لن تبدأ مسيرتي إلا في الجبال

لن تبدأ مسيرتي إلا في الجبال

الشهيدة زيلان حلب

انتسبت الرفيقة الشهيدة زيلان حلب في حلب عام 1996. ووصلتْ إلى مراتب العلا والسمو بتاريخ 24 آذار 2012، وذلك في منطقة جودي نتيجة تمشيط عسكري شنته الدولة التركية.

الحياة وبما فيها شروطها وظروفها دائماً أجبرتنا على ترك تربتنا الأم والهجرة منها عنوة. وذلك بحثاً عن لقمة العيش

وحياة أكثر أمناً، فما بالك لو كنا نحملُ الجنسية الكردية. فبدلاً من أن آخذ أولى أنفاسي وأفتح أجفاني في بلادي المقدسة قد فتحتها في بلاد الغربة والحضارة. برأيكم، أهناك شيءٌ أسوأ من هذا؟ لا أظن، إلا أنه لم يكن باليد حيلة. فالظروف التي خلقت تحت بنية العقلية المتسلطة والمهيمنة لم تمنح الفقراء فرصة العيش بإرادتهم الحرة، ولم تمنحهم الإمكانية للعيش داخل طبقتهم البيروقراطية. بل فقط بُنيتْ هذه الطبقة من أجل أن يتحكم الآلهة المقنعون بالأرض والبشر كما يريدون.  بهذا كان علينا العيش تحت سلطتهم كعبيد. ولكن قد حان الوقت بأن نغير مجرى التاريخ لنحطم هذه الطبقات التي جزأت الإنسانية والوجودية من بضعها البعض.

أجل، ولدتُ في مدينة حلب. إلا أني أنتمي إلى مدينة الخير والبركة عفرين. ترعرعت ضمن عائلة وطنية مرتبطة بتربتها الأم، ولكنها متأثرة بالعقلية الإقطاعية والبرجوازية بعض الشيء. تعرفتُ على الحزب منذ نعومة أظفاري. ويعود الفضل إلى عائلتي التي كانت في تشارك دائم مع الحزب منذ أن بدأت الحركة بتنظيمها في غرب كردستان. فبتوسع الحركة والإنجازات التنظيمية التي حققتها في المدن الكردستانية، ومنها المناطق التي هاجر إليها الأكراد. قد أثر ذلك إيجابياً وبشكل لا شعوري على إرادتي وعقلي أيضاً. فالشخصية التي تمكنتُ من تكوينها بين التنظيم كانت على أساس ومبادئ ديمقراطية، والتمتع بإرادة حرة وتفكير حر. لذا، السبب الأساسي الذي جعلني أنضم إلى الحزب كان مجيء الرفاق والرفيقات إلى بيتنا وتعرفي عن قرب على واقع حياتهم الثورية التي تمتعوا بها. ومن جهة أخرى، تعرفي ورؤيتي منذ الصغر للقائد آبو. فكل هذا أدى إلى أن أعتبر نفسي وكأني ابنة الحزب وأتدلل فيما بينهم، حتى إن كبر الثمن. وبهذا الشكل قررتُ الانضمام في عام 1996. فبعد انضمامي إلى الحزب بقيت لمدة بين الفعاليات الاجتماعية والمجتمع. خلال هذه المدة تعرفتُ أكثر على كيفية العمل في هذه الفعاليات وازدادت رغبتي في الانضمام إلى الحياة الثورية. أيضاً، التأثيرات التي خلقتها حقيقة شعبنا وارتباطه بترابه الأم وقائده قد لعبتْ دوراً كبيراً في تعلقي وإصراري على الانضمام للحزب. وعلى هذا الأساس خطوتُ خطوةً أخرى نحو الوطن يعني إلى الجبال.

وبسبب معرفتي ومنذ الصغر للحزب لم تكن حقيقة الأنصار ومقاومتهم، الحياة الحزبية وحقيقة العدو وهجماته غريبة بالنسبة لي. إلا أنَّ حقيقة الجبال كانت بالنسبة لي غريبة وجديدة. وبالرغم من أنني كنتُ جديدة العهد فيها إلا أنه لم تشكل المصاعب ومشقات الجبال عائقاً أمام انضمامي وإصراري على الحياة الأنصارية والجبلية ومعاشرتها. كما أنني أقول؛ يا ليت الإمكانيات الكافية تتوفر من أجل أن يأتي كل شاب وشابة كردية أو كل امرأة كردية إلى هذه الجبال الأبية ليعيشوا الحقيقة بأم أعينهم ويتعرفوا على المعنى الحقيقي للحياة.

بإمكاني القول؛ في أول خطوة خطوتها في الجبال تعرفتُ على معنى الحرية و عيشها بمعناها الحقيقي في كل لحظة من لحظاتها. فتعلمتُ بأنني بأيَّ قدر قريبة من الحرية، وما هي المحاولات التي أبديها من أجل الوصول إلى حبل الحياة الحرة. هنا يتعرف المرء أكثر على قوته الجوهرية وصدقه في الوصول إلى الحرية. ولكن إن كنا بعيدين عنها وقتها لا يمكننا التعرف على المعنى الحقيقي للحرية والحياة الحرة. يظهر كل هذا نتيجة الشهادات التي تفتح الطريق والاتجاهات من جهة.  ومن جهة أخرى؛ نتيجة التعرف عن قرب على فلسفة وفكر القائد آبو. كل هذا يؤدي إلى أن يزداد مستوى المعرفة لدى المرء أكثر بين التنظيم. لأنَّ حقيقة حزب العمال الكردستاني مخفية في جبالها. عندما أقول الحزب يعني بأنه المكان الذي تمكنتُ فيه من تكوين شخصية قوية وحزبية مبدئية، والوصول بها إلى مستوى الثورية. وذلك لأن الحزب هو مكان الحقيقة، كما أنَّ هذه الحقيقة مخفية في حقيقة الـ PKK. لذا، إنْ أردنا البحث عن الحقيقة علينا البحث أولاً عن حقيقة الحزب.

إننا الآن نسير على النهج الذي سطره لنا قائد الإنسانية. كما أننا القدوة التي نمثل المجتمع والمناضلات في سبيل تحقيق براديغما الحرية الديمقراطية والبيئية التي ينادي بها القائد آبو. أولاً؛ علينا القيام بالشيء الذي يتطلب منا، هو أن نتقدم في المستوى الفكري، الثوري والريادي الذي حدده لنا القائد آبو. لأنه يوجد الكثير من المهمات والواجبات التي كلفنا بها القائد، والتي ينبغي إتمامها وتنفيذها في وقتها المناسب. يعني علينا أن نبني داخل شخصيتنا الشخصية الكادرية والمبادئ الثورية والنضالية التي تخدم البراديغما التي يهدف إليها القائد. وينبغي أن ننفذ كل خطوتها حرفياً داخل الساحات العملية، وبين الفعاليات الاجتماعية التي تخدم بناء مجتمع حر.

بإمكاني القول أيضاً؛ بأنَّ هناك الكثير من الإمكانيات التي تؤدي إلى اتساع تنظيم حركتنا بين كافة أجزاء كردستان. والوسائل التي ينبغي علينا القيام بها والارتكاز على أسسها من أجل بناء المجتمع أخلاقي. فهذا يمر عبر التدريبات والأكاديميات الإيديولوجية التنظيمية التي تهدف إلى بناء كوادر حقيقيين ومنظمين ومناضلين. كما أني، كنت واحدة من المناضلات اللواتي اجتزن هذا الامتحان، وتمكنَّ من بناء شخصية حقيقية تساعد على بناء مجتمع ديمقراطي حر. وأعتبر نفسي محظوظة لأنني اجتزتُ هذا الامتحان بنجاح. بعد أن تكرر طلبي للذهاب إلى التدريبات الإيديولوجية التي وجدتُ حاجة في الذهاب إليها. والتي ستساعدني على الذهاب إلى ساحات الحرب الساخنة. وبالطبع لبى الحزب طلبي وتم إرسالي إلى التدريب لكي أحقق الطموحات التي هدفتُ إليها. فكانت منطقة بوتان من أكثر الجبهات التي رغبتُ في الذهاب إليها لأنها تعتبر المكان المقدس الذي استشهد فيه الرفيق عكيد، وتعتبر المكان الذي بدأت فيها أولى معارك واشتباكات الكريلا التي قادتها تجاه الأعداء. كما أنه، مكان ومأوى الرفيقة الشهيدة كلبهار نودا. فجميع هذه القيم الثمينة التي تحملها منطقة بوتان قد أدت إلى ازدياد إصراري ودافعي إلى الذهاب إلى أماكنهم ورؤية الآثار التي خلفوها من بعدهم حتى وصلوا إلى مرتبة الشهادة… وأخيراً بعد اقتراحات عدة اقترحتها على الحركة تم قبولي رسمياً للذهاب إلى ساحة بوتان مسكن رواد الحركة والإنسانية. وتعد هذه أكبر مكافأة قدمها التنظيم لي. وسأعمل بقدر الإمكان على إعطاء الجواب المناسب للثقة التي منحني إياها الحزب.

دون شك، تحمل منطقة بوتان معاني قيمة بداخلها. كما أنَّ القائد آبو أعطاها الأهمية القصوى والمعنى التاريخي، وتعتبر من أكثر المناطق المناضلة والمقاومة أمام الأعداء. كما أن العدو يعرف جيداً مدى الأهمية التي تحملها منطقة بوتان خاصة، وجميع مناطق كردستان عامةً. لهذا، يجهد ويوجه كل قوته القذرة نحو تصفية الحركة والقضاء على الشعب الكردي. ويستخدم أسوأ الطرق لتحطيم إرادة الشعب والمرأة. لذا، الدور الذي يقعُ على عاتقنا هو أن نصبح جواباً صارماً أمام الضغوطات التي يوجهونها تجاه شعبنا وحركتنا، بالأخص تجاه المرأة. فتعتبر بوتان من أكثر المناطق المساعدة التي تمنحنا الفرصة بأن نصبح جواباً صارماً للأعداء. فذهابي إلى بوتان سيمنحني الفرصة في لعب دوري في ساحات القتال. وأنا كلي إيمان بأننا سنتمكن من تحقيق أهداف وأحلام رواد الحرية والحزب. تلك الأحلام والأهداف التي لم تصل إلى أوجها وبقيت في منتصف الطريق.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق