وأن يعترف بالإدارات الذاتية والمحلية لكل منطقة، وعلى هذا الأساس تشكيل دستور جديد لسوريا وسن القوانين والدساتير على أساسه، دستور ديمقراطي يضمن حقوق الجميع، كي يتمكن من ضمان وحدة سوريا، والحد من تدميرها، والحد من التجزئة والدمار والخراب، وتكون له القدرة على صون وحدتها الجغرافية، فبنظام ديمقراطي فقط يمكن لسوريا صون وحماية وحدتها، وبه يستطيع إخراج جميع القوى الخارجية من سوريا، والتصدي لمداخلة القوى الخارجية، فمن دون إحلال نظام ديمقراطي لا يمكن الحد من التخريبات التي تحدثها القوى الخارجية في سوريا بل على العكس تماماً سوف تعمق الحروب والصراعات والتناقضات وبدورها سوف تقضي كلياً على رابط الأخوة الذي بات ضعيفاً والذي بدوره سيساهم في تجزئة سوريا، أي على سوريا عدم الإصرار على اتباع سياساتها السابقة.

يساهم تقرب الدول والقوى الخارجية بشكل برغمائي من الأزمة السورية  في تعقيد الأزمة السورية، ولكن أكثر هذه الدول مساهمة في تعقيد الأزمة السورية هي دولة الاحتلال التركي الفاشي، فهي من تقوم بمساعدة ودعم كل الفصائل والمرتزقة والمجاميع المسلحة كداعش والنصرة وغيرها من المجاميع المسلحة، وهذا بات معلوماً من قبل الجميع، تقدم تركيا الدعم لها من كل النواحي؛ العسكرية والتنظيمية واللوجستية وتزجها في حربها في سوريا. لا يمكن القول بأن الدول الأخرى كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وغيرها لا تقدم الدعم ولا تحاول الاستفادة من تلك المجاميع المرتزقة الإرهابية بشكل يخدم مصالحها. إلا أن للدولة لتركية الفاشية دور رئيسي وبارز في الخراب والدمار الذي تتم معايشته في سوريا. لأن للدولة التركية المحتلة الفاشية أهداف في منطقة الشرق الأوسط، ولها أهداف حول سوريا والعراق، وتصرح عنها علناً، كما تدعي بأن هذه الجغرافيا كانت ملكاً للإمبراطورية العثمانية، وأنهم يملكون وثائق ملكية هذه الجغرافيا، وهم أصحاب هذه الجغرافيا، وينعتون الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وغيرها من الدول بأنها دول احتلالية ليس لها الحق في التصرف في هذه الجغرافيا. لو تمت الملاحظة فإن كل هؤلاء المرتزقة كانوا على وشك الانتهاء إلا أن الدولة التركية المحتلة وبمساعدة روسيا قامت بجمع كل تلك المجاميع في مناطق محددة كجرابلس والباب وعفرين وإدلب، بهدف تشكيل قوة عسكرية تضم كل هذه المجاميع المرتزقة، ويشكل هذا خطراً وتهديداً كبيراً بالنسبة للدولة السورية، فهي تسعى بالاستناد إلى هذه القوة التي تسعى لتشكيلها لاستهداف مناطق سورية أخرى وحتى استهداف النظام السوري. بالإضافة إلى هذا هناك نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري ضمن حدود الدولة التركية المحتلة تعمل الدولة التركية على تنظيم هؤلاء اللاجئين بشكل يخدم مصلحتها وتراهم قوة كبيرة لصالحها، وتستخدم اللاجئين من سوريا كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وأوروبا وعلى أساسها تتلقى من تلك الدول تنازلات أو تعقد معها صفقات تجارية. هذا من الناحية السياسية والدبلوماسية، أما من الناحية العسكرية فتقوم بتحضير قوة عسكرية بالاستناد على تلك المجاميع المسلحة للتحكم بالحرب في سوريا، أي أنه من خلال استغلال هؤلاء المهجرين وتنظيم وتقوية الفصائل والمجاميع المرتزقة كالنصرة وداعش تسعى الدولة التركية الفاشية المحتلة لتكون صاحبة الكلمة الأساس في سوريا وليست الدول الأخرى. هذا يشكل خطراً كبيراً؛ لمَ لا ترى الدولة السورية هذه المخاطر والتهديدات؟ بالإضافة إلى هذا من أجل فرض هيمنتها وحاكميتها على منطقة الشرق الأوسط تسعى لإضعاف دور إيران في سوريا والمنطقة.

في فترة الحرب الباردة كانت دول الحداثة الرأسمالية وحلف الناتو، وبما أن الدولة التركية كانت عضوة في حلف الناتو، تسير كافة سياساتها في المنطقة عن طريق حلف الناتو، لهذا السبب كانت تقدم الدعم للدولة التركية الفاشية المحتلة، واستناداً إلى هذا الدعم كانت الدولة التركية تقوم ببعض الخطوات في المنطقة وعلى وجه الخصوص ضد الكرد، فالدولة التركية من خلال تلقي الدعم من نظام الحداثة الرأسمالية وتنظيمها العسكري المتمثل بحلف الناتو كانت تتبع سياسة الإبادة بحق الكرد، وفرض سلطتها وهيمنتها على منطقة الشرق الأوسط. إلا أنه وبعد انتهاء الحرب الباردة لم يعد للدولة التركية دورها كما السابق في المنطقة، فالآن كل من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو يسعيان إلى تشكيل قوة عربية في منطقة الشرق الأوسط، كون المنطقة منطقة عربية ولا يمكن أن يكون للدولة التركية هيمنة في المنطقة، أي أنها تريد خلق توازن ضد الدولة التركية في المنطقة من دول المنطقة، وبما أن بعضاً من هذه الدول لعربية على تناقض مع إيران كالسعودية؛ فهي من ناحية تريد تنظيم العرب ضد إيران، ومن ناحية أخرى تريد خلق توازن من الدول العربية ضد الدولة التركية، وهذا يثير قلق وغضب أردوغان، لأنه يريد أن تكون له قوة رديفة أو بديلة أو توازنات أخرى في منطقة الشرق الأوسط. فدورها في السابق كان يعود لها بالنفع من كلا الناحيتين ممارسة سياسة الإبادة ضد الشعب الكردي وفرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط، ولكن الآن أي في يومنا الراهن تتقلص تلك الإمكانات والدعم الذي كانت تتلقاه في السابق، وهذا يساهم في ضعف الدولة التركية المحتلة ودورها في المنطقة، لهذا السبب يبدي كل من أردوغان والدولة التركية عدم ارتياحهم من هذه الخطوة، وظهر هذا جلياً في العديد من تصريحات أردوغان عندما كان يخير الولايات المتحدة الأمريكية بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية والكرد وبعض الدول الأخرى. الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى خلق توازن ضد الدولة التركية لأنها ترى في الدولة التركية خطورة عليها، ومن ناحية أخرى تسعى إلى تشكيل قوة ضد التوسع الإيراني، كي تتمكن من فرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط بشكل أفضل وتقوية مصالحها في المنطقة أكثر، ولهذا السبب تريد المجيء بالقوة العربية التي تسعى لتشكيلها إلى سوريا أيضاً، لأن مصالحها تتطلب هذا أي لتقوية مكانتها وموقعها، أي مكانة التحالف، أكثر في سوريا، وإكسابها المشروعية، وبهذا الشكل تسعى إلى تليين ردود أفعال الدول والشعب العربي ضدها، لأنه بمشاركة القوى العربية في الحرب السورية يمكنها من خلال هذه الخطوة التأثير على الدول العربية الأخرى أيضاً وكسبها إلى جانبها، إلى جانب التخفيف من أعباء حملتها العسكرية في المنطقة هذا من ناحية، أما من الناحية الأخرى فتريد من خلال هذه الخطوة توجيه رسالة إلى الدولة التركية المحتلة ألا وهي أن هذه المنطقة هي منطقة عربية ولا يمكنك فرض الميثاق الملي وتحقيق الأحلام العثمانية في المنطقة بهذه السهولة.

لأن الدولة التركية في هذه المرحلة تسعى إلى تحقيق ما لم تحققه في فترة الحرب العالمية الثانية أي أنهم قبلوا ببعض الاتفاقات في تلك الفترة مجبرين، ولكن الآن يعتقدون بأنهم يستطيعون تحقيق كل ما يريدونه ضمن هذه الحرب الطاحنة التي تتم معايشتها في المنطقة.

بكل تأكيد في هذه الحرب تتناقض العديد من الدول مع بعضها، ولإضعاف هذه الدول لبعضها في هذه الحرب تقوم بعض منها بتقوية علاقاتها مع الدولة التركية المحتلة وتقوم بتقديم بعض التنازلات لها، استناداً إلى هذا تسعى تركيا إلى الاستفادة من هذا الوضع المتشكل، وفرض الميثاق الملي في المنطقة، أي أنها ترى بأن لها الحق في السيطرة واحتلال جغرافيا تمتد من عفرين وصولاً إلى كركوك والموصل وفق الميثاق الملي، والظروف مواتية للقيام بهذا.

ففي الآونة الأخيرة قامت الولايات المتحدة الأمريكية وانكلترا وفرنسا بتوجيه ضربات جوية لبعض مواقع النظام، فهذه الخطوة ذات معنى، فبقدر ما كانت هذه الضربات رسالة إلى النظام السوري كانت في الوقت نفسه رسالة إلى العديد من الدول الأخرى كروسيا وإيران وتركيا ألا وهي أنه لا يمكنكم التحرك ضمن سوريا بغض النظر عن وجود قوى التحالف الدولي، فهذه الضربة كانت من أجل تقوية مكانة التحالف في سوريا، أي أن تلك الضربات كانت للحد من التوغل التركي والروسي في سوريا.

 

أحد أهداف الدولة التركية المحتلة الفاشية هو احتلال عفرين واستثمارها كنوع من الدعاية لمخاطبة القوموية التركية الفاشية لصون قاعدتهم الشعبية كونها كانت في حالة انهيار وتفسخ وتشتت، وهذا كان يشكل خطراً يهدد سلطتهم، ولحماية سلطتهم كان من الواجب حماية القاعدة الشعبية وهذا يمر من خلال احتلال عفرين واستثمارها لهذا الغرض، فهم كانوا يعتقدون أنهم بهذا الشكل قادرون على إحراز وتحقيق الأهداف والنتائج المرجوة، وتحويلها إلى أساس يمكن الاستناد إليه في مرحلة الانتخابات من خلال مخاطبة الشوفينية والفاشية والديكتاتورية والقوموية التركية. فهذا كان أحد أهداف الدولة التركية المحتلة إلى جانب حماية داعش والمجاميع المرتزقة الأخرى، وبهذا الشكل يمكنهم صون سلطتهم. وعلى الرغم من احتلالهم لعفرين وسعيهم لتغيير ديموغرافية تلك المنطقة وتحويلها إلى مدينة تركية إلا أن تلك الأهداف التي كانوا يعقدون حساباتهم عليها لم تتحقق، فباحتلالهم لعفرين يدعون بأنهم حققوا انتصاراً إلا أنهم في حقيقة الأمر دخلوا في مستنقع لا يعرفون كيفية الخروج منه. فمن خلال حملات استطلاع الرأي التي يقوم بها الباحثون الأتراك في تركيا حول تأثير عملية احتلال عفرين وتغيير ديمغرافيتها على ازدياد أصوات أردوغان في الانتخابات التركية، نرى بأنها أثرت سلباً على المجتمع التركي، وساهمت في ضعف القاعدة الشعبية التي أرادوا الاستناد إليها، وهذه العملية ساهمت في خلق مخاطر وتهديدات جديدة، أي تحولت إلى عبء ثقيل على كاهلهم. كما أنهم خسروا الكرد الموالين لهم أي حتى الكرد الموالين لهم رأوا بأن كلاً من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية يعاديان الشعب الكردي ككل، أي أنهم لا يعادون حزب العمال الكردستاني أو الكرد الذين يتخذون الحرية أساساً لهم فقط، إنما يعادون الشعب الكردي ككل، يعادون كل شيء موجود باسم الكرد وكردستان، ولا ينحصر هذا في جزء واحد من كردستان إنما في كافة أجزاء كردستان، فالشعب الكردي بات يرى ممارسات الدولة التركية المحتلة الفاشية التي فاقت ممارسات هتلر، فبقدر المصاعب التي يعانيها الشعب الكردي ويعيشها فإنه في الوقت نفسه يكسب معرفة ويستخرج دروساً من تلك المصاعب والمحن التي يمر بها، فبهذه الممارسات لم يعد بإمكان الدولة التركية خداع الشعب الكردي كون الشعب الكردي تعلم واستخرج الدروس من المحن التي مرت عليه، لهذا السبب يتخلون عن العدالة والتنمية وخسروا تأييد الكرد لهم. فالسياسة التي تتبعها الدولة التركية إلى جانب معاداتها للشعب الكردي هي في الوقت نفسه تعادي الطائفة العلوية أيضاً، والإيزيدية والمسيحية وضد الأكاديميين والمثقفين والفنانين والكتاب والديمقراطيين والاشتراكيين، تعادي كل من لا يخدم مصالحها، لأنها تستند إلى شعار الحزب الواحد، العلم الواحد، اللون الواحد، المجلس الواحد أي تتخذ من الفاشية أساساً لها، وتخوّن كل من لا يقبل بما تريده وتسعى إليه هي. فهذه الممارسات والسياسات تولّد ضمن المجتمع ردود فعل كبيرة. فهذه السياسة التي يتبعها أردوغان وبخجلي تدفع بالدولة التركية إلى الهاوية، فهم أنفسهم باتوا يرون هذه الحقيقة لهذا السبب توجهوا إلى إجراء الانتخابات، فهم يدعونها بالانتخابات المبكرة إلا أنها في الحقيقة حملة لصون سلطتهم التي توشك على الانهيار، فهي تعتبر ضربة ضد المعارضة. هم أنفسهم يعترفون بأنها كانت ضربة حيث يقولون لو تم إجراء الانتخابات في موعدها السابق لكانت تركيا ستمر بظروف صعبة جداً وتعايش مخاطر كبيرة، ولما كان بمقدورنا النهوض بها، لهذا السبب أي من أجل الحد من معايشة تركيا المخاطر والتهديدات ومن أجل صون سلطتنا وهيمنتنا في تركيا علينا أن نتوجه إلى الانتخابات المبكرة. فهذه تعتبر ضربة ضد الشعب التركي ضد القوى الديمقراطية وهذا واضح وضوح الشمس، بهذا الشكل يسعون إلى كسب وتحقيق النتائج والأهداف التي يسعون إليها.

حقيقةً أردوغان يستند على الدوام على الضربات والانقلابات، عن طريق تلك الضربات ومحاولات الانقلاب يصون سلطته ويمسك بيده السلطة والحكم، فمن دون ذلك لا يمكنه الاستمرار بالسلطة والحكم لمدة يوم واحد. وهذه كانت فرصتهم الأخيرة، حيث صرح عنها بخجلي بنفسه حين قال إن هذه الانتخابات تعتبر قضية موت وحياة بالنسبة لتركيا. يربطون مصير الدولة التركية بمصيرهم، ويخدعون ويرهبون الشعب التركي بهذا؛ على الشعب التركي إن لم يكن يريد التجزئة والتقسيم والتشتيت، عليه أن يدلي بصوته لأردوغان-بخجلي، وأن نبقى في سدة الحكم والسلطة، ينبغي على الشعب التركي أن يخدم هذا. أي أنهم بهذا الشكل يفرضون على الشعب أن يكون متمسكاً بهم.

يلاحظ أنه ولد أو تشكل اتفاقان؛ أحدهما الاتفاق الذي يتبناه أردوغان-بخجلي، الذي يتخذ من الفاشية والشوفينية والدولة القومية أساساً له، يعادي الديمقراطية والمعارضة الديمقراطية والشعوب والأديان، والاتفاق الآخر هو الاتفاق المتشكل بين أربعة أحزاب والذي يترأسه قلجدار أوغلو، والذي يدعون بأنه اتفاق الديمقراطية واتفاق الشعوب. بهذا تم تشكيل قطبين وهذه هي سياسة الدولة التركية الفاشية المحتلة،  يسعون إلى إبقاء حزب الشعوب الديمقراطية خارج الاتفاقات المبرمة، ومنع حزب الشعوب الديمقراطية من تخطي عتبة الانتخابات، ومنعه من دخول البرلمان، أي أنهم بهذا الشكل يسعون إلى إعاقة حزب الشعوب الديمقراطية وإعاقة السياسة الديمقراطية، وسد الطريق أمام المثقفين والكتاب والديمقراطيين والاشتراكيين والعلويين لأن حزب الشعوب الديمقراطية هو القوة المحركة ضمن السياسة الديمقراطية، لهذا السبب يسعون إلى إعاقته وإبقائه خارج نطاق الاتفاقات المبرمة، وبهذا الشكل يحاولون القضاء على السياسة الديمقراطية في تركيا من ناحية ومن ناحية أخرى القضاء على مكاسب الكرد ومكاسب القوى الديمقراطية وإسكاتها بالكامل وفرض النظام الذي يسعون إليه كأمر واقع في تركيا، لأنهم يهدفون إلى إبادة الشعب الكردي. ربما عقدوا بعض الاتفاقات وشكلوا الأقطاب وأبقوا حزب الشعوب الديمقراطية خارج الاتفاقات والأقطاب، لإفقاد حزب الشعوب الديمقراطية تأثيره على المجتمع، إلا أن القوى التي تناضل ضد الفاشية وتسعى إلى تحقيق الحرية والديمقراطية ترى بأن القوة التي تمثل الديمقراطية والحرية الحقيقية هي حزب الشعوب الديمقراطية، لهذا السبب يلتفون حول حزب الشعوب الديمقراطية، وعلى أساسه يتطور اتفاق قوى الديمقراطية الحقيقية في عموم تركيا، وهذا يحوز على أهمية بالغة، لهذا السبب ينبغي تقوية هذا الاتفاق وهذا ما يطلب من كلا الشعبين أي الشعب الكردي والشعب التركي، أي من الواجب على كل القوى والشخصيات الاجتماعية التي تعادي الفاشية والشوفينية أن تتوحد تحت هذا السقف، حينها يمكنهم تحطيم مخطط الدولة المعادية لقوى ديمقراطية الشعب وإفقادها تأثيرها، وبهذا الشكل يمكنهم كشف حقيقتهم للشعب، فهذا له القدرة على إحراز التغيير في تركيا، وهو الذي سوف يقضي على الفاشية والشوفينية، لهذا السبب تعتبر هذه الانتخابات فرصة كبيرة وتاريخية من أجل القوى الديمقراطية. عليهم أن يتوحدوا معاً ويعملوا ويناضلوا كجسم متماسك ضد الفاشية التركية، بهذا الشكل يمكنهم القضاء على الفاشية. هذه الانتخابات فرصة لتحقيق الوحدة الوطنية والوحدة الديمقراطية في الوقت نفسه، لأن الفاشية تهدف إلى القضاء على كليهما، ولإفشال هذا المسعى ينبغي خلق وحدة وطنية ديمقراطية.

على حزب الشعوب الديمقراطية الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية بشكل جيد، وألا يتقرب وفق مفهوم ضيق أي ينبغي أن يتقرب حزب الشعوب الديمقراطية بشكل يحضن كل من يعادي نظام الفاشية، أي أن يكون هدفه الأساسي القضاء على الفاشية وأن يناضل ويعمل كل شخص على هذا الأساس. بهذا الشكل فقط يمكن القضاء على الفاشية وتحرير الإنسانية منها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق