مقتطفات من حياة ثائر في مسيرة الحرية

مقتطفات من حياة ثائر في مسيرة الحرية

نحو فجر جديد

سألنا القرويين ما إذا كان حماة القرى موجودين في القرية ، قالوا لا. قمنا بتعريف التنظيم لهم لبعض الوقت، كما قمنا بتأمين التموين وخرجنا من القرية، بعد خروجنا ابتعدنا عن القرية مسافة خمس عشرة دقيقة، وإذا بوابل من الرصاص يستهدفنا من الوراء، وفي اليوم التالي بدأت قوات العدو بتمشيط المنطقة واستمرت العملية التمشيطية حتى المساء ولم تصل إلى نتيجة، وعندما لم يحدث أي شيء بدأت بالانسحاب، وبذلك فقد علمت الدولة بمجيئنا إلى المنقطة وترددنا على القرى الممتدة على طول الطريق.

تابعنا فعالياتنا في دخول القرى والقيام بالدعاية التنظيمية وتأمين التموين، في كل ليلة نتردد على إحدى القرى ونقوم بنشاطنا على أكمل وجه وبعد ذلك نخرج منها ونرحل، ولهذا قام العدو وبدون توقف بعمليات التمشيط الواحدة تلو الأخرى. وبدون أن نتأخر علمنا بحجم ونوعية التمشيطات.

في الإيالات التي أتينا منها كانت عمليات التمشيط تتم بأعداد كبيرة من الجنود، أحيانا بالآلاف أو بعشرات الآلاف أو بمئات الآلاف، ولكن في المنطقة التي نتواجد فيها الآن يأتي العدو بعدد من الحافلات لا يتجاوز عددها خمس حافلات ليقوم بعملية تمشيطية، ونتيجة خوفهم وذعرهم لم يتجرؤوا على الخروج إلى الجغرافيا. اكتفوا فقط بفحص الطريق العام. وفي تلك الأثناء قمنا بالفعاليات لمدة شهر بين إيالات ملاطيا، أديمان، آل آزغ، ولكن فعالياتنا كانت تتركز على الأغلب في قرى وقصبات ملاطيا واديمان. كلما وسعنا من نطاق فعالياتنا كان العدو أيضاً يوسع من رقعة عملياته التمشيطية ويزيد من تعدادها. أي في كل مرة يقوم بتغيير حجم ونوعية القوات التي تنضم إلى التمشيطات، ومع مرور الوقت بدأنا نواجه المصاعب تجاهها، والسبب يعود إلى حداثة دخولنا المنطقة، وعدم معرفتنا الجيدة بها، نتيجة حداثة تعرفنا إليها.

وعندما واجهنا مثل هذه الظروف أصبحنا مجبرين ولو  بشكل بسيط أن نقوم بتحليل الأوضاع مرة ثانية، من ناحية نقوم بالفعاليات ومن ناحية أخرى نقوم بالتحضيرات اللازمة لقضاء فصل الشتاء هناك، لأن الطرق سالكة الآن ونستطيع التحرك في كافة الاتجاهات، لكن مع حلول فصل الشتاء وتساقط الثلوج سوف نواجه مصاعب جدية، ولهذا السبب أصبحنا نتناقش حول الأعمال اللازمة للقيام بها بالإضافة إلى البحث عن البدائل. أحد الآراء التي اتفق الرفاق عليها هو عدم هدر الوقت والرجوع أي الانسحاب من المنطقة والرجوع إليها في السنة القادمة واستكمال العمل من المكان الذي وصلنا إليه. ولكن رأياً آخر كان يقول بأن نتقدم أكثر باتجاه ملاطيا وهناك نبحث عن الحل. وقد مالت كفة الميزان إلى الرأي الثاني. لأنه كان برفقنا أحد الرفاق من مجموعة كوني باتي والذي قال بأن لعائلته علاقات وطيدة مع رفاق كوني باتي ومن خلال عائلته نستطيع عقد علاقة مع الرفاق في كوني باتي والوصول إليهم بكل سهولة. ولهذا قررنا السير باتجاه كوني باتي وقضاء فصل الشتاء هناك، وفي الربيع سوف نرجع لإتمام العمل من المكان الذي وصلنا إليه. في النهاية توصلنا إلى قرار بعدم التمركز هناك، كنا نستطيع التمركز ولكن إذا حصل أي هجوم من قبل قوات العدو كنا سنتكبد خسائر كبيرة وهذه المخاطر لا حاجة لنا بها، ولتفادي ذلك والعمل بشكل سليم قررنا التراجع عن فكرة التمركز في المنطقة، وكان هذا هو الرأي الصائب. ولكن قام الرفيق هبون باستخدام مبادرته وقال من الأحسن أن نرجع إلى إيالة أمد.

في ذلك الوقت كنا متمركزين على جانب ملاطيا من النهر. عندما ذهبنا إلى أديمان كنا نستطيع الوصول إلى طرف كون كوش، ولم نكن نملك سوى زورق صغير من البلاستيك والذي لم نستطع عبور النهر به، ونتيجة انخفاض مستوى المياه في بعض الأماكن حاولنا مرة ثانية لعلنا نستطيع العبور، ولكن دون جدوى، لأن أمطار الخريف بدأت تتساقط،. وكان الزورق الذي عبرنا به إلى الجانب الآخر للمياه يمكث في مكانه، ولكن لم تكن لدينا الإمكانات لكي نستدعي صاحب الزورق، ولهذا وضعنا كميناً لمدة عشرة أيام على النهر لكي نحصل على زورق، ولكننا لم نجد أحداً من المارة أي لم يأتِ أو يذهب أي أحد، حاولنا بإمكاناتنا الموجودة القيام بأي شيء ولكن دون جدوى. حاولنا ربط بعض الأعمدة الخشبية ببعضها لتصبح مثل السلة ولكن هذا العمل أيضاً لم يجدِ نفعاً. كانت هناك قرية في الاتجاه الآخر، ولكننا لم نكن نعلم إلى أية درجة يمكننا أن نثق بهم، ولهذا لم ننادِ أحداً من أهالي تلك القرية. كان هناك شخص مجنون في القرية، وخلال فترة الأيام العشرة التي راقبنا فيها المارة كنا نشاهده دائماً وهو يخرج في الساعة الخامسة ويجلس على صخرة في أطراف القرية ويبدأ بغناء أغنية (يول فير داغلار) وكنا نجلس في الجهة المقابلة ونبدأ بالغناء أيضاً. قبل البدء بالغناء كنا ننادي وبصوت عالٍ أن يؤمن لنا زورقاً، ولكن مع الأسف لم يكن يفهم ما نقوله ولهذا كان يستمر في الغناء.

على الرغم من كافة الجهود والمحاولات لم نستطع عبور المياه، وحسب المعلومات التي أدلى بها لنا هبون ملاطيا اتخذنا القرار بالتحرك باتجاه الداخل، ولم يكن لدينا خيار آخر سوى التحرك حسب معلومات هبون ملاطيا. نحن نثق ونؤمن بكل ما يقوله أحد من رفاقنا، ولكن هبون ملاطيا جديد وأقواله مليئة بالتناقضات، لهذا كنا نتقرب بحذر ونتخذ تدابيرنا، لم يكن هناك ما يمنعنا من التفكير في هربه عندما يصل إلى العائلة. وبالفعل تحقق ما كنا نخشاه ولاذ بالفرار باتجاه المكان الذي تسكن فيه عائلته، شكوكنا كانت في مكانها، بعد ذلك كان هدفنا الوصول إلى رفاق منطقة (نورهق)، ولهذا بدأنا بالسير على طريق(puturge) باتجاه ملاطيا.

كنا نحاول عن طريق الخارطة التي كانت بحوزتنا والتي تعود إلى عام 1950 التعرف على جغرافية المنطقة وبعض الأماكن التي نمر بها ونحدد الطرق، وهكذا تابعنا سيرنا عن طريق قراءة اللافتات الموجودة على الطريق. حاولنا قطع مسافة خمسين كيلو متراً من طريق((puturga باتجاه ملاطيا في ليلة واحدة، وفي الليلة الأولى قطعنا مسافة معينة، ولكن نتيجة التعب والإرهاق الذي أصاب الرفيق دلوفان، وثقل حمله انقطع عن المجموعة.

في الحقيقة كان الدرب طويلاً جداً، ومن جانب آخر نحن لم نتعود على السير على الطرق المعبدة للسيارات، لهذا كان السير يتعبنا، لأننا كنا قد تعودنا السير في شعاب وأخاديد الجبال وطرق المشاة. وطريق السيارات كان مملاً ويشعرنا بالنعاس. لم نلاحظ انقطاع الرفيق دلوفان عن المجموعة إلا بعد مرور ساعة كاملة، لهذا وبعدما لاحظنا انقطاعه عن مجموعتنا توقفنا مباشرة وبدأنا الانتظار، وقمنا بالتحريات في المنطقة لعلنا نجد مكاناً نبقى وننتظر فيه قدوم الرفيق المنقطع عن المجموعة. اكتشفنا بأنه لا يوجد أي مكان للبقاء فيه، لأن المنطقة كانت عبارة عن أراضٍ سهلية، ولم يكن هناك أي تلة صغيرة أو غابة أو وادٍ قريباً منا، لكننا مع ذلك كنا مجبرين على انتظار رفيقنا وبدون أن نأخذه معنا لن نذهب إلى أي مكان آخر، جلسنا أسفل الطريق وكان أحد الرفاق يقوم بالحراسة منتظرين قدوم الرفيق دلوفان، ومع حلول الصباح وصل الرفيق دلوفان إلينا، لم يكن بإمكاننا في تلك الأثناء الذهاب إلى أي مكان آخر. وعندما تفحصنا المنطقة وقعت أنظارنا على أحد الجسور، بعدما قام الرفيق هبون أركاني برفقة رفيقين آخرين بتفحص الجسر قاموا بمناداتنا، وعند ذهابنا إليهم قال الرفيق هبون أركاني سنبيت هنا. كان الانهيار الطيني قد سد أحد منافذ الجسر، دخلنا تحت الجسر من المنفذ المفتوح، ولم نستطع حتى إخراج رأسنا من تحت الجسر، لأن طريق ملاطيا و (puturge ( يمر من فوق الجسر وكان الطريق سالكاً بكثافة خلال اليوم كاملاً.

ومع حلول المساء لاحظنا قلة حركة السيارات وبعدها توقفت بشكل كامل، وساد الهدوء على الطريق، بعدها قمنا بمتابعة المسير، في تلك الليلة وصلنا إلى مشارف ملاطيا، عرفنا أنه مدخل ملاطيا ولكننا كنا نجهل المكان، قبل حلول الفجر وصلنا إلى حديقة جميلة، وجدنا في داخل الحديقة صخرة كبيرة قمنا بالاختفاء تحتها.

استيقظنا في الصباح على سماع ضجة كبيرة، اندهشنا جميعاً، أول أمر خطر على بالنا هو قيام العدو بعملية تمشيطية واسعة النطاق، ولكننا قلنا في أنفسنا بأن العدو لا يصدر مثل هذه الضجة. ولمعرفة الأمر قام الرفيق هبون أركاني بإخراج رأسه قليلاً من تحت الصخرة وتفقد المحيط، وفجأة سحب رأسه وأراد أن يضحك بصوت عالٍ، ولكيلا يصدر قهقهة عالية كان يضغط بكلتا يديه على فمه ويضحك. وازرقّ وجهه من كثرة الضحك، كنا ننتظر منه أن يقول شيئاً ولكنه لم يكن يتمالك نفسه من كثرة الضحك، وفي تلك الأثناء كانت الضجة تزداد أكثر، وبعد عدة دقائق ساد الجو نوع من الهدوء وعندها قال بأننا الآن في حديقة جامعة انينو في ملاطيا. وأصابته نوبة الضحك ثانية.

ولكن في هذه المرة نوبة الضحك لم تصبه وحده بل أصابتنا جميعاً. وبعدما ساد الهدوء مرة ثانية تحدث الرفيق هبون قائلاً: من الآن فصاعداً يجب ألا يقول أحد منكم بأنني لم أذهب إلى الجامعة، ولم أدرس فيها. كنا ضمن صفوف الكريلا وقد أتينا لندرس في الجامعة، هكذا أصبحنا جميعاً جامعيين. بهذه الكلمات عم الضحك الأجواء مرة أخرى. وقتها قضينا اليوم كاملاً ونحن نعلق على بعضنا البعض بموضوع الجامعة، البعض كان يقول: يا رفيق متى سيبدأ الدرس؟ هل نحضر الدرس أم لا؟

والبعض الآخر كان يقول: لن نحضر الدرس. وأرادوا من  الآخرين أن يذهبوا إلى الامتحان بدلاً عنهم، هكذا كنا  نمزح طوال اليوم. بالنسبة لنا أي الرفاق الذين لم يدرسوا في الجامعات لم نكن  نعرف المزاح في موضوع الجامعة، أما الرفيق هبون ورفيقان آخران فكانوا قد درسوا في الجامعة وبالتالي كانوا يعلموننا تلك النواحي الفكاهية من الموضوع، ومع حلول وقت الغداء قال الرفيق هبون هل نتناول الغداء هنا أم في الكافتيريا؟ أراد بذلك القول بأننا جائعين. استمر المزاح حتى المساء وقمنا بالاختباء وانتظرنا في مكاننا كثيراً ريثما يهدأ المحيط، ومع حلول المساء  بدأنا بالتحرك مرة ثانية.

بنيت مدينة ملاطيا على امتداد مساحة جغرافية واسعة، ولهذا سرنا ثلاث ليالٍ حتى خرجنا منها بصعوبة. بشكل عام اتخذنا سلسلة الجبال أساساً للسير، لأننا أردنا أن نصل من خلال طرف حكيم خانhakim han، دوغان شهرdoğan şehir  وكورجك kürecık.  إلى نورهق nurhak ومن ناحية أخرى لأن المكان الأساسي للكريلا هو الجبل لهذا تكون الجبال بالنسبة لنا أساساً في وجهتنا وبالقرب من حوافه نحس بالأمان. بعد اجتياز ملاطيا مكثنا ثلاثة أيام في مكان اسمه يشيل يورت yeşil yurt. كان تابعاً في السابق لإحدى نواحي ملاطيا ولكن بعد ذلك تم ربطه بالمركز. ولكننا لم نكن نعلم بذلك، لهذا استخدمنا المكان لثلاثة أيام . كان المكان مكتظاً ببساتين المشمش، حيث تملك كل عائلة بستاناً من المشمش وتتخذه مورداً أساسياً لتأمين لقمة العيش.

قمنا بتأمين كافة احتياجاتنا من الحانوت الموجود في القرية، ولم يشك أي أحد في أمرنا لأننا ارتدينا الثياب الخاصة بقرى منطقة اديمان. بعد بقائنا ثلاثة أيام في ملاطيا بدأنا بالسير صوب قضاء دوغان شهيرdoğan şehir. صعدنا إلى مكان عالٍ وأصبحنا نستكشف سهول حاكم خان واقجا داغ akçadağعندما كنا ننظر من المكان المرتفع إلى السهل كنا نشاهد جغرافيا مكتظة بالغابات، وبعد النزول إلى الغابات التي تراءت لنا، وجدنا بأن تلك الغابات لم تكن إلا عبارة عن بساتين للمشمش، وهكذا خابت آمالنا في الاحتماء والاختفاء في الغابات، وقد لاقينا صعوبة كبيرة لعدم إيجاد مكان للبقاء فيه، لم يكن هناك لا جبال ولا منحدرات ولا غابات تقوم بحمايتنا، ولهذا قمنا باستخدام منافذ الجسور مأمناً لنا.

المكان الذي كنا نريد الوصول إليه كان محيط كورجك kürecik سمعنا بأنه كان قد استعمل من قبل الرفاق في كوني باتي سابقاً، وقد قضوا فصل الشتاء فيه، وعلمنا بأمر التخريبات الكثيرة التي قد حدثت في زمن التصفوي ترزي جمال، ولهذا السبب كنا نتساءل: إلى أي درجة سيتم تقبلنا من قبل الأهالي؟ هذا ما لم نكن نعلمه لم يبقَ لدينا خيار آخر سوى الذهاب إلى هناك. دخلنا المنطقة وقمنا بعقد علاقات مع عائلة كان الرفاق يتعاملون معها، في البداية طلبنا منهم تأمين الاحتياجات اللازمة، وأولها الألبسة الشتوية لأن فصل الشتاء كان قد بدأ والمرتفعات كلها كانت مغطاة بالثلوج وكان مسارنا التوجه إلى تلك المرتفعات.

شارف شهر تشرين الثاني على الانتهاء، ومرت أربعة أشهر وكنا ما نزال على الطريق وبالكاد وصلنا إلى هناك. بعد تأمين الاحتياجات فكرنا بالذهاب، ولكن هبون لاذ بالفرار في تاريخ 27-11 هرب الرجل في تاريخ يصادف تاريخ تأسيس الحزب، اختار هذا اليوم لكي يذهب إلى الخيانة. بعد فراره ذهب المخطط الذي وضعناه لعقد العلاقة مع الرفاق في نورهق  أدراج الرياح، لأننا كنا سنذهب إلى هناك من خلال المعلومات التي سنحصل عليها من قبل عائلته، أردنا الذهاب إلى العائلة لنقنعهم قبل أن يسلم هبون نفسه للعدو، وبدلاً من الذهاب مباشرة إلى عائلته ذهبنا إلى بيت خاله في القرية نفسها ولكن بعد فوات الأوان لأن هبون كان قد سلم نفسه للعدو وأعطاهم كافة المعلومات عنا. العدو بدوره توقع مجيئنا إلى القرية لهذا نصب كميناً حول القرية وبدأ ينتظر مجيئنا. لم تمضِ عشر دقائق على دخولنا إلى بيت خاله حتى بدأ العدو في محاصرتنا. كانت ليلة مظلمة وداكنة من ليالي الخريف الطويلة، اشتبكنا مع العدو حتى نخرج من البيت وبعد فترة قصيرة من الاشتباك نجحنا في الخروج من البيت دون تكبد أية خسائر ولم يصب أحد منا بأذى، ولكننا انقسمنا إلى أربع مجموعات ونجحنا بصعوبة في الخلاص وقمنا بالبحث عن المجموعات التي انقطعت عنا، وخلال ثلاثة أيام استطعنا أن نلم شملنا مرة ثانية.

كنا نأمل في الاعتماد على عائلة هبون الهارب من أجل التمركز هناك في الشتاء، وأملنا الثاني كان عقد علاقة من خلال عائلته مع رفاق نورهق ولكن مع خيانة هبون لم يبقَ أي شيء في الوسط. لهذا ابتعدنا عن المنطقة ووضعنا نصب أعيننا هدف الذهاب إلى نورهق من جديد. بدأنا بالتحريات في المنطقة التي ذهبنا إليها وسألنا عن وجود رفاق هناك قال القرويون بأن الرفاق جاؤوا عند موسم الحصاد وظلوا فترة من الزمن ثم رجعوا إلى جبل نورهق. بدأت الثلوج تتساقط وعرفنا بأنه لا يمكننا إيجاد الرفاق في هذه الفترة لهذا كنا نحتاج إلى تحليل الموقف من جديد، لأن إمكانية الوصول إلى نورهق أصبحت معدومة. بدأنا في الليلة نفسها بالبحث عن مكان للبقاء فيه، وجدنا في محيط القرية نفقاً عند السكة الحديدية للقطار لم يكن يستعمل، النفق الذي وجدناه كان طوله حوالي ستين متراً وعرضه سبعة أمتار، الجانب الجيد فيه كان قديماً ولا يتم استعماله، بقينا هناك عدة أيام وبعد الاستراحة لفترة توصلنا إلى قناعة بأنه لا يوجد حل آخر سوى البحث عن طريق للرجوع إلى آمد. ولهذا السبب اتخذنا قرار الرجوع وفكرنا بعد استراحة يومين بالبدء في التحرك، ولكن العدو لم يكن يهدأ وكان في حركة دائمة ويبحث عنا وقبل أن نتحرك تم الهجوم على النفق من قبل العدو وقد لاحظ الرفيق الذي كان يتولى الحراسة مجيء العدو لهذا قمنا بترك النفق قبل أن يصل العدو. بعد تركنا للمكان بفترة قصيرة دخله العدو وقام بإتلاف كل شيء وقعت عليه أيديهم. بسبب خروجنا بسرعة وقع التموين بيد العدو، بدأنا بالسير والابتعاد عن المكان، ابتعدنا قليلاً وبعدها بحثنا عن مكان للمكوث فيه، وسبب بقائنا هناك كان محاولة الحصول على بعض المعلومات حول الطريق الذي سنسلكه لاحقاً، وتأمين بعض التموين، لأننا لم نكن نعرف إلى أين نحن ذاهبون؟ ومن أين سنذهب؟ فالتحرك والذهاب بشكل عفوي يجلب معه التصفية الجسدية أيضاً، وبالإضافة إلى ذلك لا يمكننا الذهاب بدون تموين، لأن أمامنا طريقاً طويلاً علينا عبوره، وماذا سنواجه في المستقبل هذا غير معلوم أيضاً؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق